إن الحمد لله.. نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له... وأشهدُ ألا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له[1].. له الخلقُ والأمر، وفيه الحبُّ والبغض.. خلق لِيُعبدَ لا لِيُجحَد، وأنعم لِيُشكر لا ليُكفر، وابتَلى بالشر والخير فتنة؛ ليمحص المؤمنين المحبوبين من الكافرين المبعَدين.. ﴿يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل: 90)... وأشهد أن محمدا عبدُه ورسوله، وصفيُّه من خلقه وخليلُه[2].. أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. أمرنا باتباعه إن كنا نُحِبُّه، وأرشدنا إلى أن طاعتَه - صلى الله عليه وسلم - طريق حبِّ ربِّه.. فاللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأنصاره وأتباعه، ومن سار على نهجِه واهتدى بهديِه إلى يوم الدين.

 

وارضَ اللهم عن أوليائك وأحبابك؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعليٍّ، وعن باقي العشرة المبشرين، وعن أهل بدر أجمعين، وعن أهل بيعة الرضوان المُبايعين، وعن المهاجرين والأنصار وسائر الصحابِيِّين، وعن التابعين وتابعيهم إلى يوم الدين. وانصر اللهم عبادك المجاهدين واجعلنا منهم.. وارزقنا شهادة في سبيلِك، ووفاةً على ملة وسنة رسولك.. آمين يا رب العالمين.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102).

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ (النساء: 1).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ (الأحزاب: 70-71).

 

أما بعد:

فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدْيِ هديُ محمدٍ، وشرَّ الأمور محدَثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار[3]. وما قلّ وكفى خيرٌ مما كثُرَ وألهى[4]، وإن ما توعدون لآتٍ وما أنتم بمعجزين[5].

 

ثم إن العبد مهما تعالى مفطورٌ على التعلق بربه جل وعلا.. قال سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (الأعراف: 172-173)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما من مولودٍ إلا يُولد على الفِطرة فأبَوَاه يُهَوِّدانِه أو ينصِّرانِه أو يُمَجِّسانِه ...»[6].

 

وإن شواهد القرآن متظاهرةٌ على أن الله تعالى يحبُّ عبده؛ فلابد من معرفة معنى ذلك، ولنقدم الشواهد على محبته فقد قال الله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾. ولذلك رد سبحانه على من ادعى أنه حبيبُ الله فقال: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾[7]؟!

 

سبب التصنيف في «المحبة الإلهية»:

لقد استوقفتني في كتاب الله تعالى آياتٌ كريمة، وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أحاديثُ شريفة.. فصَّلَت مسألة محبة الله سبحانه عبادَه من كل جوانب المحبة الإلهية.. ففصَّلت موانعها أعاذنا الله منها، وأسبابها جمعها الله فينا، وعلاماتها أظهرها الله علينا، بفضله ومنِّه سبحانه إنه وليُّ ذلك والقادر عليه وهو ذو الفضل العظيم. وكذلك مسائل محبّة العبادِ ربَّهم، التي -بمشيئة الله تعالى- سنفرد لها جزءًا خاصًّا بعد الفراغ من التزاماتنا الحاليَّة.

 

فوجدتني -بدافع هذه الشهادة التي أشهدَنا اللهُ إياها، وتلك الفطرة التي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، وهذا الكنـز الثمين الذي بين أيدينا.. أعني إمكانية محبة الله الأجَلِّ الأعلى عبدا من عباده الضعفاء الأذلة- وجدتني منهومًا بالبحث عن هذا الحبل المتين الذي هو حب الله القوي المتين عباده المساكين.. أتشبث به في زمان الفتن ويوم لقاء ذي الوجه الكريم.. وجدتني أبحث عن رصيد يقدمه خالي الوفاض من العمل الصالح بين يديه يوم لقاء ربِّه.. في يومٍ عذابُه شديد ولعبدٍ ذنوبُه جِسام؛ فإذا سألني الحكم العدل سبحانه عما فعلتُ في نعمه عليَّ الظاهرةِ والباطنة، قلتُ: أما عمري فأنفقته أحبُّك وأحب من يحبك وأبغض من يبغضك، فإن كانت جوارحي قد أكثرت مما يغضبك يا ربِّ، فإني أبرأ إليك من هذا كلِّه، وأقول: كان ضعفًا لا عِتِيَّا، وإلا كيف يفعل محبُّ العزيز الجبَّار ما يغضبه سبحانه إلا أن يكون ضعيفًا شقيًّا؟!

 

لقد وقعتُ على كنْز ما أحب أنَّ لي به الدنيا وما فيها.. ألا وهو إمكانية محبة الكبير المنان سبحانه لمن حصَّل الأسباب ونال فضل الكريم الوهّاب. فتصور -أُخِيَّ- أن الله تعالى يحب بعضَ عبادِه! ثم تصور أنّ من هؤلاء من يعيش نفسَ زمنِك ويحيا نفس ظروفك وأحوالِك، ثم قامت القيامة وإذ بمنادٍ من قبل الله تعالى ينادي: إن فلانًا ابن فلانٍ يحبُّه الله!! فتخيَّل أن هذا المحبوبَ من رب العالمين كان يومًا ما يحيا معَك، ثم تخيَّل لو أنك -أعيذك بالله- لست هو، ثم عُدْ فتخيل أنك أنت ذلك المحبوب المقرَّب. أفتدرُك أنك حتى هذه اللحظة ما زلت في الدنيا؟ وأن بإمكانك أن يحبَّك الله؟ فلِمَ لا نقتنصُ هذه الفرصة؟!!

إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقى

ولاقيت بعد الموت من قد تزوَّدا

ندمتَ على أن لا تكون كمثلِه

وأنَّك لم تُرصِد لما كان أرصَدا[8]

 

إي والله! لقد بعث الله لنا رسولا عظيما بدين عظيم، فيه ما يمنع من حبه تعالى إيَّانا، وما يجلبه لنا، وما يدلنا عليه إذ يَفيض علينا.. فأي كنـز هذا بين أيدينا؟ ثم -يا للفجيعة- يضيِّعه بعضنا!!.

 

أقول إن ثمة في ديننا هذا الحنيف مسائلَ لم ينشغل بها الناسُ إلا لَمَاما[9]، ما أُحب أن لي بالاشتغال بها الدنيا وما فيها.. منها -بل على رأسها جميعا- محبة الله تعالى إيّانا ومحبتنا إياه سبحانه.

