من أسباب محبة الله تعالى عبدًا تزكية النفس بمكارم الأخلاق (1) [الرِّفق، الحلم والأناة، العفو، التماس الأعذار، التحدُّث بنعم الله تعالى، الجمال]

أولاً: معالي (محاسن) الأخلاق وسفسافها:

 

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يحب معالي الأخلاق ويبغض سفسافها"[1]، وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ مَا يَتَكَلَّمُ مِنَّا مُتَكَلِّمٌ، إِذْ جَاءَهُ ناس من الأعراب فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! أَفْتِنَا فِي كَذَا، أَفْتِنَا فِي كَذَا، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَضَعَ الله عنكم الْحَرَجَ؛ إِلا امرءًا اقْتَرَضَ مِنْ عرض أَخِيهِ قَرْضًا فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ"، قالوا: أَفَنَتَدَاوَى يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "نَعَمْ؛ فإِنَّ الله - عز وجل - لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! وَمَا هُوَ؟ قَالَ: "الْهَرَمُ"، قَالُوا: فأي الناس أحب إلى الله يا رسول الله؟ قال: "أحب الناس إلى الله أحسنهم خلقا"[2].

 

قال المناوي:

معالي الأخلاق من الحلم ونحوه من كل خُلُق فاضل. ولما ذكر "ويكره"[3] - لفظ رواية أبي نعيم "ويبغض" - "سفسافها" -بفتح أوَّلِه المهمل- أي رديئها. قال ابن عبد السلام: الصفاتُ الإلهية ضربان: أحدهما يختصّ به كالأزلية والأبدية والغنى عن الأكوان، والثاني يمكن التخلُّق به وهو ضربان: أحدهما لا يجوز التخلّق بها كالعظمة والكبرياء، والثاني ورد الشرع بالتخلُّق به كالكرم والحلم والحياء والوفاء، فالتخلُّقُ به بقدر الإمكان مُرضٍ للرحمن مرغِمٌ للشيطان. وقال في الصحاح: السفساف الرديء من الشيء كلّه والأمر الحقير، وقال الزمخشري: تقول العرب شعر سفساف وكل عمل لم يُحكمِه عامله فقد سفسفه. وكل رجل مسفسف لئيم العطيّة، ومن المجاز قولهم: تحفظ من العمل السفساف ولا تسف له بعض الإسفاف..

 

وسام جسيمات الأمور ولا تكن

مُسفًّا إلى ما دقّ منهن دانيا[4]

 

وقد دعا الإسلام دومًا إلى مكارم الأخلاق ونفَّر من رذائلها؛ بل أجزل الله تعالى للخلوقين وتوعد لؤماء الأخلاق، حتى حصر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وظيفتَه في تتميم مكارم الأخلاق فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"[5]، ومعلوم -عند البلاغيين- أن "إنما" تفيد الحصر، وليس معنى هذا أن باقي الشرع ليس مُهمًّا، بل إنه مهمٌّ للترقي في سُلَّم الأخلاق الفاضلة، كما أنه مفيدٌ في تحصيل رضى الله تعالى وثوابِه ابتداءً.. قال تعالى: ﴿ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، وقال: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾ [التوبة: 103]، وقال: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]، وقال: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

 

وهكذا فسائر العبادات إنما شُرِعت لتحسين الأخلاق الذي هو تزكية النفس، والتي حصر الله تعالى فيها الفلاح؛ فقال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ [الأعلى: 14]، وقال: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ [الشمس: 9]، ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بُعث في أقوامٍ كانوا يُعلون الأخلاق الفاضلة وأصحابَها؛ إلا أنَّهم كانوا قد تطرّفوا ببعضها حتى خرجوا به عن طور الاعتدال، فأبقى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على الحسَن من أخلاقهم وصرف عن الرذل منها، واستعمل الشرعُ في ذلك ترغيب من حسنت أخلاقهم وضرَبَ الأمثلةَ عليهم بالنبيين والصالحين، وترهيبَ من ساءت أخلاقهم وضرب المثل عليهم بالهالكين أمثال فرعون وهامان وقارون عليهم من الله ما يستحقون.

