وأما الطَّهُور فهو الشيء المطهر به كالماء، وخُصّ في الفقه بماء الوضوء؛ فيقال جئت النبي - صلى الله عليه وسلم - بطَهور أي بماء ليتوضأ.

معنى التَّطَهُّرِ، وأنواعُه:

قال الإمام الراغب: طهَر[1]، والفتح أقيس لأنها خلافُ طمثتْ؛ ولأنه يقال: طاهرة وطاهر؛ مثل: قائمة وقائم وقاعدة وقاعد. والطهارة ضربان: طهارةُ جسم وطهارة نفس، وحُمِل عليهما عامَّةُ الآيات. يقال: طهَّرته فطَهُر وتطَهَّر واطَّهَّر فهو طاهر ومتَطَهِّر.

 

قال تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة: 6]؛ أي استعملوا الماء أو ما يقوم مقامَه، وقال: ﴿ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ﴾ [البقرة: 222]، فدل باللفظين على أنه لا يجوز وطؤُهُنَّ إلا بعد الطهارة والتطهير[2]، ويؤكد قراءة من قرأ: [حتى يطهرن][3] أي: يفعلن الطهارة التي هي الغسل. قال تعالى: ﴿ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222]؛ أي التاركين للذنب والعاملين للصلاح، وقال: ﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ﴾ [التوبة: 108]، و﴿أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: 82]، و﴿ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ [التوبة: 108]؛ فإنّه يعني تطهير النفس. و﴿ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [آل عمران: 55]؛ أي مخرجُك من جُملتهم ومنـزِّهُك أن تفعل فعلهم، وعلى هذا ﴿ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ﴾ [الأحزاب: 33]، ﴿ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ ﴾ [آل عمران: 42]، ﴿ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ﴾ [البقرة: 232]، ﴿ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ ﴾ [الأحزاب: 53]، ﴿ لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴾ [الواقعة: 79]؛ أي إنه لا يبلُغ حقائق معرفته إلا من طهَّر نفسه وتنقى من درن الفساد[4].

 

وقوله: ﴿ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 82] فإنهم قالوا ذلك على سبيل التهَكُّم حيث قال لهم: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: 78]، وقوله تعالى: ﴿ لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ [النساء: 57، والبقرة: 25]؛ أي مطهراتٌ من درن الدنيا وأنجاسها[5]، وقيل: من الأخلاق السيئة بدلالة قوله: ﴿ عُرُباً أَتْرَاباً ﴾ [الواقعة: 37]، وقوله في صِفَة القرآن: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: 14]، وقوله: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ [المدثر: 4] قيل: معناه نفسك فنقِّها من المعايب، وقوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِي﴾ [الحج: 26]، وقوله: ﴿ وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي ﴾ [البقرة: 125] فحثَّ على تطهير الكعبة من نجاسة الأوثان، وقال بعضهم: في ذلك حثٌّ على تطهير القلب لدخول السكينة فيه المذكورة في قوله: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الفتح: 4].

 

والطّهُور قد يكون مصدرًا فيما حكى سيبويه[6] في قولهم: تطهَّرتُ طهورًا وتوضَّأْت وضُوءًا فهذا مصدر على فعول ومثله وقدت وقودا، ويكون اسمًا غير مصدر كالفطور في كونه اسمًا لما يُفْطَر به ونحو ذلك الوجور والسّعوط والذّرور[7]، ويكون صفة كالرَّسُول، ونحو ذلك من الصفات وعلى هذا ﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ﴾ [الإنسان: 21] تنبيها أنه بخلاف ما ذكره في قوله: ﴿ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ﴾ [إبراهيم: 16]، ﴿ وَأَنزلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ﴾ [الفرقان: 48]. قال أصحاب الشافعي - رضى الله عنه -: الطهور بمعنى المطهر، وذلك لا يصحّ من حيث اللفظ؛ لأن فَعولا لا يبنى من أفعل وفَعُل، وإنما يُبنى ذلك من فعل[8]. وقيل: إن ذلك اقتضى التطهير من حيث المعنى، وذلك أن الطاهر ضربان: ضربٌ لا يتعداه الطهارة كطهارة الثوب فإنه طاهر غير مطهَّر به، وضرب يتعداه فيجعل غيره طاهرًا به، فوصف اللهُ تعالى الماءَ بأنه طهور تنبيهًا على هذا المعنى[9].