 

وهذه المحبة لا تفهم إلا بمثال؛ وهو أن الملك قد يُقرّب عبده من نفسه، ويأذن له في كل وقتٍ في حضور بساطه؛ لميل الملِك إليه؛ إما لينصره بقوّته، أو ليستريح بمشاهدته، أو ليستشيره في رأيه، أو ليُهيىءَ أسباب طعامه وشرابه، فيقال إن الملِك يحبه، ويكون معناه ميلَه إليه لما فيه من المعنى الموافق الملائم له. وقد يقرب عبدًا ولا يمنعه من الدخول عليه، لا للانتفاع به ولا للاستنجاد به، ولكن لكون العبدِ في نفسه موصوفًا من الأخلاق المرضية والخصال الحميدة بما يليق به أن يكون قريبًا من حضرة الملِك وافرَ الحظ من قربه، مع أن الملِك لا غرض له فيه أصلا، فإذا رفع الملك الحجاب بينه وبينه يقال قد أحبَّه، وإذا اكتسب من الخصال الحميدة ما اقتضى رفع الحجاب يقال: قد توصل وحبَّب نفسه إلى الملك. فحب الله للعبد إنما يكون بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول[10].

 

فتخيل -أخِي- أن تكون ممن يحبُّهم الله تعالى؛ فيريد لك الخير ويهديك وينعم عليك ويرحمك، أية سعادة هذه سابغة! وأية راحة من كدورات الدنيا!! على أن هذا من لوازم محبة الله تعالى عباده لا معناها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

 

هذا، واللهَ تعالى أسألُ أن يوفقنا جميعًا لحبه إيانا ولحبنا إياه، وأن يجعلَ لنا ولإخواننا الذين نحبهم فيه نصيبًا من هذا الكتاب ونصيبًا من محبَّته، وأن يهدينا وإياهم سبيل الرشاد. وصل اللهم وسلم وبارك على معلمنا حبَّك محمدٍ النبيِّ الأميّ العربيّ الأمين، وعلى آله الغر الميامين. آمين يا رب العالمين.

 

الباب الأول

(تأصيل مفهوم المحبة الإلهية)

الفصل الأول: مفهوم محبَّةِ اللهِ تعالى العبادَ

الفصل الثاني: الاصطلاحات الشرعية في مسألة المحبة الإلهية

الفصل الثالث: المحبة الإلهية بين الشرع والبدعة

الفصل الرابع: نصوص ومبادئ عامّة حول المحبة الإلهية

 

 

الفصل الأول

تأصيل مفهوم محبة اللهِ العبادَ

في بحث بخطورة أمر محبة المولى - عز وجل - العبادَ، ينبغي التزام الوسائل والأدوات المشروعة لإثبات أمرٍ ما أو نفيِه.. ومن هذه الأدوات والوسائل: الوقوف عند الوحي المنـزّل بقسميه كليهما (الكتاب والسنة)، والدقة اللغوية عند إطلاق الأحكام لدفع اللّبس والتأويل المنحرف، واعتماد آراء العلماء الربّانيين الثقات وطرح آراء المغرضين والكذبة[11].

 

وبادئ ذي بدءٍ ينبغي العلم بأنَّ كثيرًا من العلماء.. سواءً علماء العقيدة، أو التفسير، أو شراح الحديث، وكتبهم تعدّ أهم وأشهر المصادر التي تناولت موضوع المحبَّة كصفةٍ ثابتة لله تعالى - قد دخل عليهم تأويل الأشعرية؛ فإن أكثرهم قد عبر عن المحبة الإلهية بلوازمها لا بمفهومها وحقيقتها كما هي في عقيدة السلف. ونحن -بعون الله تعالى- سنبيِّنُ الفرق بين العقيدتين توضيحًا وتبيينًا لعقيدة السلف مما قد شابها في كتب هؤلاء الأعلام -عليهم من الله جميعًا الرحمةُ والرِّضوان-.

 

ولئلا تهولك هذه الحقيقة، يقول الدكتور مصطفى حلمي، شارحًا موقفَ شيخِ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- من علماء الأشاعرة ومن تأثر بهم من أهل الحديث: ومع أن شيخنا لا يُعِدُّ أتباع المدرسة الأشعرية سلفيين خلصا؛ لأن المذهب السلفي، بالمعنى الدقيق، يلفظ استخدام الكلام المبتدع، سواء على منهج المعتزلة أم بدفاع شيوخ الأشاعرة، إلا أنه -أي شيخ الإسلام- يقر بوجود تقارب بين المذهبين كما قلنا، ويراه يكاد يلتحم عند المحدثين منهم خاصة؛ كابن عساكر (571ه‍) والبيهقي (458ه‍) والنووي (676ه‍)، حيث غلب عندهم جانب الحديث عن الاتجاه الكلامي. ومن جهة أخرى ينتسب إلى الحنابلة أيضًا من المتأخرين من يذهب إلى شيء من التأويل؛ كابن عقيل (513ه‍) وابن الجوزي (597ه‍)[12].

 

1- عموم المحبة عند علماء اللغة:

الحب -بضم الحاء المهملة وكسرها-: الوداد والمحبة.. وفعله «أحبّ» و«حَبَب» و«حَبّ»، وكذلك «استحبه» ومصدره «استحباب» كاستحسان.. وفاعله «مُحِبٌّ»، والمرأة «مُحِبّة» و«مُحِبٌّ». ومفعوله «محبوب» (غير مقيس وهو الأكثر)، والمقيس منه «مُحَبٌّ» لكنه قليل الاستعمال.. تقول: أحبّه الله فهو محبوب[13].