 

ثانيًا: الرِّفْقُ واللِّين:

 

وأول الأخلاق التي يحبّها الله ويندب إليها الإسلام الرِّفق؛ لأنه المدخل إلى جميع الأخلاق العالية، فعن عروة بن الزبير أن عائشة -رضي الله عنها- زوجَ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: دخل رهطٌ من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا السامُ عليكم، قالت عائشة: ففهمتها فقلت وعليكم السامُ واللعنة، قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مهلاً يا عائشة! إن الله يحبّ الرفق في الأمر كلِّه"، فقلت: يا رسول الله أوَلَم تسمع ما قالوا؟ قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قد قلت وعليكم"[6]. وعنها -رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن اللهَ يحبُّ الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه"[7].

 

قال الحافظ: في حديث عمرة عن عائشة عند مسلم أن "الله رفيقٌ يحبّ الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"، والمعنى أنه يتأتَّى معه من الأمور ما لا يتأتَّى مع ضدِّه، وقيل المراد يثيبُ عليه ما لا يثيب على غيره والأول أوجَه، وله في حديث شريح بن هانئٍ عنها أن "الرفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه ولا يُنـزَع من شيء إلا شانه"[8]، وفي حديث أبي الدرداء "من أُعطِي حظَّه من الرفق فقد أُعطي حظه من الخير" الحديث[9]، وفي حديث جريرٍ عند مسلم "من يُحرَم الرفقَ يُحرَم الخيرَ كلَّه"[10].

 

وقال الإمام النووي: هذا من عظيم خُلُقِه - صلى الله عليه وسلم - وكمال حلْمه، وفيه حثٌّ على الرِّفق والصبر والحلم وملاطفة الناس، ما لم تدعُ حاجةٌ إلى المخاشنة[11].

 

• توزُّعُ الصالحين بين الرفق والشدة:

ولقد نكون في مسيس حاجةٍ إلى بحث عميق يدور حول هذه الجزئية لأسبابٍ أحسبها وجيهةً.. لعل منها:

1- أننا -معشر المسلمين- ابتلينا في هذا الزمن بالاختلاف حتى تفرّق أمرُنا بسببه وتمزَّقْنا كل ممزق.

 

2- أن لاختلافنا هذا سببًا ممدودًا بالطباع التي تختلف من شخصٍ لآخر، بل من مجموعةِ أشخاص كبيرةٍ جدًّا إلى مجموعةٍ أخرى كبيرة أيضًا. وهذا أمر حادثٌ في الأمة المسلمة بعد عهود الأخيار من الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم.

 

3- أن دارسي موضوع الاختلاف - على ذكرِهم الجهل والتعصّب والإغراض وغيرها كأسبابٍ للخلاف- يكادون يغفلون اختلاف الطباع والأمزجة كسببٍ للاختلاف؛ فلم يَشُع بين الناس أنه سبب له كالجهل والتعصب والإغراض مع أنه أهمُّها وأخطرها.

 

4- أن الدِّين الخاتم [الإسلام] لم ينْزل للرفقاء فقط ولا للخشناء فحسب، فكان أجدرَ بنا -لو أحسنّا الفهم- أن نراعِيَ اختلاف الأمزجة والطباع، فما كان من الخلاف لذلك تقبّلناه، كما تقبّل أبو بكر -رضى الله عنه- رأي عمر وابن رواحة وكما تقبّلا -رضي الله عنهما- رأيَه في أسرى بدرٍ في الرواية التالية...