 

وقال ابن الأثير:

طهر فيه "لا يَقْبلُ اللهُ صلاةً بغير طُهُور" الطُّهُور بالضم: التَّطَهُّر وبالفَتح الماءُ الذي يُتَطهَّر به كالوُضُوء والوَضوء والسُّحُور والسَّحور. وقال سيبويه: الطَّهور بالفتح يقَع على الماء والمصْدَر مَعًا فَعَلى هذا يجوز أن يكونَ الحديث بفتح الطاء وضمِّها والمرادُ بهما التطهُّر. وقد تكرر لفظُ الطَّهارة في الحديث على اختلافِ تصرُّفِه. يقال: طَهَر يَطْهُر طُهْرًا فهو طاهِر، وطَهُر يَطْهُر وتَطَهَّر يَتَطَهَّر تَطهُّرًا فهو مُتَطهِّر. والماء الطَّهُور في الفِقْه هو: الذي يَرفَعُ الحدَث ويُزيل النَّجَسَ لأن فَعُولاً من أبْنية المُبَالغة فكأنَّه تنَاهى في الطَّهَارة. والماءُ الطَّاهرُ غيرُ الطَّهُور هو: الذي لا يَرْفَع الحدَث ولا يُزِيل النَّجَسَ كالمُسْتَعْمَل في الوُضوء والغُسْل، ومنه حديث ماء البحر "هو الطَّهُورُ ماؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه"[10]؛ أي المُطَهِّر[11].

 

ونخلُص من قول الإمامين بجملة معانٍ هي:

1- الطهر والطهارة والتطهر والطهور مشتقات من أصلٍ واحد هو "طهر"، وتدور كلها حول: النظافة، وتنقية الخبث الحسي الملموس والمعنوي المدرك بالعقل والمنعكس في الأفعال النافعة النقيّة.

 

2- بين هذه المشتقات خلافٌ؛ حيث يختص كل مشتق بمعنى في التطهر، وهو أصلُها جميعا، فالطهر اسمٌ جامع لكل شيءٍ نقيٍّ من الخبث والنجس، وأيضًا بمعنى الطِّيبة؛ فالطاهر: الطيِّب، والطهارة: النظافة وتُطلق على الختان. والطهارة شرطٌ لممارسة أركان الدين كالصلاة والصيام والحج؛ لكن طهارةَ الصلاة يشترط فيها أن تكون طهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، وطهارة الحج[12] والصوم يشترط فيها الطهارة من الحدث الأكبر فقط (كالجنابة والحيض والنفاس). والطهارة أيضًا الزكاة؛ أي طهارةُ المال من حقِّ من لهم فيه حقّ.. قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ [التوبة: 103]. كما تجب الطهارة على من دخل الإسلام لتوِّه؛ لحديث فاطمة بنت الخطاب مع أخيها عمر -رضي الله عنهما- فقد اشترطت عليه الطهارة حتى يمس الصحيفة التي فيها قرآن[13]، وبين العلماء خلافٌ في حكم طهارة الداخل في الإسلام لتوِّه؛ بحيث يغتسل، ويتوضأ، ويختتن إن كان غير مختتن، ويدور خلافهم ما بين استحباب هذه الأمور ووجوبها[14].. إلخ.

 

3- أما التَّطَهُّر فهو المجاهدة ضد الخبائث بكل أنواعها.. الحسية كالبول والغائط والجنابة والحيض والنفاس، وما يَطال الثوب والجسم من نجاساتٍ في الطريق ونحوه، وكذلك الخبائث الباطنية المعنوية كالكبر والحسد والرياء والشركيات والبدع بسائر أصنافها وأنواعها، والتطهر محل محبة الله تعالى، وهو درجةٌ أعلى من الطهر والطهارة؛ لأنَّ كل واحد من هذين مرةً واحدة، أما هذا فيوالى بينه، ويحدثه المرء مرَّة بعد مرة.. كلما أصابته نجاسة أو خَبَث سارع بالتطهر منه بالغسل والمسح والصعيد الطيِّب، والاستغفار والتوبة والذكر ومحاسبة النفس وتنقيتها، وهذا التطهر بمعنى جهاد النفس؛ بل هو أعمُ منه؛ حيث يشمل أيضًا التطهر المادي الذي لا يشمله جهاد النفس الذي قيل عنه في الحديث الضعيف جهاد أكبر[15].

