قبل أن نقوم بحشد موانع وأسباب وآثار المحبة الإلهية، والوقوف على معانيها وتفصيلاتها، تجدر بنا وقفتان:

الأولى: أمام النصوص العامة في هذا الموضوع المتشعّب؛ لنستصحب صورةً عامة منه عبر كلامنا المفصّل.

 

والثانية: أمام بعض المبادئ والأفكار العامة التي تُحْكِم الإطار حول هذا الأمر الكبير ليتيسَّر الإلمام به.

 

فأولاً: من نصوص الشرع الشريف العامَّة في المحبة الإلهية:

1- قول الله تعالى: ﴿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴾ (المائدة: 54)..

 

المعنى:

﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾؛ أي: صدَّقوا الله ورسوله وأقروا بما جاءهم به نبيهم محمد (صلى الله عليه وسلم)[1]. وفي هذه الآية الكريمة معانٍ أصولٌ تُمَثِّل في العقيدة الإسلامية مبادئ عامة للمسلمين يسيرون عليها لا يتنكَّبونَها..

 

فالمعنى الأول: استغناؤه (سبحانه وتعالى) عن العالمين، وأن كُفر من في الأرض جميعا لا يضره تعالى شيئا.. أولاً: لأنه سبحانه غنيٌّ بذاته عن الناس جميعًا، وثانيًا: لأنه سبحانه قادر على استبدال غيرهم بهم، سواء بالخلق ابتداءً أو بهداية بعض الكفّار.

 

والثاني: قدرته سبحانه على استبدال الكفار بمؤمنين، يحبهم الله ويحبونه سبحانه، ميزاتهم أنهم ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ﴾.

 

والثالث: أن هذا ليس بفضل هؤلاء الذين يأتي الله تعالى بهم، بل هو تعالى صاحب الفضل عليهم.. أولاً: لأنه تعالى أحبهم ابتداءً ومن قبل أن يُحبُّوه هم، وآخرًا لأنه تعالى رزقهم هذه الصفات الطيبة ثم رزقهم الحفاظ عليها فلم يرتدُّوا كما ارتد غيرهم.

 

والرابع: أن شرط عدم الاستبدال هو الثبات على الإيمان؛ لأن المؤمنين -رغم توجه الخطاب إليهم ونعتهم بالإيمان- حينما ارتد من ارتد منهم لم يراعِ الله تعالى فيهم إيمانَهم الأول؛ بل كلُّ من ارتد يُستبدل به في الدنيا ويخلد في النار في الآخرة، ولو كان مقدَّمًا على غيره حال إيمانه.

 

والخامس: أن هذا ليس وهمًا ولا خيالاً وإنما أمرٌ وقع؛ فإن الردة حدثت بالفعل إبان عهد الصديق (رضى الله عنه)، وقد قاتل وأصحابُه من أهل المدينة ومكة والبحرين واليمن من ارتدّ ومن منع الزكاة، وفيه سبْق علم الله بما سيكون، وتحذير الناس منه، وفيه صدقُ من لا ينطق عن الهوى (صلى الله عليه وسلم)[2].

 

قال الحسن وقتادة وغيرهما: نزلت في أبي بكر الصديق وأصحابِه[3]، وقال السدي: نزلت في الأنصار[4]، وقيل: هي إشارة إلى قوم لم يكونوا موجودين في ذلك الوقت وأن أبا بكر قاتل أهل الردة بقوم لم يكونوا (مؤمنين) وقت نزول الآية، وهي أحياء من اليمن من كندة وبجيلة ومن أشجع، وقيل: إنها نزلت في الأشعريين[5] (قوم أبي موسى (رضى الله عنه)).