 

 

قال المباركفوري: لما كان يومُ بدرٍ وجِيء بالأسارَى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما تقولون في هؤلاء"؟ فقال أبو بكرٍ: يا رسولَ الله! قومُك وأهلك.. استبْقِهم واستأنَ بهم لعل اللهَ أن يتوبَ عليهم، وخذ منهم فديةً تكون لنا قُوّةً على الكفّار، وقال عمر: يا رسول الله! كذَّبوك وأخرجوك فدعهم نضرِب أعناقهم.. مكِّن عليًّا من عقيلٍ فيضرب عنقه، ومكّن حمزة من العباس فيضرب عنقه، ومكنِّى من فلان -نسيبٍ لعمر- فأضرِب عنقه؛ فإن هؤلاء أئمةُ الكفر، وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله! انظر واديًا كثيرَ الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارًا، فقال له العباس: قطعت رحِمَك، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يُجبهم ثم دخل، فقال ناسٌ: يأخذُ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول ابنِ رواحة، ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن اللهَ ليُلِينُ قلوبَ رجالٍ حتى تكون أليَن من اللين، ويشدّ قلوب رجال حتى تكون أشدَّ من الحجارة، وإن مثلَك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال ﴿ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 36]، ومثلَك يا أبا بكر مثل عيسى قال ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: 118]، ومثلك يا عمر مثل نوحٍ قال: ﴿ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً ﴾ [نوح: 26]، ومثلَك يا عبدَ اللهِ بنَ رواحةَ كمثل موسى قال: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ﴾ [يونس: 88]، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اليوم أنتم عالةٌ فلا يفلتنّ أحدٌ منهم إلا بفداء أو ضرب عنق"، قال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال فما رأيتُني في يومٍ أخوفَ أن تقع عليَّ الحجارة من السماء من ذلك اليوم، حتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إلا سهيل بن بيضاء"[12]. قال ابن عباس: قال عمر بنُ الخطاب فهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ولم يهْوَ ما قلتُ، وأخذ منهم الفداء؛ فلما كان من الغدِ جئتُ فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدانِ يبكيان، فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاءً تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أبكي على أصحابك مِن أخذِهم الفداء، لقد عُرِض عليَّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرة" لشجرةٍ قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله - عز وجل - عليه ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ﴾ [الأنفال: 67][13].

 

وإذًا فإبراهيم وعيسى -عليهما السلام- وأبو بكر الصديق -رضى الله عنه- كانوا رُفقاء ليِّنين، وموسى ونوحٌ -عليهما السلام- وعمر بن الخطاب وعبد الله بنُ رواحة –رضي الله عنهما- كانوا أشداء خشناء، فما علينا أن يكون بيننا -معاشر المسلمين- اليوم، ونحن الأقل غَناءً وزكاءً، أن يكون فينا من يشبه هذا الفريق أو ذاك؟ وأن نكُفَّ عن أن يحمل الليِّنون على الأشداء أو الأشداء على الليِّنين، مادام الشرع يسعُ هذا وهذا، ألم يسَع الشرعُ الحنيف أبا بكرٍ وعمر؟ ومن قبلهما إبراهيم وموسى قدوتان لمن يقتدي؟ ألم يتبع عمر بن عبد العزيز سياسةَ ابن الخطاب في حين لم يطق سياسة الصدّيق؟ ومن قبله لم يطق عثمانُ وعليٌّ -رضي الله عنهما- سياستَهما، فما لنا لا نتعلّم؟!.

 

لماذا يوجب البعض على الجميع جهادَ التطوُّع في كل ثغرٍ؟ ويوجب آخرون عليهم قيامَ الليل حتى تشرق الشمس؟ في حين أن فرائض الإسلام معروفةٌ ومندوباتُه معروفة.. لماذا -يا إخوَتاه- لا تُقرُّون بأن لكل واحدٍ طاقةً واحتمالا؟

 

