إنه ليؤلمني ما يؤلِمُك، والمصائب يجمعن المصابين، أن أذكِّرك، والذكرى تنفع المؤمنين، بأنه لما انقطع بنا حبل الزمان وبتنا حقلَ تجاربَ لمطوّري المناهج والعابثين من شرقٍ وغرب، جعلنا...

ونَحْنُ الأُلى قُدْنا الجِيادَ على الوَجا

كمَا لَوّحَ القَوّاسُ نَبْعًا وسأسَمَا[1]

 

نذكرُ «الديمقراطية» كذكرنا آباءنا أو أشدَّ ذكرًا، ولا حولَ ولا قوة إلا بالله.. فهلا قشعنا نَقعًا ما أثارته بيننا -معشر المسلمين- المغيراتُ صبحا؛ بله بأسنا بيننا الشديد؟!

 

فنعم تتعدد أوجه العمل السياسي في محيطِنا الإسلامي المعاصر؛ لكن يأتي على رأسها دائمًا هذه «الديمقراطية»، وإن تكُ لافتةَ دَعايةٍ لا لافتةَ إرشاد.

 

فسواءً كانت هذه «الديمقراطية» حقيقةً واقعةً في ديار الإسلام، أو محضَ كلمةٍ تقال ودعوى تدَّعى، لا رصيد لها في واقعنا المعاش، وإنما بغايةِ صرف الناس عن دين الله القيِّم - فثَمَّ فيها إشكالاتٌ تؤرِّق الإسلاميين[2]؛ فيطالبون دينهم المعصوم بإبداء رأيه، خاصة حينما يعتوِرهم طموحُ إقامة حكم إسلاميٍّ رشيد، وسط أجواء ملبّدةٍ وظلال كثيفة من الرؤى والخلافات، وتحكّم ديمقراطيّ مفروضٍ بإرهابَين فكريٍّ وعسكري يأتيان من داخل بلادهم أو من خارجها...

 

[1] البيت لعامر بن الطفيل في «ديوانه برواية أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب» (ص 117) ط. دار صادر - بيروت 1399.

والوجى -كذا ضبطت في كتب اللغة-: الحفا، والسأسم: شجرةٌ يُقالُ لها الشّيز. انظر: «المحكم والمحيط الأعظم» لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده (ج7 ص578)، و(ج8 ص654) تحقيق/ عبد الحميد هنداوي ط. دار الكتب العلمية - بيروت 2000م.

[2] نعني بالإسلاميين من يتبنون القضايا الإسلامية؛ كوجوب الحكم بما أنزل الله، وإقامة دولة الإسلام، وتحرير الأرض المقدسة، وما شابه.

 

 

تحميل الملف

التقييم : 0 /5