 

وقيل: أصل المحبة الصفاء؛ لأن العرب تقول -لصفاء بياض الأسنان ونضارتها-: حبَبَ الأسنان. وقيل: مأخوذة من الحُباب، وهو ما يعلو الماء عند المطر الشديد؛ فعلى هذا المحبة غليان القلب وثورانه عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب. وقيل: مشتقة من اللزوم والثبات، ومنه أحب البعير إذا برك فلم يقم.. قال الشاعر:

حلت عليه بالفلاة ضربا

ضرب بعير السوء إذ أحبا

 

فكأن المحب قد لزم قلبَه محبوبُه فلم يرُم عنه انتقالا. وقيل: بل هي مأخوذة من القلق والاضطراب، ومنه سُمِّيَ القُرط حَبًّا لقلقه في الأذن واضطرابه.. قال الشاعر:

تبيت الحية النضناض منه

مكان الحب تستمع السرارا

 

وقيل: بل هي مأخوذة من الحَبِّ جمع حبَّة، وهو لباب الشيء وخالصه وأصله؛ فإن الحب أصل النبات والشجر. وقيل: بل هي مأخوذة من الحبّ الذي هو إناء واسع يوضع فيه الشيء فيمتلئ به بحيث لا يسع غيره، وكذلك قلب المحب ليس فيه سعة لغير محبوبة. وقيل: مأخوذة من الحب، وهو الخشبات الأربع التي يستقر عليها ما يوضع عليها من جرة أو غيرها؛ فسمي الحب بذلك لأن المحب يتحمل لأجل محبوبه الأثقال كما تتحمل الخشبات ثقل ما يوضع عليها. وقيل: بل هي مأخوذة من حبة القلب، وهي سويداؤه، ويقال ثمرته؛ فسميت المحبة بذلك لوصولها إلى حبة القلب، وذلك قريب من قولهم: ظهره إذا أصاب ظهره، ورأسه إذا أصاب رأسه، ورآه إذا أصاب رئته، وبطنه إذا أصاب بطنه، ولكن في هذه الأفعال وصل أثر الفاعل إلى المفعول، وأما في المحبة فالأثر إنما وصل إلى المحب[14].

 

والحب نقيض البغض، والبغض نفور النفس عن الشيء الذي يُرغَب عنه، فإنّ الحب انجذاب النفس إلى الشيء الذي ترغب فيه[15].

 

والمحبة -عموما-: إرادة ما تراه أو تظنه خيرا؛ وهي على ثلاثة أوجه: محبة للذة كمحبة الرجل المرأة، ومنه ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً﴾ (الإنسان: 8)، ومحبة للنفع كمحبة شيء ينتفع به، ومنه ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ (الصف: 13)، ومحبة للفضل كمحبة أهل العلم بعضِهم لبعض لأجل العلم[16].

 

والمحبةُ وميلُ القلب أمرٌ غير مقدورٍ للعبد؛ بل هو من الله تعالى لا يملكه العبد، ويدل له ﴿وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بعد قوله: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ (الأنفال: 63)[17]، وبه فُسِّر ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ (الأنفال: 24)[18]. وكل هذا في المحبة التي هي من قبل العباد...

 

2- المحبة الإلهية عند علماء العقيدة، وخلاف المتكلمين فيها:

أما المحبة التي هي من قبل الله تعالى فلا يمكن أن تشبه محبة العباد بعضهم بعضًا كما شرحها علماء اللغة آنفا؛ ذلك لأنه - سبحانه وتعالى - ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى: 11). قال ابن الجوزي -رحمه الله تعالى-: إن محبة الله - عز وجل - للعبد ليست بشغف كمحبة الآدميين بعضِهم بعضًا[19]. وقال: (فليست) محبة الله - عز وجل - كمحبة الآدميين، وإنما يحب من أطاعَه[20].

 

وقال ابن جماعة: اعلم أن المحبة في اللغة إنما هي ميْلُ القلب إلى المحبوب، وذلك في حق الباري تعالى محال؛ لكن نهاية المحبة غالبًا إرادة الخير للمحبوب والإحسان إليه على القولين المعروفين؛ أن محبة الله تعالى هي صفة ذات أو صفة فعل؛ فمن قال صفة ذات فمعناه أنه يريد بالمحبوب ما يريد المحبوبُ[21] لمحبوبِه من الإكرام والإحسان إليه. ومحبة الله تعالى للأقوال والخصال المحمودة يرجع إلى إرادته كاسبها والإحسان[22].

 

فصفات الله تعالى تنقسم إلى صفات ذات، وصفات فعل، وصفات لها الاعتباران كلاهما؛ مثال الأول صفة اليدين وصفة الوجه، ومثال الثاني صفة الاستواء وصفة المجيء، ومثال الثالث صفة الكلام[23].

 

وانقسموا حول صفة المحبة.. هي من صفات الذات، أم من صفات الفعل؟ ناهيك عن أن بعضهم نفاها، وبعضهم أوَّلها.

 

وقد رد ابن القيم -رحمه الله تعالى- في نونيته على من يقول إن محبة الله العباد هي عين إرادته تعالى، قائلا:

وتمامُ ذاك القولِ[24] أنَّ محبةَ ال

رحمن غيرُ إرادةِ الأكوانِ

وكلاهما محبوبه ومرادُه

وكلاه‍ما ‍و عندَه سيانِ

إن قلتمُ: عنديَّةُ التكوين فال

ذاتانِ عندَ الله مخلوقانِ

أو قلتمُ: عنديَّةُ التقريبِ تق

ريبِ الحبيب، وما هما عِدلانِ

فالحب عندكم المشيئةُ نفسُها،

وكلاهما في حكمها مثلانِ

لكنْ منازِعكم يقول بأنه‍ا

عنديَّة حقًّا بلا روغانِ

جمعتْ له حبَّ الإله، وقربَه

من ذاته، وكرامةَ الإحسانِ

والحبُّ وصفٌ، وهو غيرُ مشيئةٍ

والعند قربٌ ظاه‍ر التبيان[25]

 

قال شارح النونية: فحاصل هذه الأبيات أن محبة الله تعالى عندكم[26] عين إرادته؛ فلا يظهر وجه اختصاص العند بالملائكة؛ لأنكم إن قلتم إن المراد بالعنديّة التكوين فإبليس وجبريل كلاهما عند الله مخلوقان مُكوَّنان؛ فلا يبقى لتخصيصٍ بالعندية معنى، وإن قلتم إن المراد بالعندية عندية المحبة فهو أيضًا لا يصح بناءً على قولِكم؛ لأن المحبة عندكم هي المشيئة نفسها وجبريل وإبليس في نفس المشيئة متساويان[27].

