ومع أن بعضًا من هذه الصفات قد حمله العلماء على الكراهة لا على التحريم، فإنه يجب الاحتراز منه حتى لا يقع في الحرام المفضي إلى عدم محبة الله. والله أعلم بالحق.

المانع الأول: الكفر، وخلاصته:

  1. عموم الكفر؛ أيًّا كان نوعه وشكله، وهو مقتضى آية الروم.
  2. كفر التولي والإعراض عن طاعة الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم-؛ كما في آية آل عمران.
  3. استحلال الرِّبَا، وهو مقتضى آيات سورة البقرة.
  4. القتل غدرًا وخيانة بعد إعطاء الأمان، وهو مقتضى آية الحج. ويجب الاحتراز من كفر النعمة؛ لأنه مما يمكن أن تعنيه آية الحج، كما قاله بعض علماء الإسلام. والله أعلم.
  5. الحلف بغير الله تعالى.

 

المانع الثاني: الخِيَانَة و"الخَوَّانِيَّة"، وخلاصتهما:

أن هاتين الصفتين تأتيان بمعنيين اثنين:

المعنى الأول: قتل المعاهد والآمن والمستأمن، ومن في معناهم ممن حرم الله دماءهم.

 

والمعنى الثاني: اقتراف الكبائر؛ كالسرقة، واتهام البريء بها؛ خاصة إذا تكررت وتطوّرت.

 

غير أن هذين -والله أعلم- لا يكونان مانعين من محبته تعالى إلا إذا لم يتب فاعلهما، بحيث أصبحا له ديدنًا وعادة؛ مما ينذر بسوء الخاتمة، أما لو تاب وأقلع وندم فإن باب التوبة مفتوح.

 

المانع الثالث: "الأثِيمِيَّة"، وخلاصتها:

1- الكفر أيّا كان نوعه، وخاصة الكفر الأكبر.

 

2- الخيانة أيًّا كان نوعها، وخاصة إذا كانت صفةً ملازمة تتكرر ممن يأتيها، أو كانت خيانة في أمر كبير.

 

3- استحلال الربا وأكله والتعامل به، وخاصة إذا أصرّ المرابي عليه وزيَّنه لغيره.

 

4- اقتراف الكبائر، وخاصة إذا اتهم بريئا بها وبسوء فعاله هو.

 

5- النفاق أيًّا كان نوعه، وخاصة إذا كان نفاقا أكبر.

 

6- الأثيمية كصفة لازمة وليس مجرد الإثم كحدَثٍ عارض، وخاصة إذا كان الأثيم منهمكًا في آثامه مصرًّا عليها، لا يأبه بالزواجر. والله أعلم بالحق.

 

 

المانع الرابع: الاخْتِيَالُ والفَخْرُ/ "الفَخُورِيَّة" (خاصة: اختيال الفقير، بخل للمكثر، البخل مع المن، التشدق والتفاصح، وخلاصة ذلك:

1- الكفر بالله تعالى.

2- الكفر باليوم الآخر.

3- البخل.

4- حث الناس على البخل.

5- كتمان النعم وإخفاؤها.

6- كفر النعمة.

7- الرياء.

8- الأنس بالشياطين.

9- تصعير الخد للناس كبرا وعجبا في ذات النفس واحتقارا للناس.

10- المشي في الأرض مرحا؛ أي تبخترا وعجبا.

11- القنوط من رحمة الله.

12- البطر بأنعم الله.

13- الاختيال في البغي وفي الفخر.

14- الفقير المختال أكثر بغضًا إلى الله تعالى.

15- بخل الغني خاصة.

16- المن بالصدقة.

17- ظلم الغني بمنع الحقوق التي فى ماله، أو بأخذ مال غيره ربًا أو غشّا أو بغير ذلك من أشكال الكسب الحرام.

18- التشدق بالكلام والتفاصح فيه كبرا وعنجهية وعجبا. 19- إسبال الإزار، وخاصة في الصلاة.

 

المانع الخامس: الفرح المحرّم (البطر)، وخلاصته:

 

أن الاعتدال في هذه المسألة أن يكون متنعما شاكرا للمنعم؛ فلا يهلك نفسه بالجوع والذل والقذارة، ولا يتجبر ويتبختر، وليأكل وينفق ويشكر، ويرى نفسه أقل من المؤمنين من الذين أنعم الله عليهم، وأفضل من الكافرين من الذين أضلهم الله وغضب عليهم، والمسلمون -يا للحسرة- واقعون اليوم في الطرفين المنهي عنهما ومتنكبون الطريق المأمور بها، وهذا من أقوى أسباب هوانهم على الله وعلى أنفسهم وعلى الناس.