 

والردة عن الدين معناها الرجوع عن الدين الحق الذي كان عليه المرتدُّ قبل رِدّته؛ أي الإسلام، أي الذي كان عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه وقت نزول الآية، والذي وصلنا عن طريقهم، فيبدِّله ويغيِّره بدخوله في الكفر؛ إما في اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك من صنوف الكفر[6]، وكذلك ما ابتُدِع من شرك المبتدعة دعاة الإسلام، فمن فعل ذلك لن يضر الله شيئا وسيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه؛ أي يجيء سبحانه بدلا منهم بالمؤمنين الذين لم يبدلوا ولم يغيروا ولم يرتدوا، وهم خير من الذين ارتدوا وبدلوا دينهم[7].

 

وكما أن هذا إنذار بعدم الردة، فهو أيضًا وعد من الله تعالى لمن لا يغيِّرُ بالاستخلاف والتمكين، ولا عبرة هنا بالكثرة والقلة، وإنما الاعتبار هو للإيمان وحدَه؛ الذي هو شرط عدم الاستبدال كما بيّنا.

 

﴿ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾؛ أي واسع الفضل[8]، جوّاد بفضله على من جاد به عليه، لا يخاف نفاد خزائنه فتتلف في عطائه.. عليم بمصالح خلقه[9]، وبموضع جوده وعطائه فلا يبذله إلا لمن استحقه، ولا يبذل لمن استحقه إلا على قدر المصلحة؛ لعلمه بموضع صلاحه له من موضع ضره[10]. فهو سبحانه يعطي محبته عطاء واسع الفضل عظيم الكرم، وهو عليم بمن يستحقها.

 

1- يقول تعالى، مخبرا عن قدرته العظيمة: إنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته فإن الله يستبدل به من هو خير لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلا؛ كما قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ (محمد: 38)، وقال تعالى: ﴿ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ ﴾ (فاطر: 16-17)؛ أي بممتنعٍ ولا صعبٍ، وقال تعالى هاهنا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ﴾؛ أي يرجع عن الحق إلى الباطل[11].

 

2- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾ (مريم: 96).. ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾؛ أي بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، كما تظاهرت نصوص الوحي على ذلك، ومنها حديث جبريل المتفق عليه[12] من رواية عمر (رضى الله عنه)، وسيأتي.

 

﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾؛ أي عملوا بما آمنوا به، من تحليل الحلال وتحريم الحرام، وسلامة الطوية، وحسن الخلق.. إلى آخر سلوكيات الإسلام، من الأعمال التي ترضي الله (عز وجل) لمتابعتها الشريعة المحمدية[13] وللإخلاص فيها لله جل وعلا.

 

﴿ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾ في الدنيا في صدور عباده المؤمنين، كما في حديث «فيقول يا جبريل إني أحب فلان ابن فلان فأحبه ...» الحديث، والرزق الحسن، واللسان الصادق، وذلك بعد أن يحبَّهم الله تعالى أولا[14].

 

فهذا أمر لابد منه ولا محيدَ عنه، وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غير وجه؛ كحديث أبي هريرة السالف عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «إن الله إذا أحبّ عبدا دعا جبريلَ فقال: يا جبريل إني أحبُّ فلانًا فأحبه، قال فيحبه جبريلُ، قال: ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحبّ فلانًا فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء، ثم يُوضَعُ له القبولُ في الأرض، وإن الله إذا أبغض عبدًا دعا جبريلَ فقال: يا جبريلُ إني أبغض فلانًا فأبغضْه، قال: فيبغَضُه جبريلُ، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، قال: فيبغضه أهل السماء، ثم يوضع له البغضاء في الأرض»[15].

 

3- قول رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): «إِنَّ الله قال: من عادى لي وَلِيًّا فقد آذنته بالحَرْب، وما تَقَرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أحَبَّ إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوَافِلِ حتى أُحِبَّه؛ فإذا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسمع به، وبصَرَهُ الذي يُبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ التي يَبْطِشُ بِهَا، ورِجْلَهُ التي يمشي بها، وإنْ سألنِي لأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنْ اسْتعاذني لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تردَّدْت عن شيء أنا فَاعله تردُّدِي عن نفسِ المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءتَهُ»[16]..