ألم تقرأوا قصة معاذٍ وسلَيم؛ التي جاء فيها أنه "كان معاذٌ يصلِّي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء الآخرة، ثم يرجعُ فيصلي بأصحابه، فرجَع ذات ليلة فصلّى بهم، وصلّى فتىً من قومِه من بني سلَمةَ يقال له: سليم، فلما طال على الفتى انصرف فصلّى في ناحية المسجد، وخرج وأخذ بخطام بعيره وانطلق، فلما صلّى معاذٌ ذُكِرَ ذلك لَه، فقال: إن هذا به لنفاقٌ! لأُخبرنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي صنع، وقال الفتى: وأنا لأخبرنّ رسولَ الله بالذي صنع، فغدَوْا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرَه معاذٌ بالذي صنع الفتى، فقال الفتى: يا رسولَ الله! يطيل المُكث عندك ثم يرجِع فيطيل علينا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفتَّانٌ أنت يا معاذ؟! وقال للفتى: كيف تصنعُ أنت يا ابنَ أخي إذا صلَّيتَ؟ قال: أقرأُ بفاتحة الكتاب وأسأل اللهَ الجنةَ وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتُك ودندنة معاذٍ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني ومعاذًا حول هاتين، أو نحو ذا، قال: فقال الفتى: ولكن سيعلمُ معاذٌ إذا قدِم القوم، وقد خُبِّروا أن العدُوَّ قد أَتَوْا، قال: فقدموا فاستُشْهِد الفتى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك لمعاذ: ما فعل خَصمي وخصمُك؟ قال: يا رسول الله! صدق اللهَ وكذبتُ.. استشهد"[14].

 

إننا -معاشر المسلمين- في أمسّ الحاجة إلى بابٍ من العلم يحصر لنا ما أمكن مما يسع فيه الخلاف، وفي حاجةٍ إلى تأصيلٍ فقهي لهذا الباب من العلم، فهل من العلماء أو طلبة العلم من يقومُ بذلك؟؟ إنها دعوةٌ أتوجَّه بها إلى الحريصين على نزع فتيل الاختلاف بين المسلمين، وبخاصّة أهل السنة والجماعة؛ الذين -يا للحسرة والخسارة- تفرَّقوا بين حديثِيِّين ونِقابيّين وسياسيّين وجِهاديّين؛ فيقول الحديثيون: الحديث ولا نقابات ولا سياسة ولا جهاد الآن، ويقول النِّقابيّون: نفعُ المسلمين وتسيير أمورهم أوْلى، ويقول السياسيون: السياسة ولا شيء غيرها، ويقول الجهاديون: الجهاد.. الجهاد!!.

 

أمَا إنّي لأقول:

إن العلمَ والسياسةَ والسعيَ في حاجة المسلمين والجهادَ في سبيل الله.. كلَّ ذلك وغيره في الإسلام، ولا يصحّ إخراجُ شيءٍ منها من الدِّين مادمتم مجمِعِين على أن الإسلام منهجُ حياة شاملٍ متكامل، وكيف يكون شاملا متكاملاً إن لم يكن يحتوي هذه المجالات الحياتية كلّها؟! فليسعْنا -أيها القوْمُ- ما وسِع أنبياءَ الله وأصحابَ رسول الله.

 

إن تعلّم عقيدةَ التوحيد لا يتأجّل، وجهادَ العدو المحتلّ بلادنا لا يتأجل، والسعي في حاجات الفقراء والمعوِزين لا يتأجل، ومحاربة الفساد المستشري في سياسة وإدارة العلمانيِّين بلادَنا لا يتأجّل.. ولا ضيرَ أن تقوم طائفةٌ منا بشيء من هذا، وأخرى بآخر، وثالثة بثالث،.. وهلم جرّا.. ألم تقرأوا قول الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة: 122]؟!!.