 

 

المانع السادس: الاستكبار (دفع الحق بالباطل، والجدال بغير علم)، وخلاصته:

1- إنكار المشركين الأنباء المذكورة في سورة النحل.

2- اعتقاد المشركين نكير "إلهكم إله واحد"، وإنكارهم وحدانية الله.

3- استكبارهم على الله.

4- استكبارهم أن يوحدوا الله ويخلعوا ما دونه من الآلهة والأنداد.

5- الاستكبار على المساكين فلا يجلس معهم ولا يجيب دعوتهم، كما فهمه السبطان رضي الله عنهما.

6- الاستكبار عن عبادة الله، مع إنكار قلوبهم لتوحيده.

7- الفسق المعلن، وهو أصل العصيان كله.

8- الاستكبار عن الاستجابة للأنبياء -عليهم السلام-.

 

المانع السابع: الظلم (وخاصة: الظلم من الحاكم ومن الغني)، وخلاصته:

1- الشرك بالله؛ حيث عبد النصارى المسيح - عليه السلام - وكذلك كل أنواع الكفر والنفاق.

2- أن يظلم الإنسان أخاه الإنسان، بالاعتداء عليه.

3- أن يظلم الإنسان أخاه، بالأخذ زيادة على حقه.

4- حرم الله تعالى الظلم على نفسه، سواء ظلم الصالحين بالانتقاص من ثوابهم بل ينجز لهم ما وعدهم ويزيدهم من فضله الواسع العظيم، وكذلك هو سبحانه لا يظلم الطالحين بالزيادة لهم في عقابهم.

5- مقاتلة الكافرين أولياء الله (المسلمين).

6- ترك الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته.

 

7- خصوص ظلم الحاكم الذي هو مناط العدل، وخصوص ظلم الغنيّ الذي ليس في حاجة لأن يظلم بعد إنعام الله عليه بالغناء والقدرة على الظلم ابتلاء منه تعالى له.

 

المانع الثامن: الاعتداء/ العدوان، وخلاصته:

 

1- الاعتداء على المؤمَّنين، أو المعاهدين، أو غير المعتدين؛ وبخاصة إذا كانوا غافلين وغير متوقعين الاعتداء.

 

2- الاعتداء على حق الله تعالى في الدعاء؛ إما بقطع الدعاء، أو بالدعاء بما لا يجوز، أو بسوء الأدب في الدعاء، أو بالدعاء على الأنفس والأولاد والأموال، أو بتعجل الإجابة، أو بعدم العزم، أو باستعجال العقوبة في الدنيا، أو بالموت، أو بالتشدق والدعاء بتفصيلات لا تجوز، أو بالدعاء في الشدة دون الرخاء أو الرخاء دون الشدة، أو بدعاء غير مستحق الدعاء سبحانه.

 

3- الاعتداء على شرع الله، وذلك بتحريم ما أحل أو بتحليل ما حرم.

 

4- الخوارج عن الدين؛ أي الذين كفروا كفرًا صريحًا بخروجهم عليه.

 

 

المانع التاسع: الفساد والإفساد، وخلاصته:

 

1- إهلاك الحرث والنسل.

2- السعي بالفتنة بين المسلمين.

3- البغي على عباد الله.

4- الخروج على الدين بالكفر به وقتال أهله.

5- كفر النعم، والانشغال بها عن منعمهما - سبحانه وتعالى -.

6- الفرح المحرم.

 

المانع العاشر: الإسراف (وكذلك الإقتار)، وخلاصته:

1- الإسراف في الصدقة وترك العيال عالة يتكففون الناس أعطوهم أو منعوهم، وحدها المنضبط الثلث قياسًا على الوصية، أو طبقًا لرواية مسلم حديثَ سعد.

 

2- الإسراف في المأكل والمشرب والزينة، وحدها المنضبط الاستمتاع بها بشروطها وآدابها المفصلة في السنة المشرفة.

 

3- الإسراف في الذنوب، وهذا بارتكاب الكبائر من أنواع ذنوب فرعون وآله وقوم لوط، والتمادي في الصغائر والإصرار عليها. وقد تظاهرت على ذلك آيات الكتاب الحكيم. وتناول الحرام من هذا القبيل.