 

الولِيُّ هو: العالم بدين الله تعالى المواظب على طاعته المخلص في عبادته، وهو الناصر لرسل الله ودينه، وهو المتقرب بالفرائض والنوافل، وهو المحب لربه المقبل عليه. «آذنته بالحرب»: أي أعلمته بالهلاك والنكال. «مما افترضت عليه»: أي من الفروض العينية وفروض الكفاية. «كنت سمعه ..»: أحفظه كما يحفظ العبد جوارحه من التلف والهلاك، وأوفقه لما فيه خيره وصلاحه، وأعينه في المواقف، وأنصره في الشدائد. «استعاذني»: أي استجار بي مما يخاف. «ما ترددت»: كناية عن اللطف والشفقة وعدم الإسراع بقبض روحه. «مساءته»: إساءته بفعل ما يكره[17].

 

وإذًا تصبح لدينا صورة عامة عن أحباء الله؛ الذين هم المطيعون الناصرون، وهو المُؤتمرون بالأوامر المنتهون عن المناهي، وهم المحبوبون من الخلق المبتلون في الأنفس والأموال... إلخ. كما أنهم ليسوا من حرّفوا وبدلوا، ولا من ادعوا وزعموا.

 

وثانيًا: من المبادئ والأفكار العامة في المحبة الإلهية:

1- أن بين الوَلاية ومحبة الله علاقةً وثيقة:

فهذا الحديث القدسي الجامع جمع من الموضوعات والمعاني والفضائل والدلائل ما لا حصر له من ضروب الخير، ومما يخص الموضوع الذي نحن بصدده فقد بيَّن الفرق بيْن الأولياء والأدعياء والأعداء.. ذلك الفرق الذي هو المدخل لفهم دعوى الوَلاية من حقيقتها؛ فمن هو الوليُّ؟

 

كثيرة هي معاني الولِيِّ في العربية؛ فمن معانيه: من ولِيَ أمرًا أو قام به، والنصير، والمحب، والصديق -وقد يؤنث بالتاء فيقال «وَلِيّة»- والحليف، والصهر، والجار، والعقيد، والتابع، والمعتِق، والمطيع، والمطر[18].

 

فمن هذه المعاني يفهم أن ولِيَّ الله هو:

• القائم بأمره والمنتهي عند نهيه؛ أي هو المطيع لربه، وهو محب ربه، وهو ناصر الله -بمعنى ناصر دينه ورسله.

 

• كما أن الفعل من الوَليّ هو: والَى يُوالِي وَلْيًا أي اقترب؛ فيكون الولِيُّ بذلك هو القريب من الله تبارك وتعالى.

 

ويستفاد هذا المعنى من الحديث نفسه؛ فإن اللفظين قد وردا في الحديث أحدهما في مكان الآخر، فإن المتقرّب بالفرائض والنوافل هو الولِيّ، فذَكَر الولاية في الدفاع عنه، وذكر التقرّب في الطاعة وهي المطلوب منه.

 

ومعلوم أن المتقرِّب بالفرائض والنوافل لا يكون وليًّا لله إلا بترك أضداد تلك الفرائض والنوافل من المناهي والمحرمات، قياسًا على الأثر الصحيح «من لم تنهَه صلاتُه عن الفحشاء والمنكر فلا صلاةَ له»[19]. فإذا كانت محبة الله عبادَه تعني إكرامهم فـ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ (الحجرات: 13).

 

فالوَلِيّ ليس من يمشي على الماء أو يطير في الهواء، مع إيماننا بالكرامات، وإنما الولِيُّ هو من تجده عند الحلال وتفقده عند الحرام؛ أي أن يجدك الله حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك. ومن ثم فباب الولاية مفتوح على مصراعيه لمن شاء أن يدخل، فإذا أردت أن تكون وليًّا لله ما عليك إلا أن تطيع الله ولا تعصِيَه.. قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ ﴾ (محمد: 8-11).