 

وإذًا فعلماء أهل السنة لا يقولون إن المحبة هي محض الإرادة، والإرادة عندهم إرادتان: إرادة كونيّة، وهي ما ينفيها ابن القيم في المحبّة؛ بمعنى أنه ليس كلُّ ما خلقه الله يحبّه، فقد خلق الكافرين وهو سبحانه لا يحبهم. وإرادة شرعية، وهي ما أمر الله به لا كلّ ما خلقه، وهذه هي المتعلقة بمحبة الله - عز وجل -. قال ابن أبي العز الحنفي: والمحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة قدرية كونية خَلْقية، وإرادة دينية أمرية شرعية؛ فالإرادة الشرعية هي المتضمنة للمحبة والرضى، والكونية هي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات[28].

 

وقد يتسرع البعض، بغير دراسةٍ مستفيضة لنصوص الوحي الواردة في أمر محبة الله تعالى؛ فيخلطون بين محبة الله تعالى عبده ومحبة العبد ربه سبحانه، أو يذكرون أسبابًا لتحصيل العبد محبةَ ربه سبحانه لا تجمع نصوص الوحي في كل مسألة. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: وذكر -يعني الجنيد- رحمه الله تعالى أن الأسباب الجالبة للمحبة عشرة:

أحدها: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به، الثاني: التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض، الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال فنصيبه من المحبة على قدر هذا، الرابع: إيثار محابه على محابِّك عند غلبات الهوى، الخامس: مطالعة القلب لأسمائه ومشاهدتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة وميادينها، السادس: مشاهدة بره وإحسانه ونعمه الظاهرة والباطنة، السابع -وهو أعجبها-: انكسار القلب بين يديه، الثامن: الخلوة وقت النُّزول الإلهي وتلاوة كتابه ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة، التاسع: مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيدًا لحالك ومنفعة لغيرك، العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله - عز وجل -.. فمن هذه الأسباب العشرة وصل المحبون إلى منازل المحبة ودخلوا على الحبيب[29].

 

فهذه الأسباب العشرة التي ذكرها الجنيد ونقلها عنه الشيخ عبد الرحمن بن حسن -رحمهما الله تعالى- منها ما يجلب محبة العبد لله؛ كتلاوة القرآن والتدبر في الآيات، ومنها ما يجلب محبة الله للعبد كالتقرب إليه تعالى بالفرائض والنوافل، كما سيتضح في الباب الثالث والجزء الثاني من هذا الكتاب إن شاء الله. ثم إن هذه الأسباب العشرة لم تجمع جميع الأسباب التي جاءت بها نصوص الوحي في أيٍّ من السبيلين.. محبة الله تعالى عبده ومحبة العبد ربه سبحانه.

 

3- المحبة الإلهية عند علماء التفسير:

قال الإمام الراغب: فمحبة الله تعالى للعبد إنعامه عليه، وإثابته إياه[30].

 

وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي: ومحبة الله للعباد إنعامه عليهم بالغفران، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾؛ أي لا يغفر لهم[31].

 

وقال العلامة الشوكاني: ومعنى محبة الله لهم الرضا عنهم والإحسان إليهم؛ كما يفعل المحبُّ بمحبوبه[32].

 

وقال الواحدي: ومعنى محبة الله العبدَ إرادته لثوابه، وعفوه عنه، وإنعامه عليه[33].

 

وقال النسفي: ومعنى محبة الله إياهم أنه يرضى عنهم، ويحسن إليهم؛ كما يفعل المحب بمحبوبه[34].

 

وجاء في «التفسير الميسر» -عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الحجرات: 9)-: وفي الآية إثبات صفة المحبة لله على الحقيقة، كما يليق بجلاله سبحانه[35].

 

وقال العلامة السعدي: فإن محبة الله للعبد هي أجلُّ نعمة أنعم بها عليه، وأفضل فضيلة تفضل الله بها عليه، وإذا أحب الله عبدا يسر له الأسباب، وهوَّن عليه كل عسير، ووفقه لفعل الخيرات وترك المنكرات، وأقبل بقلوب عباده إليه بالمحبة والوداد[36].

 

فهؤلاء من أشهر المفسرين، وتفاسيرهم من أشهر التفاسير ومن أكثرها تداولاً بأيدي الناس، وأنت ترى أن كثيرين منهم أوَّلوا صفة المحبة بلوازمها؛ كالثواب وغيره، وأن آخرين قد عصمهم الله من الزلل في فهم هذه الصفة؛ فأمَرُّوها كما جاءت، معتبرين إيَّاها فوق الثواب والإنعام؛ لأنها أجلُّ نعمة؛ فالأول مذهب الأشعرية والثاني مذهب أهل السنة.

 

4- المحبة الإلهية عند علماء الحديث:

قال الإمام البيهقي: المحبة والبغض عند بعض أصحابنا[37] من صفات الفعل؛ فمعنى محبتِه: إكرامُ من أحبه، ومعنى بغضه: إهانته، وأما ما كان من المدح والذم فهو من قولِه، وقولُه من كلامه، وكلامه من صفات ذاته[38] فيرجع إلى الإرادة؛ فمحبته الخصال المحمودة وفاعلها يرجع إلى إرادته إكرامَه، وبغضه الخصال المذمومة وفاعلها يرجع إلى إرادته إهانتَه[39].

 

وقال الحافظ ابن حجر: والمراد بمحبة الله إرادة الخير للعبد وحصول الثواب له.. وقد تطلق محبة الله تعالى للشيء على إرادة إيجاده وعلى إرادة تكميله.. وحقيقة المحبة عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تُحَدُّ، وإنما يعرفها من قامت به وجدانًا[40] لا يمكن التعبير عنه. والحب على ثلاثة أقسام: إلهي، وروحاني، وطبيعي.. فحب الله العبد حب إلهي..[41]، وقال: قال العلماء[42]: محبة الله لعبده إرادته الخير له، وهدايته إليه، وإنعامه عليه، وكراهته له على الضد من ذلك[43].

 

وقال العلامة بدر الدين العيني: محبة الله للعبد إيصال الخير إليه بالتَّقرُّب والإثابة[44].

 

وقال الإمام النووي: محبة الله تعالى لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم[45]، وقال: قال العلماء: محبة الله عبده هي رحمتُه له، ورضاه عنه، وإرادته له الخير، وأن يفعل به فعل المحب من الخير، وأصل المحبة في حق العباد ميل القلب، والله تعالى منَـزَّه عن ذلك[46]، وقال: قال العلماء[47]: محبة الله تعالى لعبده هي إرادته الخير له، وهدايته، وإنعامه عليه[48].

