توقفنا في الحلقة السابقة مع معنى الاختيال و«الفَخُوريَّة»، ورأينا كيف كان الاختيال و«الفخورية» مانعَيْن من محبة الله تعالى العبدَ المتصف بهما؛ وذكرنا: الكفر بالله واليوم الآخر، والبخل وأمر الناس به، وكتمان النعم، والرياء، ومرافقة الشياطين، وتصعيرُ الخَدِّ للناسِ، والمشيُ في الأرض مرحًا، والبطرُ، ونقيضُه القنوط، وأخيرًا الخيلاء والفخر في البغي.

 

والآن نعيش مع الأمر الخامس، وهو: تخصيص اختيال الفقير، وبخل الغني، ومَنُّه، وظلمه:

قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «أربعة يبغضهم الله - عز وجل-»، وذكر منهم «الفقير المختال»[1]. وقال: «إن الله - عز وجل- يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة»، وذكر «الفقير المختال، والْمُكْثِر البخيل»[2]. وفي حديث الثلاثة الذين يحبهم الله تعالى والثلاثة الذين يبغضهم قال: «والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغنى الظلوم»[3]. وفي حديث مطرف عن أبي ذر - رضى الله عنه - «البخيل المنان»[4]، وكذا أحاديث أخرى صحيحة تظاهرت على أن الله تعالى لا يحب عبده الفقير المختال، ولا عبدَه الغني البخيل، أو المنّان، أو الظالم.

 

والمفهوم المخالف لهذه الأحاديث؛ من أنها تعني أن الغنِيَّ المختال أو الفقير البخيل أو الفقير المنان أو الفقير الظالم لا يبغضهم الله تعالى، هذا المفهوم غير صحيح؛ أي -بمعنى آخر- لا يفهم من هذه الأحاديث أن المختال لا يحبه الله إلا إذا كان فقيرًا، وأن البخيل والمنان والظالم لا يبغضهم الله إلا إذا كانوا أغنياء؛ بل يبغضهم إذا كانوا فقراء ويبغض المختال لو كان غنيًّا؛ فلا يقال إن هذه الأحاديث مخصصةٌ لعموميات الآيات التي أوردناها سلفًا؛ لتظاهر هذه الآيات على عمومها، ولأنها اشتملت على تفاصيل كثيرة ولم تشتمل على هذا التخصيص؛ لكن هذه الأحاديث تعني -والله ورسوله أعلم- أن بغضه تعالى للمختال الفقير أشد من بغضه للمختال الغنِيّ، وبغضه تعالى للبخيل والمنان والظلوم إذا كانوا أغنياء أشد منهم إذا كانوا فقراء.

 

وإنما كان ذلك كذلك لعدم حيازة الفقير ما يختال ويفتخر به؛ مما يعني أن الاختيال والفخر صفتان متأصلتان في نفسه متمكنتان منها أيّما تمكُّنٍ. فإذا علم أن الاختيال والفخر من أرذل الصفات، بل قد تكونان محور جميع الصفات التي لا يحبها الله في عباده، بل منبع هذه الصفات، فإن معنى هذا أن أقبح الصفات متمكنةٌ من نفسه وأن نفسه معين للقبائح تنِزُّ بها على كل حال. ومعلوم أن الفقير إذا كان مختالا فخورا على فقره فإنه إذا اغتنى لا يطاق، أعاذنا الله وإيّاك من هذه الحال.

 

أما الغنيّ فإنه -والعياذ بالله- مبغوضٌ له تعالى إذا كان مختالاً فخورًا؛ لكنه إن كان مع ذلك بخيلا أو منّانًا أو ظلومًا كان أشدّ بغضًا؛ لأنه بذلك يجمع بين القبائح؛ فلم يكفِه أنه بخيل على غناه، أو منّان في نفقته، أو ظالم للعباد بمنع حقهم في ماله أو بأخذ حقوقهم ابتداءً - لم يكفِه كل هذا فراح يختال على عباد الله ويفتخر عليهم ظنًّا منه أنه أفضل منهم، مع أنهم قد يكونون أفضل منه.

 

كما أنه قد يكون الغنيّ غير مختال ولا فخور بل كاتمًا للنعم خشيةَ الحسد أو خشيةَ المسألة والإنفاق، ومع ذلك يبغضُه الله تعالى لبخله لا لاختياله وفخرِه، كما تظاهرت على ذلك الأحاديث الصحيحة. وأيضًا قد يبغض الله الغني المنفق وذلك إذا كان منَّانًا؛ كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 164]، فقد جعله الله غير مؤمن به ولا باليوم الآخر.