 

وأن تنصر الله تعالى؛ أي تنصر دينه ورسله.. قال تعالى: ﴿ إِنْ تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ (محمد: 7)، وقال: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ * أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ (آل عمران: 81-83).

 

ثم أن تكون تلك الطاعة وذلك النصر بحبٍّ لله ولرسوله ولدينه لا بسخط.. قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ (آل عمران: 31-32).

 

وأخيرا أن تكون كثير سؤال الكريم ودعائه والإلحاح عليه تبارك وتعالى؛ فإن مشيئته غالبة، فضلا عن أن دعاءه (سبحانه وتعالى)، وهو القادر المقتدر، أقصر الطرق لحدوث أمر في هذا الكون الذي يتصرف فيه سبحانه بـ«كن فيكون».

 

فهذا هو الفرق بين الوَلِيّ والدَعِيّ والعَدُوّ؛ فالأول مطيعٌ ومتقرّب وناصر ومحب؛ فيقول الله فيه: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾... إلى قوله: ﴿ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ (آل عمران: 190-195).. والثاني يشغله ما يُلَبِّس به على العامة فهم من يشغلونه وليس ربُّه وقربُه؛ فيقول الله تعالى فيه: ﴿ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (آل عمران: 188).. والثالث حرَّف وبدَّل وكفر كفرًا بيّنا؛ فيقول الله تعالى في أمثاله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾ (آل عمران: 187)، وقال فيهم: ﴿ لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ (آل عمران: 196-197).

 

فلا عجب أن تكون هذه البيانات خواتيم سورة آل عمران، وهي أكثر السور حديثًا عن المحبة الإلهية وأنواع من يحبهم الله، ثم لا عجب أن تختم بهذه الآية الكريمة ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ (آل عمران: 200)؛ فقد ذكرت الإيمان والصبر والرباط والتقوى، ويفهم منها الجهاد، وكلها من مسببات المحبة الإلهية للعباد، رزقنا الله وإيّاكَ إيّاها.

 

2- أن الكون خلق بالمحبة ولأجلها:

فقد بوّب ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه «روضة المحبين»: الباب الرابع في أن العالم العُلْوِيّ والسُّفلي إنما وُجِد بالمحبة ولأجلِها، وأن حركات الأفلاك والشمس والقمر والنجوم وحركات الملائكة والحيوانات وحركة كل متحرّك إنما وجدت بسبب الحب. فإن الملائكة موكَّلة بالعالم العُلويّ والسُّفلي تدبره بأمر الله عز وجل كما قال الله تعالى: ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ﴾ (النازعات: 5)، وقال: ﴿ فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً ﴾ (الذاريات: 4)، وقد وكَّل الله سبحانه بالأفلاك والشمس والقمر ملائكة تحركها، ووكل بالرياح ملائكة تصرفها بأمره وهم خزنتها، قال الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ﴾ (الحاقة: 6)، وقال غير واحد من السلف: عتت على الخزان فلم يقدروا على ضبطها، ذكره البخاري في صحيحه، ووكّل بالقطر ملائكة، وبالسحاب ملائكة تسوقه إلى حيث أمرت به، وقد ثيت في الصحيح عن النبي أنه قال: «بينا رجل بفلاة من الأرض إذ سمع صوتا في سحابة يقول اسق حديقة فلان فتتبع السحابة حتى انتهت إلى حديقة فأفرغت ماءها فيها فنظر فإذا رجل في الحديقة يحول الماء بمسحاة فقال له ما اسمك يا عبد الله فقال فلان الاسم الذي سمعه في السحابة فقال إني سمعت قائلا يقول في هذه السحابة اسق حديقة فلان فما تصنع في هذه الحديقة فقال: إني أنظر ما يخرج منها فأجعله ثلاثة أثلاث ثلث أتصدق به وثلث أنفقه على عيالي وثلث أرده فيها»[20]. والمقصود أن حركات الأفلاك وما حوته تابعةٌ للحركة الإرادية المستلزمة للمحبة؛ فالمحبة والإرادة أصلُ كلِّ فعل ومبدأه، فلا يكون الفعل إلا عن محبة وإرادة، فلا يترك الحيُّ ما يحبه ويهواه إلا لما يحبه ويهواه، ولكن يترك أضعفهما محبة لأقواهما محبة، ولذلك كانت المحبة والإرادة أصلا للبغض والكراهة؛ فإن البغيض المكروه ينافي وجود المحبوب، والفعل إما أن يتناول وجود المحبوب أو دفع المكروه المستلزم لوجود المحبوب، فعاد الفعل كله إلى وجود المحبوب. فجميع حركات العالم العلوي والسفلي تابعة للإرادة والمحبة وبها تحرك العالم ولأجلها؛ فهي العلة الفاعلية والغائية، بل هي التي بها ولأجلها وُجِد العالم؛ فما تحرك في العالم العلوي والسفلي حركة إلا والإرادة والمحبة سببُها وغايتها، وكمال المحبة هو العبودية والذل والخضوع والطاعة للمحبوب، وهو الحق الذي به وله خلقت السموات والأرض والدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ (الحجر: 85)، وقال الله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ﴾ (ص: 27)، وقال تعالى: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً ﴾ (المؤمنون: 115).