 

4- وأما الطَّهُور فهو الشيء المطهر به كالماء، وخُصّ في الفقه بماء الوضوء؛ فيقال جئت النبي - صلى الله عليه وسلم - بطَهور أي بماء ليتوضأ.

 

5- والطُّهْر ضد لكل نجس وخبث وحدث وطمث ورجس وإثم ورذيلة وخسة وقبح. فهو اسم جامع لكل طيّب وفاضل ونقي وشريف.. إلخ.

 

6- والتطهر هو فعل الطهر؛ فالمتوضئ متطهر من الحدث الأصغر؛ والمغتسل متطهر من الحدث الأكبر، والمستغفر متطهر من الإثم الذي اقترفه.. إلخ.

أولاً: التخلُّص من إثم ودنس الجماع المحرّم:

يقول عز مِن قائل: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222].. من خلال المأثور الصحيح في تفسيرها يمكن استنباط التالي[16]:

1- سبب نزول الآية: روى أحمد وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن حِبَّان والبيهقي في سننه عن أنس "أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأنزل الله ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾ الآية؛ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيءٍ إلاَّ النكاح"، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجلُ أن يَدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه! فجاء أسيدُ بنُ حضير وعبَّاد بن بشر فقالا: يا رسول الله! إن اليهود قالت كذا وكذا أفلا نجامعُهنّ؟ فتغيَّر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننا أن قد وجَد عليهما فخرجا فاستقبلهما هديَّة من لبن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسل في أثرهما فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما"[17]. وأخرج النسائي والبزار، واللفظ له، عن جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ﴾ قال: "إن اليهود قالوا: من أتى المرأة من دُبُرِها كان ولدُه أحولَ، وكان نساء الأنصار لا يدعن أزواجَهُنُّ يأتونهن من أدبارهن، فجاؤوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه عن إتيان الرجل امرأتَه وهي حائض، فأنزل الله ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ ﴾ [البقرة: 222] بالاغتسال ﴿ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللهُ ﴾ [18].

 

2- اعتزال الحائض الذي في قوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾، أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ قُلْ هُوَ أَذًى ﴾ قال: الأذى الدم، وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ قُلْ هُوَ أَذًى ﴾ قال: هو قذر، وأخرج ابن المنذر عن أبي إسحق الطالقاني عن محمد بن حمير عن فلان بن السري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اتقوا النساء في المحيض فإن الجذام يكون من أولاد الحيض"[19].

 

3- معنى الحرث: في قوله تعالى ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ ﴾ [البقرة: 223]: إنما الحرث موضعُ الولد.

 

4- منع إخراج الحائض من البيت: وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن القرآن نزل في شأن الحائض والمسلمون يُخرِجونهن من بيوتهن كفعل العجم، فاستفتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فأنزل الله ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾، فظن المؤمنون أن الاعتزال كما كانوا يفعلون بخروجهن من بيوتهن حتى قرأ آخر الآية ففهم المؤمنون ما الاعتزال؛ إذ قال الله ﴿ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾[20].

 

5- مخالفة اليهود والمشركين في نكاحهم: وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال: كان أهل الجاهِليّة لا تساكنهم حائضٌ في بيت ولم يؤاكلوهم في إناء فأنزل الله الآية في ذلك، فحرّم فرجها مادامت حائضًا وأحلَّ ما سوى ذلك[21]. وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها وقد حاضت: "إن هذا أمرٌ كتبَه الله على بنات آدم"[22]، وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده عن ابن مسعود قال: كان نساء بني إسرائيل يُصلِّين مع الرجال في الصف فاتخذن قوالب يتطاولن بها لتنظر إحداها إلى صديقها فألقى الله عليهنّ الحيض ومنعهن المساجد، وفي لفظ: فألقى عليهن الحيض فأُخرن.. قال ابن مسعود: فأخروهن من حيث أخرهنَّ الله[23]. وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت: كان نساء بني إسرائيل يتخذن أرجُلاً من خشب يتشوَّفْن للرجال في المساجد فحرّم الله عليهن المساجد وسُلِّطت عليهن الحيضة[24].