 

كذلك قد يكره اللهُ تعالى عبدَه الغني وهو غير مختال وينفق ولا يمنّ؛ وذلك لأنه اكتسب ماله من حرام؛ فلم يقبل صدقته لأن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيّبًا، ويعذبُه بكسبه، ولا يستهان بهذه الحال فهي إن لم تكن نفس حال المرابي التي أطلنا الوقوف حيالها فإنها قريبة جدًّا منها.

 

وإذًا يكون عندنا أربع حالات أخرى لمن لا يحبهم الله - عز وجل- -نعوذ به سبحانه من ذلك-:

الحال الأولى: الفقير المختال، وهو أكثر بغضًا إلى الله تعالى من الغني المختال.

 

والثانية: الغني البخيل بماله.

 

والثالثة: الغني المنان بصدقته.

 

والرابعة: الغني الظالم بمنع الحقوق التي في ماله، أو بأخذ مال غيره ربًا أو غشًّا أو بغير ذلك من وجوه الكسب الحرام.

 

سادسًا: التشدق والتفيهق؛ خاصة من البليغ:

عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة»[5]، وعند أبي داود وغيره: «تخلل الباقرة بلسانها»[6] بدل «كما تتخلل البقرة». وعن سعد بن أبي وقاص - رضى الله عنه - مرفوعا: «سيكون قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرة من الأرض»[7].

 

قال ابن الأثير:

هو الذي يَتَشَدَّق في الكلام ويُفَخّم به لسَانه ويَلُفُّه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفًّا[8]. وقال في «عون المعبود»: باب ما جاء في التشدق في الكلام؛ أي التوسع في الكلام من غير احتياط واحتراز، وقيل: المتشدق المتكلف في الكلام فيلوي به شدقيه، والشدق جانب الفم. و«البليغ»؛ أي المبالغ في فصاحة الكلام وبلاغته، و«الذي يتخلل بلسانه»؛ أي يأكل بلسانه، أو يدير لسانه حول أسنانه مبالغة في إظهار بلاغته، و«تخلل الباقرة بلسانها»؛ أي البقرة كأنه أدخل التاء فيها على أنه واحد من الجنس كالبقرة من البقر، واستعمالها مع التاء قليل، قاله القارئ، وفي القاموس باقر وبقير وبيقور وباقور وباقورة أسماء للجمع. وخص البقرة لأن جميع البهائم تأخذ النبات بأسنانها وهي تجمع بلسانها، وأما مَن بلاغته خَلْقية فغير مبغوض، كذا في السراج المنير[9].

 

وقال -في «فيض القدير»-:

«البليغ من الرجال»؛ أي المظهر للتفصح تيها على الغير وتفاصحا واستعلاء، ووسيلة إلى الاقتدار على تصغير عظيم أو تعظيم حقير، أو بقصد تعجيز غيره، أو تزيين الباطل في صورة الحق أو عكسه، أو إجلال الحكام له ووجاهته وقبول شفاعته؛ فلا ينافي كون الجمال في اللسان، ولا أن المروءة في البيان، ولا أنه زينةٌ من زينة الدنيا وبهاءٌ من بهائها، ولا يناقض هذا ﴿ خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ [الرحمن: 3-4]؛ لأن جعله من نعم الوهاب آية أن موضع البغض ما كان على جهة الإعجاب والتعاظم؛ فمن فهم تناقض الخبر والآية فقد وهِم، وإلى ذلك المعنى المراد يشير قوله «الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة» جماعة البقر، «بلسانها»؛ أي الذي يتشدق بلسانه كما تتشدق البقرة، ووجه الشبه إدارة لسانه حول أسنانه وفمه حال التكلم، كما تفعل البقرة بلسانها حال الأكل، وخص البقرة من بين البهائم لأن سائرها تأخذ النبات بأسنانها والبقرة لا تحتشُّ إلا بلسانها، ذكره جمع أخذا من قول التوربشتي: ضرب للمعنى مثلا يشاهده الراؤون من حال البقرة؛ ليكون أثبت في الضمائر، وذلك أن كل دابة تأخذ النبات بأسنانها والبقرة بلسانها، يضرب بها المثل لأنهم كانوا في مغزاهم كالبقرة التي لا تستطيع أن تميز في رعيها بين الرطب والشوك، والحلو والمر؛ بل تلف الكل بلسانها لفًّا، فكذا هؤلاء لا يميزون في مأكلهم بين الحلال والحرام ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ﴾ [المائدة: 42]، وقال القاضي: شبه إدارة لسانه حول الأسنان والفم حال التكلم تفاصحا بما يفعل البقر.. قال في الأذكار: فيكره التقعير في الكلام بالتشدق، وتكلف السجع والفصاحة، والتصنع بالمقامات التي يعتادها المتفاصحون، وزخارف القول، فكله من التكلف المذموم، وكذا تحري دقائق الأعراب ووحشي اللغة حال مخاطبة العوام، قال بعض العارفين: لا تقاوم فصاحة الذات إعراب الكلمات ألا ترى كيف جعل الله موسى أفضل من أخيه -عليهما السلام- لفصاحة ذاته، وكان هارون - عز وجل- أفصح منه في نطقه وبلاغته ﴿ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ [الأنعام: 124].