 

والحق الذي خلق به ولأجله الخلق هو عبادة الله وحده؛ التي هي كمال محبته والخضوع والذل له ولوازم عبوديته من الأمر والنهى والثواب والعقاب، ولأجل ذلك أرسل الرسل وأنزل الكتب وخلق الجنة والنار والسموات والأرض، إنما قامت بالعدل الذي هو صراط الله الذي هو عليه، وهو أحب الأشياء إلى الله تعالى، قال الله تعالى -حاكيا عن نبيه شعيب عليه السلام-: ﴿ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى الله رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ (هود: 56)، فهو على صراط مستقيم في شرعه وقدَره، وهو العدل الذي به ظهر الخلق والأمر والثواب والعقاب، وهو الحق الذي به وله خلقت السموات والأرض وما بينهما؛ ولهذا قال المؤمنون في عبادتهم: ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ ﴾ (آل عمران: 191)، فنزَّهوا ربهم سبحانه أن يكون خلق السموات عبثا لغير حكمة ولا غاية محمودة، وهو سبحانه يحمد لهذه الغايات المحمودة كما يحمد لذاته وأوصافه؛ فالغايات المحمودة في أفعاله هي الحكمة التي يحبها ويرضاها، وخلق ما يكره لاستلزامه ما يحبه، وترتّب المحبوب له عليه، ولذلك يترك سبحانه فعل بعض ما يحبه لما يترتب عليه من فوات محبوب له أعظم منه أو حصول مكروه أكره إليه من ذلك المحبوب، وهذا كما ثبط قلوب أعدائه عن الإيمان به وطاعته؛ لأنه يكره طاعاتهم ويفوت بها ما هو أحب إليه منها من جهادهم، وما يترتب عليه من الموالاة فيه والمعاداة وبذل أوليائه نفوسهم فيه، وإيثار محبته ورضاه على نفوسهم، ولأجل هذا خلق الموت والحياة وجعل ما على الأرض زينةً لها، قال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ (الملك: 2)، وقال: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ (الكهف: 7)، وقال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ (هود: 7)، فأخبر سبحانه عن خلق العالم والموت والحياة وتزيِّين الأرض بما عليها أنه للابتلاء والامتحان ليختبر خلقه أيهم أحسن عملا، فيكون عمله موافقا لمحاب الرب تعالى، فيوافق الغاية التي خلق هو لها وخلق لأجلها العالم، وهي عبوديته المتضمنة لمحبته وطاعته، وهي العمل الأحسن، وهو مواقع محبته ورضاه، وقدر سبحانه مقادير تخالفها بحكمته في تقديرها، وامتحن خلقه بين أمره وقدره ليبلوهم أيهم أحسن عملا.