 

6- اسم الحيض: وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن يزيد بن بابنوس قال: قلت لعائشة: ما تقولين في العراك؟ قالت: الحيض تعنون؟ قلنا: نعم، قالت: سمُّوه كما سماه الله[25].

 

7- مُدَّة الحيض: وأخرج الدارقطني عن عطاء بن أبي رباح قال: أدنى وقت الحائض يوم[26]، وأخرج الدارقطني عن عطاء قال: أكثر الحيض خمسة عشر[27]، وأخرج الدارقطني عن شريك وحسين بن صالح قال: أكثر الحيض خمسة عشر[28]، وأخرج الطبراني عن شريك قال: عندنا امرأةٌ تحيض خمسةَ عشر من الشهر حيضًا مستقيمًا صحيحًا[29]، وأخرج الدارقطني عن الأوزاعي قال: عندنا امرأةٌ تحيضُ غدوةً وتطهر عشية[30].

 

8- كيف يباشِرُ الحائض؟ أخرج أبو داود والبيْهقي عن بعض أزْوَاج النبي - صلى الله عليه وسلم - "أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجِها ثوبًا ثم صنَع ما أراد"[31]، وأخرج عبد الرزَّاق وابن جرير والنحاس في "ناسخِه" والبيهقي عن عائشة أنها سُئِلَت: ما للرجل من امرأتِه وهي حائضٌ؟ فقالت: كلّ شيءٍ إلا فرجها[32]. وأخرج ابنُ أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن عائشة قالت: "كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأرادَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يباشرَها أمرَها أن تتَّزِر في فوْرِ حَيْضتها ثم يباشرُها، قالت: وأيُّكم يملك أربَه كما كان رسول الله يملِك أربه؟"[33]. وأخرج ابنُ أبِي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داودَ والبيهقي عن ميمونةَ قالت: "كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يباشِر امرأةً من نسائه أمرَها فاتَّزَرت وهي حائض"[34]. وأخرج ابنُ أبي شيبةَ وأبو داود والنسائي عن ميمونة "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين محتجزة به"[35]. وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حضت يأمرني أن أتزر ثم يباشرني"[36]. وأخرج أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن سعدٍ الأنصاريِّ "أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يحلُّ لي من امرأتي وهي حائضٌ؟ فقال: "لك ما فوق الإزار"[37]. وأخرج مالك والشافعي والبيْهقي عن نافعٍ عن عبدِ الله بنِ عمر أرسل إلى عائشةَ يسألُها: هل يباشر الرجلُ امرأتَه وهي حائض؟ فقالت: لتشدّ إزارَها على أسفَلِها ثم ليباشرْها إن شاء[38].

 

9- عِبادة زوج الحائض: أخرج أبو داود والنسائي والبيهقي عن عائشة قالت: "كنت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبيت في الشعار الواحد وأنا حائض طامث فإن أصابه مني شيء غسل مكانه لم يعْدُه، وإن أصاب ثوبه مني شيء غسل مكانه لم يعْدُه، وصلَّى فيه"[39].

 

10- الحياة مع الحائض: أخرج البخاريّ ومسلمٌ والنسائيّ عن أم سلمة قالت: "بينا أنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مضطجِعَةٌ في خميصة إذ حِضت فانسللت فأخذت ثيابَ حَيْضتي فقال: "أنفست"؟ قلت: نعم، فدعاني فاضطجعتُ معه في الخميلة"[40]، وأخرج ابن ماجه عن أم سلمة قالت: "كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في لحافِه فوجدت ما تجد النساء من الحيْضة فانسللت من اللِّحاف؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنفِسْتِ"؟ قلتُ: وجدت ما تجدُ النساءُ من الحيضة، قال: "ذاك ما كُتِب على بنات آدم"، قالت: فانسللْتُ فأصلحْتُ من شأنِي ثم رجعت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تعالَيْ فادخُلي معي في اللِّحاف"، قالت: فدخلتُ معه"[41]. وأخرج ابن ماجه عن معاوية بن أبي سفيان أنه سألَ أمَّ حبيبةَ: كيف كنتِ تصنعين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الحيض؟ قالت: كانت إحدانَا في فوْرِها أوَّل ما تحيضُ تشدُّ عليها إزارًا إلى أنصاف فخِذَيها ثم تضطجع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[42]. وأخرج الترمذيُّ وصححه عن عبد الله بن سعدٍ قال: سألتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن مؤاكلة الحائض؟ فقال: "واكلها"[43].