 

ولله در القائل:

سر الفصاحة كامن في المعدن

لخصائص الأرواح لا للألسن

 

وقال: يا من أعرب فما أغرب، وعبر فما غبر، وأثار المغنى وما أنار المعنى، هل الجنان لمن أصلح الجنان أم لمن أتى بالإغراب في الإعراب؟ وقال بعضهم:

لسان فصيح معرب في كلامه

فيا ليته في موقف الحشر يسلمُ

وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى

وما ضر ذا تقوى لسانٌ معجَّمُ [10]

 

المفهوم المنضبط للبلاغة:

البلاغة -عند المتقدمين- أن يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في جنانه، أو إيصال المعنى إلى الغير بأحسن لفظ، أو الإيجاز مع الإفهام والتصرف من غير إضمار في الكلام، أو قليل لا يبهم وكثير لا يسأم، أو إجمال اللفظ واتساع المعنى، أو تقليل اللفظ وتكثير المعنى، أو حسن الإيجاز وإصابة الحقيقة والمجاز، أو سهولة اللفظ مع البديهة، أو لمحة دالة، أو كلمة تكشف البغية، أو الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير خطأ، أو النطق في موضعه والسكوت في موضعه، أو معرفة الفصل والوصل، أو الكلام الدال أوله على آخره وعكسه أقوال، وفي عرف أهل المعاني والبيان مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع الفصاحة وهي خلوه عن التعقيد[11].

 

وقال شيخ الإسلام: فأما الأشياء المعلومة التي ليس في زيادة وصفها إلا كثرة كلام وتفيهق وتشدق وتكبر، والإفصاح بذكر الأشياء التي يستقبح ذكرها، فهذا مما ينهى عنه كما جاء في الحديث أن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها.. ولهذا قال: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، وفي حديث سعد لما سمع ابنه أو لما وجد ابنه يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، قال: يا بني إني سمعت رسول الله يقول: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء» فإياك أن تكون منهم، إنك إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير، وإن أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر[12]، وعامة الحدود المنطقية هي من هذا الباب حشو لكلام كثير يبينون به الأشياء، وهي قبل بيانهم أبين منها بعد بيانهم؛ فهي مع كثرة ما فيها من تضييع الزمان وإتعاب الفكر واللسان لا توجب إلا العمى والضلال وتفتح باب المراء والجدال؛ إذ كل منهم يورد على حد الآخر من الأسئلة ما يفسد به، ويزعم سلامة حده منه، وعند التحقيق تجدهم متكافئين أو متقاربين ليس لأحدهم على الآخر رجحان مبين[13].

 

وقال الإمام الذهبي -رحمه الله تعالى-: يكره التغيير في الكلام بالتشدق، وتكلف السجع بالفصاحة بالمقدمات التي يعتادها المتفاصحون؛ فكل ذلك من التكلف المذموم؛ بل ينبغي أن يقصد في مخاطبته لفظا يفهمه جليا ولا يثقله[14].

 

وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن -رحمه الله تعالى-: فالبيان لا يحمد إلا إذا لم يخرج إلى حد الإسهاب والإطناب وتغطية الحق وتحسين الباطل؛ فإذا خرج إلى هذا فهو مذموم، وعلى هذا تدل الأحاديث كحديث الباب[15]، وحديث «إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها»[16].