 

فانقسم الخلق في هذا الابتلاء فريقين؛ فريقا داروا مع أوامره ومحابِّه، ووقفوا حيث وقف بهم الأمر، وتحركوا حيث حركهم الأمر، واستعملوا الأمر في القدر، وركبوا سفينة الأمر في بحر القدر، وحكموا الأمر على القدر، ونازعوا القدر بالقدر امتثالا لأمره واتباعا لمرضاته؛ فهؤلاء هم الناجون. والفريق الثاني عارضوا بين الأمر والقدر وبين ما يحبه ويرضاه، وبين ما قدره وقضاه.

 

فحركات العالم العلوي والسفلي وما فيهما موافقة للأمر إما الأمر الديني الذي يحبه الله ويرضاه، وإما الأمر الكوني الذي قدره وقضاه، وهو سبحانه لم يقدره سدى ولا قضاه عبثا؛ بل لما فيه من الحكمة والغايات الحميدة وما يترتب عليه من أمور يحب غاياتها وإن كره أسبابها ومبادئها؛ فإنه (سبحانه وتعالى) يحب المغفرة وإن كره معاصي عباده، ويحب الستر وإن كره ما يستر عبده عليه، ويحب العتق وإن كره السبب الذي يعتق عليه من النار، ويحب العفو كما في الحديث «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»[21] وإن كره ما يعفو عنه من الأوزار، ويحب التوابين وتوبتبهم وإن كره معاصيهم التي يتوبون إليه منها، ويحب الجهاد وأهله بل هم أحب خلقه إليه وإن كره أفعال من يجاهدونه، وهذا باب واسع قد فتح لك فادخل منه يطلعك على رياضٍ من المعرفة مونقة مات من فاتته بحسرتها وبالله التوفيق.

 

وهذا موضع يضيق عنه عدة أسفار واللبيب يدخل إليه من بابه، وسر هذا الباب أنه سبحانه كامل في أسمائه وصفاته؛ فله الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص فيه بوجهٍ ما، وهو يحب أسماءه وصفاته، ويحب ظهور آثارها في خلقه؛ فإن ذلك من لوازم كماله؛ فإنه سبحانه وتر يحب الوتر، جميل يحب الجمال، عليم يحب العلماء، جواد يحب الأجواد، قوي والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف، حيي يحب أهل الحياء، وفي يحب أهل الوفاء، شكور يحب الشاكرين، صادق يحب الصادقين، محسن يحب المحسنين. فإذا كان يحب العفو والمغفرة والحلم والصفح والستر لم يكن بدٌّ من تقديره للأسباب التي تظهر آثار هذه الصفات فيها، ويستدل بها عباده على كمال أسمائه وصفاته، ويكون ذلك أدعى لهم إلى محبته وحمده وتمجيده والثناء عليه بما هو أهله، فتحصل الغاية التي خلق لها الخلق، وإن فاتت من بعضهم فذلك لفوات سبب لكمالها وظهورها، فتضمن ذلك الفوات المكروه له أمرًا هو أحب إليه من عدمه[22].

 

ولذا علينا أن نسير في هذا الركب، ركب المحبوبين لله رب العالمين، ووفق اتجاه الكون بأرضه وسمائه، أن نبدأ من هذا المنطلق لننتهي -بمشيئة الله تعالى- إلى هذه الغاية.. راضين بما قدره الله علينا طائعين أمره.

 

3- أن ما أمرنا به اللهُ يحبه وما نهانا عنه يكرهه:

وهذا بدهِيٌّ، والمعنى أن كل ما أُمِر به في الشرع الشريف من إيمان وإسلام وإحسان وصلاة وزكاة وصوم وحج وجهاد وبر وصلة وجميع الأخلاق الحسنة محبوب لله تعالى، وبالعكس فكل ما نُهِي عنه في الشرع من كفر وخيانة وآثام وربا وزنا وسرقة وشهادة زور وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف مبغوض إلى الله سبحانه.