 

وفي هذه الآية سببان لمحبَّة الله تعالى عبدَه..

الأول: "التوّابيّة"، وستأتي بعد قليلٍ إن شاءَ الله.

 

والثاني: "التَّطَهُّر"، ولم نَقُلْ الطُّهْر أو الطَّهَارَة؛ لأن الاسم في الآية مشتقٌّ من التطهر؛ يقال تَطَهَّر تطهُّرًا فهو متَطهِّرٌ وهم متطهرون، وطَهُر طُهْرًا فهو طاهِرٌ وهم طاهرون، والوارد الأوّل لا الثاني، وقد بيَّنَّا الفرق بينهما، ومنه أن الطاهر طاهر من تلقاء نفسه وعلى الدوام؛ كالماء الجاري والصعيد الطيّب، وليست هذه حال الإنسان؛ الذي يطاله الخبث الماديّ كالحدثين الأصغر والأكبر، والخبث المعنوي كالذنوب والآثام؛ لِذا عليه أن يتطهر منها إذا وقعت وهي كثيرة الوقوع؛ فيكون كثير التَّطهُّر؛ ثم إن أحكام الله سبحانه مبنيّةٌ على أفعال العباد مصحوبةً بالتوجه إليه سبحانه، وهكذا التطهر، والله أعلم.

 

وفي الآية التي معنا حكم الله تعالى في علاقة الزوجين؛ حيث نهى تعالى الرجل عن إتيان زوجه حال حيضها؛ كونه أذىً مضرًّا، وأمرها بالتطهر، وله شرطان - على ما حكى العلماء - الأوّل: أن تطهُر بانقطاع الدم، والثاني: أن تطهُر بالاغتسال منه؛ على أشهر الأقوال وأصحِّها، والمعمول به عند المسلمين اليوم. ثم أرشد الله سبحانه بأن يكون الإتيان (الوطء) من أيِّة جهة، وعلى أيِّ وضع؛ شريطةَ أن يكون في القُبُل لا في الدبر؛ أي في الفرج (موضع الولد) على القول المستفِيض. وقد كُذِبَتْ رواياتٌ على بعض الصحابة والتابعين أكثر من قيلت عنهم كذَّبُوها بأنفسهم؛ كابن عمر ونافعٍ وسعيد بن المسيّب ومالكٍ وغيرهم؛ حيث نسب إليهم تجويز الوطء في الدبر.

 

فقوله: ﴿ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللهُ ﴾.. قال ابنُ عباسٍ ومجاهدٌ وغير واحد: يعني الفرج. وفيه دلالة حينئذٍ على تحريم الوطء في الدُّبر... وقال أبو رَزين وعِكْرمة والضَّحَّاك وغير واحد: ﴿ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللهُ ﴾ يعني: طاهراتٍ غيرَ حُيَّض؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ إن الله يحجب التوابين ﴾؛ أي: من الذنب وإن تكرَّر غشْيانه، ﴿ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾؛ أي: المتنزِّهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نُهوا عنه من إتيان الحائض، أو في غير المأتى[44].

 

وقوله تعالى: ﴿ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾، وإن بُنِي على ما سبَق في الآية من المعاشرة بين الزوجين، إلا أن التطهّر الذي يحبُّه الله ليس بالضرورة هذا فقط.. قال السعدي - رحمه الله تعالى -: ﴿ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ أيْ: المتنـزِّهين عن الآثام، وهذا يشتمل التطهُّرَ الحسيَّ من الأنجاس والأحداث. ففيه مشروعية الطهارة مطلقًا؛ لأن الله تعالى يحبُّ المتَّصِف بها، ولهذا كانت الطهارة مطلقًا شرطًا لصحة الصلاة والطَّواف وجواز مسِّ المصحف. ويَشمَل التطهر المعنوي عن الأخلاق الرذيلة والصفات القبيحة والأفعال الخسيسة. انتهى كلام السعدي.

 

ثانيًا: التطهر من النفاق وأمراض النفس:

يقول تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ [التوبة: 107-108].