 

وإذًا فهذه صفة أخرى في المختالين الفخورين؛ حتى لا يدع لهم الشرع الحنيف أي متنفَّس لقبائح أخلاقهم، فتعقبَّهم في بواطنهم وظواهرهم، وفي عباداتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم، إلى أن حصرهم في التواضع والخلق الطيّب لا يقبل الله من أحد سواه.

 

سابعًا: إسبالُ الإزار، وخصوصًا في الصلاة:

كما في حديث أبي تميمة الهجيمي الآتي:

سألت عن الإزار فقلت أين أتزر؟ فأقنع -أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ظهرَه بعظم ساقه، وقال: «هاهنا أتزر، فإن أبيت فهاهنا» أسفل من ذلك، «فإن أبيت فهاهنا»، فوق الكعبين، «فإن أبيت فإن الله - عز وجلّ- لا يحب كل مختال فخور»[17]. وحديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم- أَخَذَ بِحُجْزَةِ سُفْيَانَ بْنِ سَهْلٍ الثَّقَفِيِّ، فَقَالَ: «يَا سُفْيَانُ! لَا تُسْبِلْ إِزَارَكَ؛ فَإِنَّ الله لَا يُحِبُّ الْمُسْبِلِينَ»[18]. وحديث ابن مسعود - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله جل ذكره في حلّ ولا حرام»[19].

 

فيؤخذ من هذه الأحاديث الثلاثة، إلى جانب أحاديث أخرى كثيرةٍ وصحيحة، جملة معانٍ جليلةٍ منها:

1- حرمة الإسبال مطلقًا، وأخصُّ منها حرمة الإسبال اختيالاً، وأخصُّ منهما حرمة الإسبال في الصلاة.. الأول لمعانٍ غير الاختيال كالإسراف ونحوه، والثاني لتلك المعاني وللاختيال أيضًا، والثالث لحلول هذه الرذائل في محلٍّ هو أبعد وأنزه ما يكون منها ألا وهو الصلاة.

 

2- كما يستدل من الحديث الأول على حد طول اللباس الشرعي للرجال؛ لأن للنساء حكمًا آخر، وحدُّ الإسبال أن يلامس الإزار الكعبين. وكعب الإنسان: ما أشرف فوق رسغه عند قدمه، وقيل: هو العظم الناشز فوق قدمه، وقيل هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم، وأنكر الأصمعي قول الناس إنه في ظهر القدم، وهو مذهب الشيعة.. قال ابن الأثير: الكعبان العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم[20].

 

3- ثم إن في أطوال الإزار مباحًا ومحرَّمًا؛ فالمباح ما كان فوق الكعبين، والمحرم ما لامسهما أو تدلَّى عنهما.

 

4- أن في المباح من طول الإزار ما هو أفضل وما هو مفضول؛ فالأفضل ما كان إلى عظم الساق، والمفضول مع حلِّه ما كان فوق الكعبين، وبينهما حالٌ وسط.

 

5- وفي زماننا تقصيرٌ شديد في التزام هذا الأمر الشرعيِّ، ثم إن هناك هُزءًا وسخريةً ممن يلتزمه، وهذان بالمسلم سبَّةٌ؛ أن يجهل أو يتجاهل أمرًا شرعيًّا واضحًا، وأن يسخر من ملتزِم الشرع العامل بمقتضاه.

 

جملة أحاديث في الخيلاء والفخر:

1- عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من قومه قال:

لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في بعض طرق المدينة وعليه إزار من قطن منتثر الحاشية، فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال أن عليك السلام تحية الموتى، أن عليك السلام تحية الموتى، سلام عليكم سلام عليكم مرتين أو ثلاثًا هكذا، قال: سألت عن الإزار فقلت أين أتزر؟ فأقنع ظهره بعظم ساقه، وقال: «هاهنا أتزر، فإن أبيت فهاهنا» أسفل من ذلك، «فإن أبيت فهاهنا»، فوق الكعبين، «فإن أبيت فإن الله - عز وجل- لا يحب كل مختال فخور»، قال: وسألته عن المعروف فقال: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن تنـزع من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض، وإن سبك رجل بشيء يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تسبه فيكون أجره لك ووزره عليه، وما سر أذنك أن تسمعه فاعمل به، وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه»[21].