 

وقال السيوطي: قال المازري: محبة الله لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم، وقيل محبته لهم نفس الإثابة والتنعيم[49]، وقال: قال العلماء[50]: محبة الله لعبده هي إرادته الخير له، وهدايته، وإنعامه عليه، ورحمته، وبغضه إرادته عقابه وشقاوته ونحوه[51]. ومثل هذا نقله المباركفوري عن النووي[52].

 

وقال المناوي: محبة الله تعالى لعبده إرادته به الخير، وهدايته، وتوفيقه له[53].

 

وقد أبان صاحب «المفهِم» هذا المذهب والاختلاف في جزئياته فقال: (وقوله: «من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما») دليل على جواز إضافة المحبة لله تعالى، وإطلاقها عليه. ولا خلاف في إطلاق ذلك عليه صحيح محبًّا ومحبوبًا، كما قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (المائدة: 54)، وهو في السنة كثير، ولا يختلف النظّار من أهل السنة وغيرهم أنها مؤوَّلة في حق الله تعالى؛ لأن المحبة المتعارفة في حقنا إنما هي ميلٌ لما فيه غرض يستكمل به الإنسان ما نقصه، وسكون لما تلتذُّ به النفس وتكمل بحصوله. والله تعالى منـزّه عن ذلك.

 

قال: وقد اختلف أئمتنا في تأويلها في حق الله تعالى؛ فمنهم من صرفها إلى إرادته تعالى إنعامًا مخصوصا على من أخبر أنه يحبُّه من عباده. وعلى هذا ترجع إلى صفة ذاته. ومنهم من صرفها إلى نفس الإنعام والإكرام، وعلى هذا فتكون من صفات الفعل. وعلى هذا المنهاج يتمشى القول في الرحمة والنعمة والرضا والغضب والسخط وما كان في معناها[54].

 

فهذه أقوال شراح الحديث، في أشهر كتبهم المتداولة، وأنت ترى الخطأ في فهمهم هذه الصفة بيِّنًا واضحًا؛ إذ إنهم أوَّلوها وصرفوها عن معناها، بحجة تنـزيه الله تعالى عن مشابهة الخلق، كما هو مذهب المتكلمين؛ إذ ينفون الصفات عن المولى سبحانه أو يؤوِّلونها بحجة تنـزيهه؛ فنقول لهم: نحن أيضًا نُنَـزِّه رب العالمين عن مشابهة الخلق، كما ننـزهُه سبحانه عن النقص وعن العيب؛ لكننا نثبت له من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه في كتابه الكريم أو على لسان رسوله الأمين؛ تصديقًا لهما وإيمانًا بهما، ونرى أنه لا يلزم من ذلك أن يُشبهَ الخالق المخلوق، ولا نقصًا فيه ولا عيبًا له.. حاشا وكلا؛ فإن محبة الله تعالى عبادَه ليست كمحبة الآدميين، وكذلك بغضُه ورحمتُه وغضبه وسائر صفاته ليست كصفات الآدميين، وذلك مثلما أن إرادته وكلامه وسمعه وبصره... إلى آخر صفاته العلى ليست كصفاتهم.

 

5- حاصل أقوال العلماء في محبة الله العباد:

مما سبق يتضح أن مفهوم العلماء للمحبة الإلهية دار حول هذه الأمور:

1- اختلفوا في أصل اشتقاق الكلمة؛ هل هو: حَبَبَ الأسنان، أم حُبَاب الماء، أم إِحْبَاب البعير، أم حَبُّ النبات، أم الحَبُّ مرادف القرط، أم الحِبُّ مرادف الإناء.

 

2- أن اعتقاد أهل السنة في صفة المحبة -كصفة من صفات الله تبارك وتعالى- أنها صفةٌ ثابتة لله تعالى، لا يأوِّلونها ولا يعطلونها ولا يشبهون الله تعالى فيها بأحد من الخلق؛ فهذا اعتقاد أهل السنة في صفة المحبة الثابتة لله تعالى.

 

3- أن النصوص الشرعية الواردة في محبته تعالى عبادَه؛ مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللهُ﴾ (آل عمران: 31)، وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (المائدة: 54)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (الصف: 4)، تضمنت إثباتَ أفعالٍ له تعالى ناشئةٍ عن صفة المحبة.

 

4- أن محبة الله - عز وجل - لبعض الأشخاص والأعمال والأخلاق صفةٌ له تعالى قائمةٌ به، وهي من صفات الفعل الاختيارية التي تتعلق بمشيئتِه، فهو يحب بعض الأشياء دون بعض على ما تقتضيه الحكمة البالغة[55].

 

5- أن محبة الله تختلف عن محبة العبد في كون الثانية ميْلا قلبيًّا في حين أن الأولى ليست كذلك؛ فلا يمكن التعبير عنها بالشغف والعشق ونحوهما مما لا يليق في حقه سبحانه جل شأنُه. وفي هذا دليل على بدعيّة الصوفية، خاصة شعرائهم، الذين دوّنوا الدواوين في هذه الألفاظ المزرية في حق الذات الإلهية العليّة، وإن كان أكثرُهم قصد بها محبة العبد لله سبحانه، إلا أن هذا أيضًا لا يجوز، وكم من مريدٍ للخير لا يبلغه.

 

6- أن من لوازم محبة الله تعالى عبدَه ما يلي: إرادة الله الخير لعبده المحبوب، وإرادته تعالى إثابة عبده، وعفوه عنه، وإنعامه عليه -بالغفران وغيره- وإثابته إياه، وتقريبه له، وإكرامه، والرضا عنه، والإحسان إليه، ومحبة الطاعة منه، وإيصال الخير إليه، وتوفيقه إياه. هذا من لوازم محبة الله لعباده وليس معناها، وهذا من الفارق بين عقيدة أهل السنة والأشاعرة.

 

7- أن هذه المحبة هي أجلُّ نعمة ينعم الله بها على عبدٍ من العباد، وأفضل فضيلة يتفضل بها عليه؛ لاشتمالها على كل ذلك الخير السابق بيانُه.

 

8- أن المحبة ضد البغض والكراهية وما في معناهما، واللذين من لوازمهما إرادته تعالى عقاب من يبغضه وشقاوته ونحو ذلك. وكلاًّ من المحبة والبغض من صفات الله تعالى التي دلّت عليها الأدلة من الكتاب والسنة، والتي نثبتُها دون تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل.

