وفي رواية: "ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله"؛ أي يبغضها.. "ورجل تصدق صدقة بيمينه يخفيها"؛ أي يكاد يخفيها "عن شماله"[2].

فعن أبي ذر - رضى الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثَلاَثَةٌ يُحِبُّهُمُ الله وَثَلاَثَةٌ يَبْغَضُهُمُ الله؛ فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ الله فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِالله وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَمَنَعُوهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرًّا لاَ يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلاَّ الله وَالَّذِي أَعْطَاهُ..." الحديث[1].

 

قال المناوي - رحمه الله تعالى -:

"بأعقابهم" بقاف وباء موحدة بعد الألف؛ كما في "صحيح ابن حبان" وغيره، وما وقع في الترمذي وتبعه البغوي بأنه بعين مهملة فياء آخر الحروف فألف فنون تصحيف.. "فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه".

 

وفي رواية: "ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله"؛ أي يبغضها.. "ورجل تصدق صدقة بيمينه يخفيها"؛ أي يكاد يخفيها "عن شماله"[2].

 

خلاصة هذا السبب:

أن المتصدِّق سرًّا، حتى لا تعلم شمالُه ما أنفقت يمينُه، من الذين يحبُّهم اللهُ تعالى؛ وذلك لأنه لم يتصدَّق رياءً ومنًّا، وإنما ابتغاء مرضاة الله تعالى وطلب الجزاء منه وحده.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] [حسن] سبق تخريجه، وقد جاء من طريق على شرط الشيخين ما عدا علي بن ظبيان، وقد وثقه ابن حبان، وقد توبع. وسئل الدارقطني عن حديث زيد بن ظبيان عن أبي ذر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله" الحديث؛ فقال: "يرويه منصور، واختلف عنه؛ فرواه شعبة وشيبان وغيرهما عن منصور عن ربعي عن زيد بن ظبيان عن أبي ذر، وكذلك قال الأشجعي وأبو عامر عن الثوري، غير أن في حديث شيبان عن زيد بن ظبيان أو غيره عن أبي ذر، وقال مؤمل عن الثوري عن منصور عن ربعي عن رجل لم يسمه عن أبي ذر، ورواه الأعمش عن منصور عن ربعي عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ذلك أبو بكر بن عياش عن الأعمش ووهم، والصواب حديث زيد بن ظبيان".

[2] انظر: "فيض القدير" (ج3 ص440-141).