 

وإذ كان الأمر كذلك فقد كان علينا إذن أن نحشد في هذه الكتاب، بما أنه ينبغي أن يحوي موانع محبة الله تعالى وأسبابها، سائر الأوامر والنواهي في الشرع الشريف، ولو قد فعلنا ذلك لكان الكتاب حوى الإسلام كله، وحيث إن هذا أمر ليس في الطاقة، فقد اقتصرنا على ما صرّح الشرع في نصوصه سواء في القرآن أو في صحيح السنة بأن الله تعالى يحبه أو يبغضه.

 

فلو قال قائل عن أي مأمور به في الشرع أنه محبوب لله، وعن أي منهي عنه فيه أنه مبغوض لله، كان كلامه صحيحا؛ لكننا مع ذلك أعرضنا عن أي كلامٍ لغير الله ورسوله، خشية الخطأ أو خشية التطويل.

 

4- ترتيب المبغوضات والمحبوبات في هذا الكتاب:

ثم تأتي بعد ذلك مسألة ترتيب المبغوضات والمحبوبات؛ أي الأشد بغضًا والأكثر محبةً إلى الله تعالى، وهنا واجهتنا مشكلة؛ إذ تجد في السنة المشرَّفة أحاديث تذكر أن شيئًا ما لم يذكر القرآن صراحة أنه محبوب لله تعالى، أنه أحب الأعمال إلى الله؛ كالصلاة على وقتها، والمداومة على العمل الصالح، والإيمان... الخ.

 

وبعد تقليبٍ طويل للأمر رأينا أن نُقدِّم ما نص عليه القرآن على ما نصت عليه السنة؛ لجملة أسبابٍ نذكرها فيما يلي...

 

5- ما اختص به القرآن وما اختصت به السنة في أمر المحبة الإلهية:

أ- أن نصوص القرآن عامة ونصوص السنة خاصة في المحبة الإلهية، فعلى حين يذكر القرآن أن الله تعالى يحب المحسنين ويحب المتقين ويحب المتطهرين، تذكر السنة أن من أحب الأعمال إليه سبحانه البر وصلة الأرحام وهما من الإحسان، وهكذا.

 

ب- أن القرآن يذكر الأمر المحبوب باسم الفاعل المجموع عادةً.. المقسطين، الصابرين، التوابين وهكذا، إلا في مراتٍ قليلة كالجهر بالسوء مثلاً، في حين أن السنة تذكر الأعمال نفسَها؛ كحب لقاء الله، الزهد، العطاس... الخ، وهذا متماشٍ مع تعميمات القرآن وتخصيصات السنة. وهذا من إعجازهما؛ إذ إن القرآن بما أنه كلام الله يُجزِم بمحبّتِه سبحانه لكل محسن، وذلك لاستغراق الجمع المحلى بأل سائرَ أفرادِه، أما النبي (صلى الله عليه وسلم) فيعلم أن المحسن قد يسيء في أمرٍ آخر يقعد به عن محبة الله تعالى، فدلَّ على العمل الجالب للمحبة ولم يعد بها.

 

ج- من أجل ذلك أوردنا الآيات أولاً لعموميتها، ثم ثنَّيْنا بالأحاديث.. الآيات الأكثر فالأقل، والأحاديث إما أن تفاضل بين المحبوبات وإلا فلا؛ فما فاضلت فيه قدمنا الأفضل فالأفضل مستعينين بنصوص شرعية أخرى وبروح الشريعة الغراء، وما لم تفاضل فيه قدّمنا الأصح فالأقل صحة، ولم نورد الضعيف.

 

د- فمن خلال هذا البحث نعلم أن: القرآن كلام الله تعالى عن الله تعالى، والسنة كلام النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الله تعالى.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: «جامع البيان عن تأويل آي القرآن» المعروف «تفسير الطبري» لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ج8 ص517) تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي الطبعة الأولى دار هجر - القاهرة 1422.