 

9- هذا ما اتفق العلماء عليه في شأن المحبة الإلهية للعباد، لكن بعضهم اختلف حول كون المحبة صفة ذات أم صفة فعل، وقد رجح العلماء المحققون كونَها صفة فعل، وهو الأقرب لإجماع العلماء؛ لأنها لو كانت صفة ذات فمعناها إرادة الإكرام وغيره، والله تعالى قادرٌ أن يفعل ما يريد، فمن أحبه أكرمه فعلا وليس أراد أن يكرمه فحسب. فمحبة الرحمن غير إرادة الأكوان -كما يقول ابن القيم- أو هي غير الإرادة الكونية -كما يقول ابن أبي العز الحنفي- ودلل ابن القيم بأنه لو كان الأمر كذلك لتساوى جبريل وإبليس فيها كما تساويا في خلق الله لهما، وهذا لا يجوز، فالمحبة غير المشيئة.

 

10- كما أن محبة الله عبده غير محبة العبد ربه، وأسباب تحصيل هذه غير أسباب تحصيل تلك، وإن كانت بعض الأسباب تؤدي إلى كلتيهما. بل إن كلتيهما طريقٌ إلى الأخرى؛ فمحبة العبد ربه تجلبُ محبته تعالى ذلك العبدَ، والعكس أقرب لصراحة النصوص فيه، في حين أن الأول من استنباط العلماء.

 

11- أن بعض المتكلمين من غير أهل السنة والجماعة؛ كالمعتزلة والأشاعرة، ينفون صفة المحبة، أو يؤوِّلونها ببعض لوازمها، بدعوى أنها تُوهِم نقصًا؛ إذ المحبة في المخلوق معناها ميلُه إلى ما يناسبه أو يستلذه...

 

أما المعتزلة؛ فلأنهم لا يثبتون إرادةً قائمة به - سبحانه وتعالى -، يفسرون المحبة بأنها نفس الثواب الواجب عندهم على الله لهؤلاء؛ بناءً على مذهبهم في وجوب إثابة المطيع وعقاب العاصي. فعطّل المعتزلةُ صفة المحبة ونفوها عنه - سبحانه وتعالى -، وذلك لأنهم نفوا أكثر صفات الرب جل وعلا، بدعوى تنزيهه سبحانه.

 

وأما الأشاعرة فيرجعونها إلى صفة الإرادة، فيقولون: إن محبة الله لعبده لا معنى لها إلا إرادته إكرامَه ومثوبتَه. وكذلك يقولون في صفات الرضا والغضب والكراهية والسخط.. كلها عندهم بمعنى إرادة الثواب والعقاب. فأثبت الأشاعرةُ صفةَ الإرادة، مؤوِّلين المحبة بها، بمعنى أن المحبة -في مذهبهم- إرادة الإنعام والإحسان؛ لكنهم نفوا المحبة ضمن سائر الصفات التي نفوها عدا سبع صفات أثبتوها، مرجعين كل صفةٍ مما نفوا إلى ما يناسبها مما أثبتوا، وتعللوا في نفي صفة المحبة بأنها ميل النفس إلى المحبوب لرقَّةٍ فيها، وهذا نقص لا يكون إلا في مخلوق والخالق منـزه عنه، كما أوَّلوا الكره والغضب بإرادة الانتقام ونحوه.

 

وأما أهل الحق؛ فيثبتون المحبة صفة حقيقيَّة لله تعالى على ما يليق به - عز وجل -، فلا تقتضي عندهم نقصًا ولا تشبيهًا. كما يثبتون لازم تلك المحبة، وهي إرادته سبحانه إكرام من يحبه وإثابته[56].

 

12- والخلاصة: أنه يجب إثبات صفة المحبة والود لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، كما يجب التفريق بين صفة المحبة وصفات كـ(الإرادة أو المشيئة والرحمة)، ويجب إثبات صفاته تعالى المضادة للمحبة كـ(البغض والكره والمقت). لكنه سبحانه جل شأنه يحب كما يشاء، ومحبته ثابتة له كما يليق به سبحانه. فهذا ملخص عقيدة أهل السنة والجماعة في صفة المحبة الإلهية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] اختلف أهل العلم في كيفية افتتاح الخطب والرسائل والكتب، وهل في هذا سنة متبعة؟ أم هي محل اختيار واجتهاد للمتكلم والكاتب بما يناسب الحال؟ وجوابهم لا يخرج عن استحباب البدء بالثناء على الله بما هو أهله وحمده تعالى، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإن كان البدء بخطبة الحاجة - وسيأتي ذكرها - هو الأفضل للأحاديث الواردة في ذلك، وإن كان بعضها لا يخلو من مقال. وبينما افتتح البخاري -رحمه الله تعالى- صحيحه بالبسملة تأسيًا بالقرآن الكريم وبما كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك يدعوهم للإسلام، والذي يشعر بأن لفظ الحمد والشهادة إنما يحتاج إليه في الخطب دون الرسائل والوثائق - كما شرح الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- الحديث الأول من صحيح البخاري - فالصواب أنه لا حرج أن ينوع الكاتب والمتكلم بين هذا وذاك بما يناسب الحال؛ حتى لا يظن الناس أن خطبة الحاجة أمر واجب أو أن الافتتاح بالبسملة واجب، ولأنه ربما يمل الناس إذا أخذ يكرر هذه الخطبة في كل جمعة أو في جميع مؤلفاته. وبنحو هذا أجاب فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- في «كتبه ورسائله» السؤال رقم (4220)، وانظر رسالة الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- بعنوان «خطبة الحاجة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمها أصحابه».

[2] روى مسلم وغيره عن جندب - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل؛ فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ...» الحديث.

· والخليل هو المنقطَع إليه، وقيل المختص بشيء دون غيره، وهو مشتق من الخَلة -بفتح المعجمة- وهي الحاجة، أو الخُلة -بضمها- وهي تخلل المودة في القلب. وقال الألباني -رحمه الله تعالى-: لم يثبت في حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - حبيب الله. انظر: تخريج العقيدة الطحاوية للألباني (ص39).

· وكل ما جاء في الشرع من موانع محبة الله تعالى للعبد انتفت في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكل ما جاء فيه من أسباب محبة الله للعبد فهي ثابتة له - صلى الله عليه وسلم -، وكل علامة أو دليل على حصول محبته تعالى عبدًا من العباد ظاهرة عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ وإذًا يكون - صلى الله عليه وسلم - محبوبا لربه تعالى وإن لم يثبت هذا في حديث صحيح.