 

2- وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال:

بلغني عن أبي ذر حديثٌ فكنت أحب أن ألقاه فلقيته فقلت له: يا أبا ذر بلغني عنك حديثٌ فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه، فقال: قد لقيتَ فاسأل، قال قلت: بلغني أنك تقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «ثلاثة يحبهم الله - عز وجل-، وثلاثة يبغضهم الله - عز وجل-»، قال: نعم، قال: فما أخالني أكذب على خليلي محمد - صلى الله عليه وسلم- ثلاثًا يقولها، قال قلت: من الثلاثة الذين يحبهم الله - عز وجل-؟ قال: رجل غزا في سبيل الله فلَقِي العدو مجاهدًا محتسبًا فقاتل حتى قتل وأنتم تجدون في كتاب الله - عز وجل-: ﴿ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً ﴾ [الصف: 4]، ورجل له جارٌ يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله إيّاه بموت أو حياة، ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى أو النعاس فينـزِلون في آخر الليل فيقوم إلى وضوئه وصلاته، قال قلت: من الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: الفخور المختال وأنتم تجدون في كتاب الله - عز وجل- ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: 18]، والبخيل المنّان، والتاجر والبياع الحلاف[22].

 

3- وحدّث عطاء الخراساني قال:

قدمت المدينة فأتيت ابنة ثابت بن قيس بن شماس فذكرت قصة أبيها قالت: لما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم- ﴿ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﴾ [الحجرات: 2] الآية وآية ﴿ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ جلس أبي في بيته يبكي ففقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فسأله عن أمره فقال: إني امرؤٌ جهير الصوت وأخاف أن يكون قد حبط عملي، فقال: «بل تعيش حميدًا، وتموت شهيدًا، ويدخلك الله الجنة بسلام»، فلما كان يوم اليمامة مع خالد بن الوليد استشهد فرآه رجل من المسلمين في منامِه فقال: إني لما قتلت انتزع درعي رجل من المسلمين وخبأه في أقصى العسكر وهو عنده، وقد أكب على الدرع برمة وجعل على البرمة رحلا فائت الأمير فأخبره، وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، وإذا أتيت المدينة فائت فقل لخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إن عليّ من الدين كذا وكذا وغلامي فلانٌ من رقيقي عتيق، وإيّاك أن تقول هذا حلم فتضيعه، قال: فأتاه فأخبره الخبر فوجد الأمر على ما أخبره، وأتى أبا بكر فأخبره فأنفذ وصيته فلا نعلم أحدًا بعدما مات أنفذ وصيته غير ثابت بن قيس بن شماس[23].

 

4- وعن أبي هريرة - رضى الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:

«بينما رجل ممن كان قبلكم شابّا يمشي في حلةٍ يتبختر مختالاً فخورًا ابتلعته الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة»[24].

 

5- وعنه - رضى الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:

«رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم»[25].

 

6- وعن ابن مسعود - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول:

«من أسبل إزارَه في صلاتِه خيلاء فليس من الله جلّ ذكرُه في حلّ ولا حرام»[26].

 

7- وعن جابر بن عتيك - رضى الله عنه - أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم- كان يقول:

«... وإن من الخيلاء ما يبغَضُ اللهُ، ومنها ما يحب الله؛ فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل نفسه عند القتال واختياله عند الصدقة، وأما التي يبغض اللهُ - عز وجل- فاختياله في البغي».. قال موسى: «والفخر»[27].

 

8- «من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة»[28].

 

9- وكان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يخشون على أنفسهم الاختيال ويفرون منه ومن الأسباب الجالبة له او الحاملة عليه؛ فعن قرعة قال: رأيت على ابن عمر ثيابًا حشنة -أو خشبة- فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إني أتيتك بثوب ليّن مما يصنع بخراسان وتقر عيناي أن أراه عليك، فإن عليك ثيابًا خشنة -أو خشبة- فقال: أرنيه حتى أنظر إليه، قال فلمسه بيده وقال أحرير هذا؟ قلت: لا، إنه من قطن، قال: إني أخاف أن ألبسه، أخاف أن أكون مختالا فخورا والله لا يحب كل مختال فخور[29].