[2] انظر: «تفسير الطبري» (ج8 ص518 وما بعدها)، «تفسير ابن كثير» (ج2 ص97)، «تفسير القرطبي» (ج8 ص52)، «تيسير الكريم الرحمن» (ص214).

[3] [أثر صحيح] أخرجه الطبري في التفسير (ج10 ص412) عن يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، فذكره. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (ج3 ص101) لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ والبيهقي وابن عساكر عن قتادة.

[4] [أثر صحيح] أخرجه الطبري في التفسير (ج10 ص417) عن محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط، عن السدي، فذكره.

[5] [أثر صحيح] أخرجه الطبري في التفسير (ج10 ص414) عن محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عياض الأشعري قال: لما نزلت هذه الآية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ قال: أومأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي موسى بشيء كان معه، فقال: هم قومُ هذا!». وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (ج3 ص102) لابن سعد وابن أبي شيبة في «مسنده» وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل، وانظر: «تفسير القرطبي» (ج8 ص52).

[6] انظر: «تفسير الطبري» (ج4 ص622).

[7] انظر: السابق (ج4 ص622) بتصرف.

[8] انظر: «تفسير القرطبي» (ج8 ص52).

[9] انظر: السابق (ج6 ص206).

[10] انظر: «تفسير الطبري» (ج8 ص528-529).

[11] انظر: «تفسير ابن كثير» (ج2 ص97).

[12] [متفقٌ عليه] أخرجه مسلم في الإيمان، باب/ بيان الإسلام والإيمان والإحسان (ح8) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأخرجه البخاري (ح50، 4777)، ومسلم (ح9) لكن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وسيأتي بشرحه في الباب الرابع إن شاء الله.

[13] انظر: «تفسير ابن كثير» (ج3 ص188).

[14] انظر: «تفسير الطبري» (ج8 ص385).

[15] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب/ ذكر الملائكة (ح3209) وأطرافه: (6040، 7485)، ومسلم في البر والصلة والآداب. باب/ إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده (ح2637)، وانظر: «تفسير ابن كثير» (ج3 ص188) بتصرف.

[16] أخرجه البخاري في الرقاق، باب/ التواضع (6502) تفرد به من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[17] من تعليق د. مصطفى ديب البغا على الطبعة الثالثة من «صحيح البخاري» نشر دار ابن كثير واليمامة - بيروت 1407 (ج5 ص2384)، بزيادة.

[18] انظر: «المعجم الوسيط» ج2 ص1058، (و ل ي).

[19] [صحيح موقوف] لفظه عن ابن عباس قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا» أخرجه الطبرانى (11/54 ح11025). والقضاعى (1/305 ح509). وعزاه في «جامع الأحاديث» (21/398 ح23826) لابن أبى حاتم والطبرانى وابن مردويه عن ابن عباس اه‍. وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (2/258) وقال: «رواه الطبراني في «الكبير» وفيه ليث بن أبي سيلم وهو ثقة ولكنه مدلس». ولكنه جاء موقوفًا من قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بإسناد صحيح قال: «من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد من الله إلا بعدا» قال الهيثمي: «رواه الطبراني في «الكبير» ورجاله رجال الصحيح». وأخرج أبو نعيم في «حلية الأولياء» (5/228) عن بلال بن سعد وهو ثقة من التابعين قال: «إن أحدكم إذا لم تنهه صلاته عن ظلمه لم تزده صلاته عند الله إلا مقتا، وكان يتأول هذه الآية ﴿ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾». قال ابن أبي حاتم في العلل (1/154): هو عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير ، وليس عن بلال بن سعد.

[20] أخرجه مسلم، في كتاب الزهد والرقائق، باب/ الصدقة في المساكين (ح2984).

[21] [صحيح] وسيأتي تخريجه والكلام عليه في الباب الثالث إن شاء الله.

[22] انظر: «روضة المحبين ونزهة المشتاقين» لابن القيم (ص55-64) مختصرا.