[3] [صحيح] هذا جزء من حديث خطبة الحاجة؛ فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة الحاجة: الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهدِ اللهُ فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يا أيها الذين آمنوا ﴿اتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ الله كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾».

· أخرجه أحمد (1/392)، والدارمي (ح2202)، وأبو داود (ح2118)، والنسائي (3/104)، وفي «الكبرى» (ح1721، ح5503)، وفي «عمل اليوم والليلة» (ح491). من طريق عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به. وهذا الطريق أعله النسائي -رحمه الله تعالى- بالانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود؛ فقال: «أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا». إلا أنه توبع من أبي الأحوص، كما أخرجه ابن ماجه (ح1892)، والترمذي (ح1105)، والنسائي (6/89)، وفي «الكبرى» (ح5502)، وفي «عمل اليوم والليلة» (ح488، 489). جميعًا من طريق أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود به.

· وأخرجه أحمد (1/393، 432)، وأبو داود (ح2118)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (ح493). جميعًا من طريق أبي إسحاق، عن أبي الأحوص, وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به. فجمع بين أبي عبيدة وأبي الأحوص. فالحديث صحيح.

[4] [صحيح] جزء من حديث خطبة الحاجة؛ لكن وقعت هذه اللفظة موقوفة على ابن مسعود رضي الله عنه.

· أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (1/138)؛ حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عمرو بن ثابت ثنا عبد الرحمن بن عباس قال قال عبد الله بن مسعود موقوفًا.

·  وأخرجه عبد الرزاق (11/ 159 ح20198) عن معمر عن جعفر بن برقان قال: قال ابن مسعود.

·  وابن أبي شيبة (8/162 ح37) عن عبد الله بن نمير قال حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الله بن عائش قال حدثني إياس عن عبد الله.· ووقعت هذه اللفظة مرفوعة بإسناد صحيح؛ لكن من حديث أبي الدرداء، وفيه: «يا أيها الناس! هلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى».

· أخرجه أحمد (5/197)، وأبو داود الطيالسي في «مسنده» (979)، وعبد بن حميد في «مسنده» (207)، وأبو نعيم في «الحلية» (1/226)، والطبراني في «الأوسط» (3/189 ح2891)، وابن حبان (3329)، والحاكم (2/482 ح3662)، جميعًا من طريق قتادة، عن خليد العصري، عن أبي الدرداء مرفوعًا مطولا. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح». قال أبو نعيم: «رواه عدة عن قتادة منهم سليمان التيمي وشيبان بن عبد الرحمن النخوي وأبو عوانة وسلام بن مسكين وغيرهم». اه‍، فهو محفوظ بهذا الإسناد، وخليد العصري ذكره ابن حبان في الثقات.

[5] [صحيح موقوف] أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب/ الاقتداء بسنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (ح7277) موقوفًا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

[6] [متفق عليه] أخرجه البخاري في الجنائز، باب/ إذا أسلم الصبي فمات فهل يصلى عليه (ح 1359)، وله أطراف أخرى كثيرة. ومسلم في القدر، باب/ معنى كل مولود يولود على الفطرة (ح 2658)، كلاهما من طريق الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا.

[7] انظر: «إحياء علوم الدين» للإمام أبي حامد الغزالي (ج4 ص327) طبعة دار المعرفة - بيروت.

[8] البيتان للأعشى الكبير، من قصيدته التي كان أعدها للقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فصدته قريشٌ ولم يلقه، وهما في ديوانه ضمن «دواوين الشعراء العشرة» صنعة محمد فوزي حمزة (ص294) ط1 مكتبة الآداب - القاهرة 1428.

[9] مما أُفرِد من كتب في هذا الموضوع: «ماذا يحب الله جلَّ جلاله وماذا يبغض» لعدنان الطرشة عن دار العبيكان، كما أفرد الأستاذ سعيد حوى -رحمه الله تعالى- جزءًا كبيرا في كتابه «جند الله.. ثقافة وأخلاقا» للحديث عن آيات محبة الله تعالى عباده، وكنتُ قد انتهيت من معظم بحوث الكتاب الذي بين يديك فلم تتح لي الفرصة للاستفادة منهما، سوى إدراج أحاديث قليلة كان الأستاذ عدنان أدرجها في كتابه، وقد أعدت تخريجها وتناولها وفق المنهج المرسوم.

[10] من المصدر السابق (ج4 ص328-329).

[11] ليس عدم النقل عن أحد العلماء حكمًا عليه بالإغراض أو الكَذِب؛ بل قد يكون السبب أنه لم يتناول الأمر أو أننا لم نطلع عليه.

[12] انظر: «منهج علماء الحديث والسنة في أصول الدين» لفضيلة الدكتور مصطفى حلمي (ص194) ط2 دار الدعوة - الإسكندرية 1422، نقلا عن «القول الجلي في ترجمة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية الحنبلي» لصفي الدين الحنفي (ص253).

[13] انظر: «لسان العرب» (ج1 ص289) مادة (حبب)، و«مختار الصحاح» (ص51).

[14] انظر: «روضة المحبين ونزهة المشتاقين» لابن القيم محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي (ص17-18) ن. دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1412.

[15] انظر: «لسان العرب» (ج1 ص289) مادة: (حبب)، و«التوقيف على مهمات التعاريف» (ج1 ص138).

[16] انظر: «مفردات القرآن» للراغب الأصفهاني (ص287).

[17] لا ينفي هذا وجود الأسباب التي هي مقدورة للإنسان؛ فلا يصح فيه - شأن كثير من الأمور - رأي الجبرية ولا المعتزلة، فحتى حب الرجل للمرأة من صنعه هو بأسباب هذا الحب؛ فقد كان قادرا أن يصرف نفسه أول الأمر وآخره إن أراد.

[18] بمعنى أن أسبابه داخلة في مشيئة الله.. لم يعطلها وإنما وفّق لها، وانظر: «سبل السلام» (ج1 ص156).

[19] انظر: «تلبيس إبليس» لأبي الفرج ابن الجوزي (ص92) تحقيق السيد الجميلي طبعة دار الكتاب العربي.

[20] انظر: المصدر السابق (ص473).