 

والمطَّهِّرون في هذه الآية يعني المُتَطَهِّرِينَ.. أدغم فيها المثلين التاء مع الطاء فصارا طاءً مشدَّدة ولا تُغَيِّرُ المعنى.

 

والمطَّهِّرون هؤلاء أناسٌ كانوا يقيمون بمسجد قباء، أو هم الأنصار، على خلافٍ فيه، وكل الأدلة في سكّان قباء وفي الأنصار صحيحة، ويبدو أنهم مجموعةٌ من الأنصار كانوا يقيمون في مسجد قباء. إلا أنه ثمّة خلافٌ آخر حول المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم هل هو مسجد قباء أم مسجدُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فكلاهما أسِّسَ على التقوى من أول يومٍ، وكلاهما بناه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وكلاهما قامَ فيه، ومن الأحاديث في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.. قال أبو سعيد الخدري - رضى الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو مسجدي هذا"[45]. وفي مسجد قباء عن أبي هريرة - رضى الله عنه - قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾. قال: كانوا يستنجون بالماء فنـزلت فيهم هذه الآية[46].

 

وقال السعدي - في تفسيرها -: وسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما نزلت هذه الآية في مدحِهم عن طهارتهم، فأخبروه أنهم يُتبعون الحجارة الماء فحمدهم على صنيعهم، وقال القرطبي: ثبَت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان يحمل الماء معه في الاستنجاء؛ فكان يستعمل الأحجار تحفيظًا والماء تطهُّرًا". قال ابن العربي: وقد كان علماء القيروان يتخذون في متوضأتهم أحجارًا في تراب ينقون بها ثم يستنجون بالماء.

 

فيستخلص من الآية - وبالمقارنة مع حال متخذي مسجد الضرار - أن هؤلاء المتطهرين كانوا على العكس منهم تمامًا؛ فهم اتخذوا مسجدهم نفعًا لا ضرارا وإيمانًا لا كفرًا، وتجميعًا بين المؤمنين لا تفريقًا بينهم، وإرصادًا لمن حارب مع الله ورسوله لا لمن حاربهما، وقد أرادوا الحسنى بالفعل والله شهد بصدقهم وزكاهم وأحبَّهم وأعلى ذكرهم في العالمين. وهذا - والله أعلم - هو معنى ﴿ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ﴾. ثم إنه معلوم أن المحترز من الأحداث محترز أكثر من الشرِّ والضُّرِّ والكفر والتفريق وسائر العظائم والكبائر.

 

خلاصة هذا السبب:

بجمع آيتي البقرة والتوبة يتبيَّن أن التطهر من كل نجاسةٍ وحدث وخبث.. ظاهرًا كان أو باطنًا.. هو ما يحبُّه الله تعالى، وما يحبُّ فاعلَه.. نسألُ اللهَ العلي الكبير أن نكون من المتطهرين ومن أحبائه، إنه نعم المولى ونعم المجيب.

 

ـــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: "الأفعال" [ج3 ص273]، والفعل مثلث الثاني [العين].

[2] وهذا مذهب الشافعي. انظر: "أحكام القرآن" لإلكيا الهراس [ج1 ص137].

[3] وهي قراءة شعبة وحمزة والكسائي وخلف. انظر: "الإتحاف" [ص157].

[4] راجع: "روح المعاني" [ج27 ص154].

[5] قال قتادة: طهرهن الله من كل بول وغائط وقذر ومأثم. انظر: "الدر المنثور" [ج1 ص98].

[6] انظر: "الكتاب" [ج4 ص42].

[7] السعوط: كل شيء صببته في الأنف، والوجور: في الفم ومثله النشوق واللدود، راجع في ذلك: "المخصص" [ج5 ص101-102]، و"تصحيح الفصيح" [ج1 ص155]، و "الحجَّة" للفارسي [ج2 ص323].