 

خلاصة هذا المانع:

جماع الصفات والأعمال التي لا يحبها الله ولا يحب المتصف بها وآتيها مما في هذا المانع ما يلي:

1- الكفر بالله تعالى.

2- الكفر باليوم الآخر.

3- البخل.

4- حث الناس على البخل.

5- كتمان النعم وإخفاؤها.

6- كفر النعمة.

7- الرياء.

8- الأنس بالشياطين.

9- تصعير الخدّ للناس كبرًا وعجبا في ذات النفس واحتقارًا للناس.

10- المشي في الأرض مرحا؛ أي تبخترا وعجبا.

11- القنوط من رحمة الله.

12- البطر بأنعم الله.

13- الاختيال في البغي وفي الفخر.

14- الفقير المختال أكثر بغضًا إلى الله تعالى.

15- بخل الغني خاصة.

16- المنّ بالصدقة.

17- ظلم الغني بمنع الحقوق التي في ماله، أو بأخذ مال غيره ربًا أو غشّا أو بغير ذلك من أشكال الكسب الحرام.

18- التشدق والتفيهق في الكلام.

19- إسبال الإزار، وخاصة في الصلاة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــ

[1] [صحيح] أخرجه النسائي في الزكاة، (باب/ الفقير المختال ح2576) أخبرنا أبو داود قال حدثنا عارم قال حدثنا حماد قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال «أربعة يبغضهم الله - عز وجل-؛ البياع الحلاف والفقير المختال والشيخ الزاني والإمام الجائر» (صححه ابن حبان في صحيحه ح5558).

[2] [حسن] أخرجه أحمد في «المسند» 5/153 من طريق: عبد الملك بن عمرو حدثنا سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم-. فذكر الحديث بطوله. خالفه مؤمل حدثنا سفيان عن منصور عن ربعي عن رجل عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: فذكر الحديث. عند الإمام أحمد أيضًا 5/153 بعد الحديث السابق مباشرة، فكأنه أراد أن يبين أن الحديث وإن كان رجاله ثقات إلا أن فيه علة الانقطاع بين ربعي بن حراش وبين أبي ذر - رضى الله عنه - وأن الراوي مجهول، مما يعل الحديث، لكن أخرجه ابن أبي شيبة 5/289 ح19311، وأحمد 5/153 ح21682، والترمذي ح2568، والنسائي 3/207 5/84، وفي «الكبرى» ح1316، 2362، 7099، وابن خزيمة ح2456، 2564، وابن حبان ح3349، 3350، 4771 جميعًا من طريق: منصور قال: سمعت ربعي بن حراش، يحدث عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر الغفاري - رضى الله عنه -، فذكره بنحوه. قال الترمذي: «حديث صحيح».

[3] [صحيح] تقدم تخريجه في الذي قبله.

[4] [صحيح] أخرجه أحمد 5/167 والطيالسي 468، والطحاوى في «المشكل» 4/24 البزار في «مسنده» ج3/179 البهيقى 9/160، وصححه الحاكم في «المستدرك» 2/98 ح2446 وقال: «حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». جميعًا من طريق: الأسود بن شيبان، قال: نا أبو العلاء، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبي ذر فذكر الحديث. قال البزار: «هذا الكلام قد روى بعضه عن أبي ذر من غير وجه، ولا نعلمه يروى عنه بهذا اللفظ، إلا من هذا الوجه، ولا يروى مطرف عن أبي ذر إلا هذا الحديث». قلت: وسبق روايته في الحديث السابق من طريق آخر عن أبي ذر رضي الله عنه.

[5] [صحيح] أخرجه الترمذي في الأدب، باب/ ما جاء في الفصاحة والبيان ح2853، والبزار في «مسنده» 6/422 ح2452، والبيهقي في «شعب الإيمان» 4/251 ح4972 الجميع من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- الجميع بلفظ «البقرة». وأخرجه أبو داود في الأدب، باب/ ما جاء في المتشدق في الكلام ح5005، وأحمد في «المسند» 2/165 ح6543 و2/187 ح6758، والطبراني في «الأوسط» 5/205 ح5091 و9/27 ح9030، وابن أبي شيبة في «مصنفه» 5/300 ح26297، هؤلاء بلفظ «الباقرة». وأخرجه أحمد في «المسند» 1/175 ح1517 من حيث سعد بن أبي وقاص قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول سيكون قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرة من الأرض».

• قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». قال المناوي في «فيض القدير» ج2 ص283: «وإنما لم يصححه لأن فيه عمر بن علي المقدمي قال في الكاشف كان مدلسا موثقا» اه‍. وانظر علل ابن أبي حاتم ح2547 فذكره مرسلا، وموصولا، وأنه يروى بالطريقين.

• وضعف الهيثمي في «المجمع» 8/216 ح13282 حديث الطبراني.

• لكن صحح الألباني حديث أبي داود وحديث الترمذي، وقال في «صحيح الجامع» حديث رقم 1875: «صحيح»، وقال في «السلسلة الصحيحة» حديث رقم 880: «حسن»، وقال شعيب الأرنؤوط -في حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد: «إسناده حسن»، وفي حديث سعد: «حسن لغيره».

•  قال الألباني في «السلسلة الصحيحة» 2/405 ح880 مختصرا: «قلت: وهو حسن كما قال الترمذي، وأقره العراقي في «المغني» 2/38، رجاله كلهم ثقات؛ غير عاصم بن سفيان، وهو صدوق كما قال في «التقريب». ويشهد له حديث سعد... «سيكون قوم يأكلون». وقد روي الحديث مرسلا؛ لكن الأصح الموصول».

[6] [صحيح] سبق تخريجه في الذي قبله.

[7] [حسن لغيره] سبق تخريجه.

• قال المناوي في «فيض القدير» ج4 ص131: «رواه أحمد وكذا البزار عن سعد بن أبي وقاص، قال الحافظ العراقي: فيه من لم يسم. وقال الهيثمي: روياه من عدة طرق وفيه راو لم يسم، وأحسنها ما رواه أحمد عن زيد بن أسلم عن سعد إلا أن زيدا لم يسمع من سعد».

[8] انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» لابن الأثير الجزري ج2 ص145 تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي نشر المكتبة العلمية - بيروت 1399.

[9] انظر: «عون المعبود شرح سنن أبي داود» لشمس الحق العظيم آبادي ج13 ص237، وانظر «تحفة الأحوذي» ج8 ص118 بتصرف واختصار.

[10] انظر: «فيض القدير» ج2 ص283 و284 بتصرف.

[11] انظر: المصدر السابق ج2 ص284 بتصرف.

[12] [صحيح] أخرجه أبو داود في الصلاة، باب/ الدعاء 1480، وأحمد في «مسنده» ح1486، 1588، وابن أبي شيبة في «المصنف» 6/53 ح 29410، والطيالسي في «مسنده» ح200، والطبراني في الدعاء ح55، وأبو يعلى في «مسنده» ح715، والبيهقي من طريق أبي داود في «الدعوات الكبير» 1/297 ح263 من حديث سعد بن أبي وقاص.

قال المناوي في «فيض القدير» ج4 ص130: «رواه أحمد وأبو داود والديلمي عن سعد بن أبي وقاص رمز السيوطي لصحته... وقال الحافظ ابن حجر: وهو صحيح» اه‍.

[13] انظر: «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» ج9 ص65-66 باختصار.

[14] انظر: «الكبائر» للإمام الذهبي ص221 نشر دار الندوة الجديدة - بيروت.

[15] [قلت]: يعني حديث «إن من البيان لسحرا»، وهو في الصحيحين؛ فأخرجه البخاري في النكاح ح4851 من حديث عبد الله بن عمر، أخرجه مسلم من حديث عمار بن ياسر - رضى الله عنه - في الجمعة ح869.

[16] [صحيح] سبق تخريجه، وانظر: «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص280.

[17] [صحيح] أخرجه أحمد في «المسند» 3/482، والحاكم في «المستدرك» 4/206 من طريق: سعيد الجريري عن أبي السليل عن أبي تميمة الهجيني قال إسماعيل مرة عن أبي تميمة الهجيني عن رجل من قومه، قال: ثم لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في بعض طرق المدينة وعليه إزار من قطن منتثرا لحاشية. فذكر الحديث مطولا.

• [قلت]: فهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن الجريري اختلط بآخر وهو ثقة، الرجل المبهم في الحديث هو جابر بن سليم، كما في علل ابن أبي حاتم 2/325 ح3494 سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن علية عن الجريري عن أبي السليل عن أبي تميمة عن رجل من قومه قال لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فذكر الحديث. قلت لأبي: يسمى هذا الرجل من قومه؟ قال: نعم، سماه عبد الوارث عن الجريري عن أبي السليل عن أبي تميمة عن جابر بن سليم عن النبي - صلى الله عليه وسلم-. اه‍.

• وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وقال الذهبي: «صحيح».

[18] [إسناده حسن] أخرجه ابن ماجه في كِتَاب اللِّبَاس، بَاب/ مَوْضِعِ الْإِزَارِ أَيْنَ هُوَ؟ ح3572، وأحمد في «مسنده» ح17845، 17786، 17818، والنسائي في «الكبرى» في كِتَابُ الزِّينَةِ، إِسْبَالُ الإِزَارِ ح9334، والطبراني في «الكبير» ح17435، 17436، وابن أبي شيبة في «مصنفه» ح24235، الجميع من حديث المغيرة - رضى الله عنه -، بإسناده حسن بسبب عبد الملك بن عمير اللخمي؛ فهو صدوق حسن الحديث، وشريك بن عبد الله القاضي فهو صدوق سيء الحفظ يخطئ كثيرا، ورجاله رجال البخاري عدا شريك بن عبد الله القاضي روى له البخاري تعليقًا.

[19] [صحيح موقوف] أخرجه أبو داود في الصلاة باب/ الإسبال في الصلاة ح637 حدثنا زيد بن أخزم ثنا أبو داود عن أبي عوانة عن عاصم عن أبي عثمان عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فذكر الحديث، والنسائي في «الكبرى» 9600 عن الحسن بن مدرك، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة نحوه: «من جر ثوبه من الخيلاء» ولم يقل: «في الصلاة». قال أبو داود: «روى هذا جماعة عن عاصم موقوفا على ابن مسعود منهم حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأبو الأحوص وأبو معاوية». اه‍

[20] انظر: «لسان العرب» مادة «كعب» ج1 ص718.

[21] [صحيح] سبق تخريجه قريبا.

[22] [صحيح] أخرجه أحمد في «مسنده» 5/167، والطيالسي في «مسنده» ح468، والطحاوى في «المشكل» 4/24، والبزار في «مسنده» ج3/179، والبهيقي 9/160، وصححه الحاكم في «المستدرك» 2/98 ح2446 وقال: «حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». جميعًا من طريق: الأسود بن شيبان، قال: نا أبو العلاء، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبي ذر فذكر الحديث. قال البزار: «هذا الكلام قد روي بعضه عن أبي ذر من غير وجه، ولا نعلمه يروى عنه بهذا اللفظ، إلا من هذا الوجه، ولا يروي مطرف عن أبي ذر إلا هذا الحديث».

[23] [صحيح] أخرجه الطبراني في «الكبير» 2/70 ح1320، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» 6/170 ح3399، والحاكم في «المستدرك» 3/261 ح5036، وابن عبد البر في الاستيعاب ج1 ص201 من طريق: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني عطاء الخراساني، فذكره.

• قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» 9/322: «رواه الطبراني وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح، والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية؛ فإنها قالت سمعت أبي، والله أعلم».

[24] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري في اللباس ح5789 ومسلم في اللباس ح2088، وأبو نعيم في «الحلية» 8/389 واللفظ له من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[25] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري في بدء الخلق 3301، ومسلم في الإيمان ح52 من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه -. والفدادين جمع الفداد وهو الشديد الصوت من فدا إذا رفع صوته، وهو دأب أصحاب الإبل وعادتهم.

[26] [صحيح موقوف] سبق تخريجه وأنه من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

[27] [صحيح] أخرجه أبو داود في الجهاد، باب/ الخيلاء في الحرب ح2659 والنسائي في الزكاة، باب/ الاختيال في الصدقة ح2558، وأحمد في «مسنده» ح 23235، 23238، 23240 جميعا من طريق: يحيى بن أبي كثير قال حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ابن جابر بن عتيك عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: فذكره.

[28] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري في اللباس، باب/ قول الله تعالى قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ح5783، ومسلم في اللباس والزينة ح2085 واللفظ لمسلم، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

[29] أخرجه أحمد في «الزهد» 193، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» 1/302 من طريقه، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» ج3 ص233 من طريق أبي نعيم في ترجمة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. من طريق: أبي كامل ثنا أبو عوانة عن هلال بن خباب عن قرعة، فذكره.