 

4- تحريم الحلال، وهو منافٍ لحد الزهد المعلوم من حال الأنبياء والصالحين؛ كتحريم نوع بعينه قياسًا على فعل إسرائيل – عليه السلام - ولا يجوز في شريعتنا، أو تحريم الشبع، أو تحريم أكل كل ما يشتهى بناء على أحاديث واهية، أو فهما لأحاديث ثابتة فهمًا واهيًا. وإنما إن ترك بعض ما يشتهي -لا كله- طلبًا لما عند الله أو تأديبًا لنفسه فلا أرى بذلك بأسًا، ولو أكل وشكر كان أفضل أو مساويًا له، والله أعلم.

 

5- الإنفاق من حرام؛ فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وفاعل ذلك موزور بكسبه من حرام وغير مأجور على إنفاقه.

 

6- التقتير.

 

 

المانع الحادي عشر: قطيعة الأرحام، وخلاصته:

 

أن من موانع حصول محبّة العلي الكبير سبحانه قطيعة الأرحام؛ بل هي في المرتبة الثانية بعد الكفر بالله تعالى، والعكس بالعكس فصلة الأرحام متضمنة بر الوالدين ثاني أسباب محبة الله تعالى عبدَه الواصل البار، وذلك بعد الإيمان به سبحانه، أو على الأقل ثالث الأسباب بعد الصلاة على مواقيتها.

 

 

المانع الثاني عشر: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، وخلاصته:

 

أن الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف شرّ الشرور، وأحد أخطر موانع حصول محبة الله عبادَه، ومرتبته في الموانع الثالث بعد الكفر وقطيعة الرحم، وهنا لفتة في كتاب ربنا الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا يُضرب بعضُه ببعض؛ فقد قال تعالى: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ [محمد: 22]، وقال تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ ﴾ [الحج: 41]؛ فعلّق سبحانه التمكين في الأرض على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنع من ذلك من إذا تولَّى أفسد في الأرض وقطع الرحم. فإذا كانت الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أوليات أسباب تحصيل محبته سبحانه، كانت قطيعة الرحم والأمر بالمنكر والنهي عن المعروف من أوليات موانع حصول محبته لفاعلي ذلك، والله تعالى أعلم.

 

المانع الثالث عشر: موبقات الأسواق، وخلاصته:

أن أبغض بلاد الله تعالى إليه أسواقها؛ لما يروج فيها وبسببها من ربا وغش وخداع وأيمان كاذبة وإخلاف للوعد وإعراض عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة.

 

المانع الرابع عشر: ثلاثة أخلاق تخص أناسًا بصفاتهم:

1- الزنا للشيخ.

2- جور الحاكم.

3- كثرة الحلف وكذبه للتاجر والبياع.

 

المانع الخامس عشر: جملة أخلاق يكرهها الله تعالى:

1- اللدد في الخصام.

2- مناقضةُ القولِ الفعلَ.

3- كره لقاء الله.

4- التخلق والاشتغال بسفساف الأمور والأخلاق.

5- الفحش والتفحش والبذاءة.

6- الجهر بالسوء من غير المظلوم.

7- الإلحاف في السؤال.

8- قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.

9- التثاؤب والكسل والتماوت.

10- الاضطجاع على البطن.

 

المانع السادس عشر: ثلاثة أعمال من أمر الجاهلية:

1- المُلْحِد فِي الْحَرَمِ.

2- المُبْتَغي فِي الإِسْلامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّة.

3- المُطَّلِبُ دَم امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهرِيقَه.

 

 

والخلاصة:

أنه إذا أعدنا النظر في هذه الموانع؛ لتنسيقها، تمخّض الأمر عن جملة هذه الكفريات والرذائل:

1- عموم الكفر؛ أيًّا كان نوعه وشكله. وخاصة الكفر الأكبر.

 

2- التولي والإعراض عن طاعة الله – عز وجل - وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم-.

 

3- الشرك بالله. والشرك الأصغر (الرياء).

4- إنكار وحدانيّة الله.

5- الاستكبار على الله.. على توحيده وخلع ما دونه من الأنداد، والاستكبار عن عبادته تعالى.