 

 

ثالثًا: الحلم والأناة:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأشَجّ عبد القيس: "إن فيك خَصْلَتين يحبُّهما الله.. الحلم والأناة"[15]. قال المباركفوري: ويجوز فيه وجهانِ: النصبُ على البدَليِّة والرفعُ على أنه خبر مبتدإٍ محذوف؛ أي هما الحلم والأناة. قال النوويّ: الحلم هو العقل، والأناة هي التثبُّت وترك العجلة، وهي مقصورة يعني بوزن نواة، وسبب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلُوا إلى المدينة بادروا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقام الأشج عند رِحالهم فجمعها وعقَل ناقتَه ولبِس أحسنَ ثيابه، ثم أقبل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرَّبه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تبايعون على أنفسِكم وقومكم"، فقال القوم: نعم، فقال الأشجّ: يا رسولَ الله إنك لم تزاود الرجل عن شيءٍ أشدَّ عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا ونرسلُ إليهم من يدعوهم، فمن اتَّبَعنا كان منّا ومن أبى قاتلناه، قال: "صدقتَ إن فيك خصلتين.."[16] الحديث. قال القاضي عياض: فالأناة تربُّصُه حتى نظر في مصالحه ولم يعجَل، والحلم هذا القول الذي قاله الدالُّ على صحَّة عقله وجَودة نظره للعواقب[17].

 

رابعًا: العفو:

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قلت يا رسول الله! أرأيت إن علمت أيّ ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفُوٌّ كريمٌ تحبُّ العفو فاعفُ عنِّي"[18].

 

وإذا كان عز وجل يحب العفو فقد أمرَنا به وحثَّنا عليه.. قال عز من قائل: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ [آل عمران: 159]، وقال تعالى: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 13]، وقال سبحانه: ﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ ﴾ [البقرة: 109]، وقال - عز وجل -: ﴿ خُذْ الْعَفْوَ ﴾ [الأعراف: 199]، وقال تعالى: ﴿ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134].

 

ويؤخذ من هذا الحديث مندوبان؛ الأول: بذل العفو للأدنى؛ وهو كل من طلبه.. كان ما كان من جريرته ما دام المرء قادرا عليه، والثاني: طلبه من الأعلى وهو الله تعالى وحده.

 

خامسًا: التماس الأعذار:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وليس أحدٌ أحبّ إليه العذر من الله؛ من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل"[19].

 

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-:

قال ابن بطال: هو من قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ ﴾ [الشورى: 25]؛ فالعذر في هذا الحديث التوبة والإنابة، كذا قال، وقال عياض: المعنى بعث المرسلين للإعذار والإنذار لخلقه قبل أخذهم بالعقوبة، وهو كقوله تعالى: ﴿ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: 165]، وحكى القرطبي - في المفهم - عن بعض أهل المعاني قال: إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا أحد أحب إليه العذر من الله" عقب قوله "لا أحد أغير من الله"، منبِّها لسعد بن عبادة على أن الصواب خلاف ما ذهب إليه، ورادعا له عن الإقدام على قتل من يجده مع امرأته؛ فكأنه قال: إذا كان الله مع كونه أشد غيرة منك يحب الإعذار ولا يؤاخذ إلا بعد الحجة؛ فكيف تقدم أنت على القتل في تلك الحالة؟!... وقال القرطبي: ذكر المدح مقرونًا بالغيرة والعذر تنبيهًا لسعد على أن لا يعمل بمقتضى غيرته ولا يعجل؛ بل يتأنى ويترفق ويتثبت حتى يحصل على وجه الصواب، فينال كمال الثناء والمدح والثواب لإيثاره الحق وقمع نفسه وغلبتها عند هيجانها، وهو نحو قوله "الشديد من يملك نفسه عند الغضب"، وهو حديث صحيح متفَقٌ عليه[20].

 

وإذا كان الإعذار محبوبًا إلى الله - عز وجل -، وأنه - عز وجل - يعذر؛ فيجب علينا أن يعذر بعضُنا بعضًا؛ لكنّ لابد لهذا الإعذار من ضوابط، حتى ينوء كل إنسانٍ بمسئولياته وذنوبه، فالإنسان يجري عليه النسيان والخطأ غير المتعمّد، ولكنه مسئولٌ مكلّف.. هذا هو الأصل أنه مسئول عما يفعل، ويعذر للعوارض؛ من جهل وخطأ ونسيان وضعف... الخ.