· قلت: وليس هذا تفسيرا لمفهوم المحبة كصفة ثابتة لله تعالى؛ وإنما هو فقط نفي للشبه بينها وبين المحبة التي هي من قبل الآدميين، وأما قوله (وإنما يحب من أطاعه) فالطاعة سبب للمحبة كما سترى في باب الأسباب إن شاء الله.

[21] هكذا! والمعنى أن الله تعالى محبوبٌ من قِبَل عباده المحبوبين لديه سبحانه.

[22] انظر: «إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل» لبدر الدين بن جماعة (ص139) ط1 مكتبة دار السلام 1990م تحقيق: وهبي سليمان غاوجي الألباني.

[23] انظر: «200 سؤال وجواب في العقيدة» للحافظ أحمد بن علي الحكمي (ص54 وما بعدها، وص83) ط. دار العقيدة.

[24] أي ما قاله قبل هذه الأبيات من التفريق بين منـزلة المقرَّب والمطرود، وضرب للأول مثلا بجبريل - عز وجل - وللثاني مثلا بإبليس اللعين، قائلا:

لو لم يكن سبحانه فوق الورى

كانوا جميعا عند ذي السلطان

ويكون عند الله إبليسٌ وجب

ريلٌ هما في العند مستويان

[25] فرّق ابن القيم هاهنا بين المحبة والتقريب والإحسان، مع تلازمهن، والحق أنها متغايرة ومتلازمة في لغة العرب التي نزل بها الوحي المعصوم، ثم إنه -رحمه الله تعالى- أثبت صفة المحبة، وفرق بينها وبين المشيئة، وبينها وبين العندية التي هي القُرب، وهذا هو عين مذهب السلف؛ فخالفوا بذلك مذهب نفاة الصفات، كما خالفوا مذهب المتأوِّلين؛ الذين يؤوِّلون المحبَّةَ بالرضا والإحسان وغيرهما.

[26] أي عند من خالفهم ابن القيم في قولهم: إن محبة الله هي عين إرادته.

[27] انظر: «توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم» لأحمد بن إبراهيم بن عيسى (ج1 ص422) تحقيق: زهير الشاويش الطبعة الثالثة المكتب الإسلامي - بيروت 1406.

[28] انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» للعلامة ابن أبي العز الحنفي (ص60) الطبعة الأولى مكتبة الصفا - القاهرة 1426.

[29] انظر: «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» (ص322).

[30] انظر: «مفردات القرآن» للراغب الأصفهاني (ص287).

[31] انظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج5 ص92) تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي الطبعة الأولى مؤسسة الرسالة – بيروت 1427ه‍.

[32] انظر: «فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير» للشوكاني (ج2 ص585).

[33] انظر: «الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» لأبي الحسن علي بن أحمد المعروف بالواحدي (ص207).

[34] انظر: «تفسير النسفي» (ج2 ص110).

[35] انظر: «التفسير الميسر»، إعداد نخبة من العلماء، بإشراف د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، (ص516)، إصدار مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة سنة 1419ه‍، وانظره بهامش المصحف الشريف (ص516) ط. الدار العالمية للتجليد - القاهرة.

[36] انظر: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص214) الطبعة الأولى مكتبة الصفا، القاهرة 1422ه‍.

[37] يعني فقهاء الشافعية.

[38] سبق أن قلنا إن صفة الكلام الثابتة لله تعالى من الصفات الذاتية والفعلية معا؛ فهي ذاتية باعتبارها تتعلق بذاته سبحانه كعلمه جل شأنه، وهي فعلية باعتبار تكلمه بمشيئته وإرادته؛ أي متى شاء وكيف شاء. راجع : «200 سؤال وجواب في العقيدة» (ص83 وما بعدها).

[39] انظر: «فتح الباري» (ج13 ص357-358).

[40] يعني أمرًا موجودًا محسوسًا يجده في نفسه، أو عاطفةً قائمة في نفسه يشعر بها ولا يمكنه التعبير عنها. ولكن سنعرض في الباب الرابع - إن شاء الله تعالى - دلائل ومظاهر تلك المحبة الإلهية التي لا تخفى فيمن توافرت فيه. وهذه النقطة مما تفترق فيه المحبة الإلهية عن المحبة الإنسانية؛ حيث للأولى مظاهر من العزة والكرامة ليست في الثانية.

[41] انظر: «فتح الباري» (ج10 ص462-463) باختصار موجز.

[42] يعني بالعلماء من ينقل عنهم -رحمه الله وإياهم-في سفره العظيم «فتح الباري»، وكثيرٌ منهم أشعرية في موضوع الصفات، ولكن هذا ليس قول جميع العلماء، ولا هو تمام عقيدة أهل السنة، فانتبه لهذا هداني الله وإياك.

[43] انظر: المصدر السابق (ج11 ص358).

[44] انظر: «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» لبدر الدين العيني (ج25 ص155).

[45] انظر: «المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج» للنووي، المعروف «شرح النووي على مسلم» (ج6 ص95)، الطبعة الثانية دار إحياء التراث العربي بيروت 1392ه‍.

[46] انظر: المصدر السابق (ج16 ص124).

[47] يقال في هذا ما قيل عند ابن حجر -رحمه الله تعالى-.

[48] انظر: المصدر السابق (ج16 ص183).

[49] انظر: «الديباج شرح صحيح مسلم بن الحجاج» للسيوطي، المعروف «شرح السيوطي على مسلم» (ج2 ص406).

[50] يقال فيه ما قيل عند ابن حجر والنووي -رحمهما الله تعالى-.

[51] انظر: المصدر السابق (ج5 ص552).

[52] انظر: «تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي» للمباركفوري (ج8 ص483)، ن. دار الكتب العلمية - بيروت.

[53] انظر: «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للشيخ عبد الرءوف المناوي (ج1 ص179) الطبعة الأولى المكتبة التجارية الكبرى - مصر 1356ه‍، وهي موافقة للطبعة الثانية دار المعرفة - بيروت 1391ه‍.

[54] انظر: «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (ج1 ص212) تحقيق وتعليق: محيي الدين ديب مستو وآخرين - دار بن كثير ودار الكلم الطيب - دمشق-بيروت.

[55] انظر: «شرح العقيدة الواسطية» (ص99-102) لمحمد خليل هراس، طبعة الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد 1413ه‍.

[56] انظر: «شرح العقيدة الواسطية» السابق (ص99-102).