6- الاعتداء على حق الله تعالى في الدعاء؛ بقطعه، أو دعائه بما لا يجوز، أو إساءة أدبه، أو دعائه على النفس والولد والمال، أو تعجل الإجابة، أو عدم العزم، أو استعجال العقوبة في الدنيا، أو الدعاء بالموت، أو التشدق والدعاء بتفصيلات لا تجوز، أو الدعاء في الشدة دون الرخاء أو الرخاء دون الشدة، أو دعاء غير الله.

 

7- الكفر باليوم الآخر، وإنكار الأنباء الواردة عنه في الشرع الموحى به.

 

8- كره لقاء الله، وما يؤدي لذلك من الذنوب.

 

9- الاستكبار عن الاستجابة للأنبياء -عليهم السلام-.

 

10- كفر النعمة، وكتمانها وإخفاؤها، والانشغال بها عن منعمهما سبحانه. والبطر بها.

 

11- النفاق أيًّا كان نوعه، وخاصة النفاق الأكبر (الاعتقادي).

 

12- استحلال الربا. وأكله والتعامل به، وخاصة إذا أصر المرابي عليه وزيَّنه لغيره.

 

13- القتل غدرا وخيانة بعد إعطاء الأمان. وخاصة قتل المعاهد والآمن والمستأمن، ومن في معناهم ممن حرم الله دماءهم. والاعتداء على المؤمَّنين والمعاهدين غير المعتدين حال غفلتهم.

 

14- اقتراف الكبائر؛ كالسرقة، واتهام البريء بها؛ خاصة إذا تكررت وتطوّرت.

 

15- الخيانة أيًّا كان نوعها، وخاصة إذا كانت صفة ملازمة تتكرر ممن يأتيها، أو كانت خيانة في أمر كبير.

 

16- الأثيمية كصفة لازمة، والانهماك في الآثام مع الإصرار عليها.

 

17- البخل والتقتير، وحث الناس عليه. وخاصة بخل الغني، وكذا منُّه بصدقته، وظلمه غيره بأخذ حقه أو منعه بالغش والربا ونحوهما.

 

18- الإسراف في الذنوب من ارتكاب للكبائر وإصرار على الصغائر، والإسراف في المأكل والمشرب والزينة، والإسراف في الصدقة وترك العيال عالة. والإنفاق من حرام.

 

19- الفرح المحرم. والاختيال والفخر؛ بتصعير الخد للناس واحتقارهم، والاستكبار على المساكين، والإعجاب بالنفس، والمشي في الأرض مرحا. ويُخص اخنيال الفقير، والتشدق والتفاصح، وإسبال الإزار خاصة في الصلاة.

 

20- القنوط من رحمة الله، وإهلاك النفس بالجوع والذل والقذارة، والتطلع لمثل حال الكافرين. والإلحاف في السؤال.

 

21- الأنس بالشياطين. وإعلان الفسق، والمجاهرة بالذنب.

 

22- البغي على عباد الله. وظلم المسلم أخاه، بالاعتداء عليه، أو بأخذه منه زيادة على حقه.

 

23- قتال أولياء الله (المسلمين)، والسعي بينهم بالفتنة، واتخاذ مذهب الخوارج الكافرين الذين كفروا كفرًا صريحًا بخروجهم دينا.

 

24- ترك الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، وذلك من المستطيع له القادر عليه، وكل امرئٍ ديِّن نفسه.

 

25- تحريم الحلال، وتحليل الحرام.

 

26- الإفساد في الأرض، وإهلاك الحرث والنسل.

 

27- قطيعة الأرحام، وشرها عقوق الوالدين.

 

28- عكس الفطرة بالأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.

 

29- اللدد في الخصام، والجهر بالسوء.

 

30- التخلق بسفساف الأخلاق، والفحش والتفحش.

 

31- الزنى، وخاصة من الشيخ.

 

32- الكذب والجور، وخاصة من الملك، وكذلك غشه رعيته.

 

33- كثرة الحلف والحلف الكاذب، وخاصة من التاجر والبياع.

 

34- قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.

 

35- التثاؤب والكسل والتماوت. والاشتغال بسفساف الأمور وتوافهها وترك المعالي، والاضطجاع على البطن نومة أهل النار.

 

36- المُلْحِد فِي الْحَرَمِ، والمُبْتَغي فِي الإِسْلامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّة، والمُطَّلِبُ دَم امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهرِيقَه.

 

 

ومع أن بعضًا من هذه الصفات قد حمله العلماء على الكراهة لا على التحريم، فإنه يجب الاحتراز منه حتى لا يقع في الحرام المفضي إلى عدم محبة الله. والله أعلم بالحق.