[8] قال أبو بكر ابن العربي: إنِّي تأملته من طريق العربية فوجدت فيها مطلعًا شريفًا، وهو أن بناء [فَعول] للمبالغة؛ إلا أن المبالغة قد تكون في الفعل المتعدي كما قال الشاعر:

ضَروب بنصل السيف سوق سمائها

وقد تكون في الفعل القاصر كما قال الشاعر:

نَؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل

فوصفه الأول بالمبالغة في الضرب وهو فعل يتعدى، ووصفها الثاني بالمبالغة في النوم وهو فعل لا يتعدى، وإنما تؤخذ طهورية الماء لغيره من الحسن نظافة ومن الشرع طهارة، وقد يأتي بناء [فَعول] لوجهٍ آخر، وهو العبارة به عن آلة الفعل لا عن الفعل؛ كقولنا: وقود وسحور فإنه عبارة عن الحطب وعن الطعام المتسحر به، وكذلك وصف الماء بأنه طهور يكون بفتح الطاء خبرًا عن الآلة التي يتطهر بها، فإذا ضممت الفاء في الوقود والسحور والطهور عاد إلى الفعل، وكان خبرًا عنه، فثبت بهذا أن اسم الفعول يكون بناءً للمبالغة ويكون خبرًا عن الآلة، وبعد هذا يقف البيان به عن المبالغة أو عن الآلة على الدليل، مثاله قوله تعالى: ﴿ وَأَنزلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ﴾ وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا". راجع: "أحكام القرآن" [ج3 ص1417].

[9] راجع فيما سبق: "مفردات القرآن" [ص919].

[10] [صحيح] أخرجه أبو داود [ح83]، والترمذي [ح69]، والنسائي [ح332 و4350]، وابن ماجه [ح386 و3246] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[11] انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" [ج3 ص328].

[12] وفي بعض مناسك الحج كالطَّوَاف بالبيت يجب التطهر من الحدث الأصغر أيضًا. انظر: "بداية المتفقِّه" لفضيلة الشيخ وحيد بن عبد السلام بالي ص14 ط4 دار ابن رجب - القاهرة 1422.

[13] قصة إسلام عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - مشهورة في كتب التراجم والسير، وانظرها في "عيون الأثر" [ج1 ص159] لابن سيد الناس، و"الخصائص الكبرى" للسيوطي [ج1 ص217].

[14] يستحب الاغتسال، والوضوء، والاختتان بلا خلاف، أما الوجوب والشرطية فبيْن العلماء خلافٌ فيها، وليس هذا محلُّه وإنما كتب الفقه.

[15] [ضعيف] تكلم عليه العجلوني -في "كشف الخفاء" [1/511 ح1362] - وبين طرقه وضعفه، ولفظه: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: "جهاد القلب"، وفي لفظ: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - من غزاة، له، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قدمتم خير مقدم، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" قالوا: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟ قال: "مجاهدة العبد هواه".

[16] انظر: "الدر المنثور في التفسير بالمأثور" لجلال الدين السيوطي [ج1 ص618-622] باختصار شديد وتصرف.

[17] أخرجه مسلم [1/169 ح620]، وأبو داود [ح258 و2165]، وابن ماجه [ح644]، والترمذي [ح2977]، والنسائي [1/152 و187]، وفي "الكبرى" [ح277 و10970]، أحمد [3/132 و246]، والدارمي [ح1053]، جميعًا من طريق: حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه.

[18] أخرجه مسلم [ح1435]، والنسائي في "الكبرى" [8974 و8976] من حديث جابر - رضى الله عنه - بنحوه، ولم أقف عليه في "مسند البزار" المطبوع منه.

[19] انظر: "الدر المنثور في التفسير بالمأثور" [ج1 ص618-622].

[20] أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره [ح2155] حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، عن أبيه، عن إبراهيم يعني الصائغ، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، أن ابن عباس، فذكره. وانظر: "الدر المنثور في التفسير بالمأثور" [ج1 ص618-622].

[21] أخرجه الطبري في التفسير [4/373 ح4231] حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة. وانظر: "الدر المنثور" [ج1 ص619].

[22] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري في الحيض [ح294]، ومسلم في الحج [ح1211] من حديث عائشة رضي الله عنها.

[23] انظر: "الدر المنثور" [ج1 ص619].

[24] انظر: "الدر المنثور" [ج1 ص619].

[25] أخرجه أحمد [6/219 ح25883]، والبيهقي في "الكبرى" [1/308 ح1369] من طريق: أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة رضي الله عنها.