 

سادسًا: التحدُّث بنعم الله تعالى وإبداؤها:

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يحبُّ أن يرى أثر نعمته على عبده"[21]. وأتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ سيئُ الهيئة فقال: "ألك مال"؟ قال: نعم من كل أنواع المال. قال: "فَلْيُر عليكَ؛ فإن الله يحبُّ أن يرى أثرَه على عبده حسنًا، ولا يحبُّ البؤس ولا التبؤُّس"[22].

 

قال المناوي -في شرح صيغة أخرى لهذا الحديث-:

"إذا آتاك اللهُ مالاً"؛ أي متمولا وإن لم تجب فيه الزكاة "فلير" -بسكون لام الأمر- "عليك؛ فإن الله يحبّ أن يرى أثره" -محرَّكا- أي أثر إنعامه "على عبده حسنًا" بحسن الهيئة والتجمّل. قال البغَوِيُّ: هذا في تحسين ثيابه بالتنظيف والتجديد عند الإمكان من غير مبالغة في النعومة والترفُّه ومظاهرة الملبس على الملبس على ما هو عادة العجم والمترفِّهين، "ولا يحب" يعني يبغض "البؤس" -بالهمز والتسهيل- أي الخضوع والذّلة ورثاثة الحال؛ أي إظهار ذلك للناس، "ولا التباؤس" -بالمد وقد يقصر- أي إظهار التمسكُن والتخلقُن والشكاية؛ لأنَّ ذلك يؤدّي لاحتقار الناس له وازدرائهم إيّاه وشماتة أعدائه، فأمّا إظهار العجز فيما بينه وبين ربّه بلا كراهةٍ لقضائه ولا تضجُّر فمطلوب[23].

 

وقال أيضًا -بتصرُّفٍ قليل:

المالُ الشيءُ له قيمةٌ يباع بها، سُمِّي مالا لأنه يُميل القلوب أو لسرعة ميله أي زواله؛ فلير الناس "أثر" -بالتحريك- "نعمة الله عليك"؛ أي سمة إفضاله وبهاء عطائه؛ فإن مِنْ شُكر النعمة إفشاءَها كما في حديث آخر، ولما كان من النعَم الظاهرة ما يكون استدراجًا وليس بنعمةٍ حقيقية، وفي حديثٍ آخر أردفه بما يفيد أن الكلام في النعم الحقيقية فقال "وكرامته" التي أكرمك بها، وذلك بأن يلبَس ثيابًا تليق بحاله نفاسةً وصفاقة ونظافة؛ ليعرفه المحتاجون للطلب منه، مع رعاية القصد وتجنب الإسراف، ذكره المظهر وكان الحسن يلبس ثوبًا بأربع مائة وفرقد السنجي يلبس المسح فلقِيَ الحسن فقال ما أليَن ثوبك! قال: يا فرقد ليس ليّنُ ثيابي يبعدُني عن الله ولا خشونةُ ثوبك تقرِّبُك منه، إن الله جميلٌ يحبُّ الجمال. فإن قلت: الحديثُ يعارضه حديث "البس الخشن من الثياب" وحديث "تمعددوا واخشوشنوا" قلت -أي العلامة المناوي رحمه الله-: لا؛ فإن المصطفى -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- طبيبُ الدِّين وكان يجيب كلاًّ بما يُصلح حالَه؛ فمن وجده يميل إلى الرفاهية والتنعم فخرًا وكبرًا يأمره بلبس الخشن، ومن وجدَه يقتِّر على نفسه ويبالغ في التقشُّف مع كونه ذا مالٍ يأمره بتحسين الهيئة والملبس، فلا ينبغي لعبدٍ أن يكتم نعمة الله تعالى عليه ولا أن يُظهر البؤسَ والفاقة؛ بل يبالغ في التنظيف وحسن الهيئة وطيّب الرائحة والثياب الحسنة اللائقة، ولله در القائل:

فرثاث ثوبِك لا يزيدُك زُلفةً

عند الإله وأنت عبدٌ مجرِمُ

وبهاءُ ثوبك لا يضرُّك بعد أن

تخشى الإلهَ وتتقي ما يحرُمُ

 

وعن أبي الأحوص... قال: أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا قشف الهيئة قال: "هل لك من مال"؟ قلت نعم، فذكره[24].