[26] [أثر صحيح] أخرجه الدارقطني في "السنن" [1/208 ح15] حدثنا الحسين بن إسماعيل نا أبو إبراهيم الزهري ثنا النفيلي قال: قرأت على معقل بن عبيد الله عن عطاء بن أبي رباح قال: ثم أدنى وقت الحيض يوم. وقال أبو إبراهيم: إلى هذين الحديثين كان يذهب أحمد بن حنبل وكان يحتج بهما.

[27] أخرجه الدارقطني في "السنن" [1/208 ح14] حدثنا إبراهيم بن حماد نا محمد بن عبد الله المخرمي نا يحيى بن آدم ثنا حفص عن الأشعث عن عطاء.

[28] أخرجه الدارقطني في "السنن" [1/209 ح18] حدثنا سعيد بن محمد الحناط نا أبو هشام نا يحيى بن آدم عن شريك وحسن بن صالح.

[29] أخرجه الدارقطني في "السنن" [1/209 ح16] من طريق: محمد بن عبد الله المخرمي نا يحيى بن آدم نا شريك.

[30] أخرجه الدارقطني في "السنن" [1/209 ح17] من طريق: محمد بن مصعب قال: سمعت الأوزاعي.

[31] [إسناده قوي] أخرجه أبو داود [ح272]، وقال الحافظ في "الفتح": إسناده قوي.

[32] أخرجه الطبري في "تفسيره" [ج2 ص383]. وانظر "الدر المنثور" [ج1 ص621].

[33] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري في الحيض [ح302]، ومسلم في الحيض [ح316] من حديث عائشة رضي الله عنها.

[34] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري في الحيض [ح303]، ومسلم في الحيض [ح294] من حديث ميمونة رضي الله عنها.

[35] [صحيح] أخرجه أبو داود في الطهارة [ح267]، والنسائي في الطهارة [287]، وفي الحيض [ح376] من حديث ميمونة رضي الله عنها.

[36] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري في الحيض [ح301]، ومسلم في الحيض [ح316] من حديث عائشة رضي الله عنها.

[37] [صحيح] أخرجه أبو داود في الطهارة [ح212]، والترمذي [ح133]، وابن ماجه في الطهارة [ح651] من حديث حرام بن حكيم عن عمه [عبد الله بن سعد الأنصاري] أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكره.

[38] [صحيح موقوف] أخرجه مالك في "الموطأ" [1/58 ح126]، ومن طريقه الدارمي [1/258 ح1033] من حديث عائشة رضي الله عنها.

[39] [صحيح] أخرجه أبو داود في الطهارة [ح269]، وفي النكاح [ح2166]، والنسائي في الطهارة [284]، وفي الحيض [ح372] من حديث عائشة رضي الله عنها.

[40] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري في الحيض [ح298]، ومسلم في الحيض [ح296] من حديث أم سلمة رضي الله عنها.

[41] [صحيح] أخرجه ابن ماجه في الطهارة [ح637] من حديث أم سلمة رضي الله عنها.

[42] [صحيح] أخرجه ابن ماجه في الطهارة [ح638] من حديث أم حبيبة رضي الله عنها.

[43] تقدم تخريجه في الذي قبله.

[44] انظر: "عمدة التفاسير عن الحافظ ابن كثير" للعلامة المحقق الشيخ أحمد شاكر [ج1 ص268] ط2 دار الوفاء - المنصورة 1426.

[45] أخرجه مسلم في الحج [ح1389] من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

[46] أخرجه أبو داود في الطهارة [ح44]، والترمذي في تفسير القرآن [ح3100]، وابن ماجه في الطهارة وسننها [ح357] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

• وعن رواية جمعهم بين الماء والحجارة في الاستنجاء، قال الألباني - في "تمام المنة" [ص65] -: "حديث جمع أهل قباء بين الماء والحجارة ونزول قوله تعالى فيهم: ﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ﴾ فضعيف الإسناد لا يحتجُّ به؛ ضعَّفه النووي والحافظ وغيرهما، وأصل الحديث عند أبي داود وغيره من حديث أبي هريرة دون ذكر الحجارة، ولذلك أورده أبو داود في "باب الاستنجاء بالماء"، وله شواهدُ كثيرةٌ ليس في شيءٍ منها ذكر الحجارة، وقد بينت ذلك في "صحيح سنن أبي داود" [رقم 34]".