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] [حسن] سبق تخريجه بتوسع. ومعالي الأخلاق أي أشرافها ومكارمها، وسفسافها أي حقيرها وأراذِلها.

[2] [إسناده صحيح] أخرجه ابن حبان في "صحيحه" [2/236 ح486] بإسناد حسن رجاله ثقات عدا عبد الله بن محمد القنطري وهو صدوق حسن الحديث، والطبراني في "الأوسط" [7/140-141 ح7103]، بلفظ: "عن أنس قال: لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما، قال: بلى يا رسول الله! قال: عليك بحسن الخلق وطول الصمت؛ فوالذي نفس محمد بيده ما عمل الخلائق عملا أحب إلى الله منهما"، وفي "الكبير" [ح473] بإسناد ضعيف، قال الطبراني: "لم يروه عن ثابت إلا بشار بن الحكم"، وقال شعيب الأرنؤوط في حديث ابن حبان: "إسناده صحيح"، وصحَّحه الألباني في "الجامع الصغير" [رقم 179] وفي "الصحيحة" [رقم 432]، ونقل عن المنذري والهيثمي قولهما: "ورواته محتجٌّ بهم في الصحيح".

[3] في الحديث أعلاه "يبغض" لكن خرجناه قبل ذلك بلفظ "يكره".

[4] انظر: "فيض القدير" [ج2 ص226 و251[.

[5] [حسن] أخرجه أحمد [2/381 ح8939]، وابن سعد في "الطبقات" [1/192] بلفظ: "صالح الأخلاق". أخرجه الحاكم [2/670 ح4221] والبيهقي [10/191 ح20572]، والديلمى [2/12 ح2098]، والقضاعي في "مسنده" [2/192 ح1165] من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه -. وقال: "صحيح على شرط مسلم". وأخرجه مالك بلاغا [2/904 ح1609] بلفظ "إنما بعثت لأتمم حسن الأخلاق". قال الحافظ -في "فتح الباري" [ج6 ص575]-: "أخرج أحمد من حديث أبي هريرة رفعه إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق وأخرجه البزار من هذا الوجه بلفظ مكارم بدل صالح". وقال الهيثمي -في "المجمع" [8/188]-: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وقال العجلوني -في "كشف الخفاء" [1/244 ح638]-: "رواه مالك في الموطأ بلاغا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن عبد البر: هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة وغيره، ومنها ما رواه أحمد والخرائطي في "أول المكارم" بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"، ومنها ما رواه الطبراني في "الأوسط" بسند فيه عمر بن إبراهيم القرشي، وهو ضعيف، عن جابر مرفوعا بلفظ "إن الله بعثني بتمام مكارم الأخلاق، وكمال محاسن الفعال"، لكن معناه صحيح، ومنها ما عزاه الديلمي لأحمد في "مسنده" عن معاذ". اه‍.

[6] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري [ح5678 و2777]، ومسلم [2165] من حديث عائشة رضي الله عنها.

[7] أخرجه مسلم في البر والصلة [ح2593] من حديث عائشة رضي الله عنها.

[8] أخرجه مسلم في البر والصلة [ح2594] من حديث عائشة رضي الله عنها.

[9] [صحيح] أخرجه الترمذي في البر والصلة [ح2013]، والبخاري في "الأدب المفرد" [ح464]، والحميدي [ح393 و394]، أحمد [6/451 ح28104 و28106]، وعبد بن حميد [ح214] عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكره. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".

[10] أخرجه مسلم في البر والصلة [ح 2592] من حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضى الله عنه -. وانظر: "فتح الباري" [ج10 ص 449]، وانظر: "فتح الباري" [ج10 ص449].

[11] انظر: "شرح النووي على مسلم" [ج14 ص145].

[12] عزاه السيوطي -في "الدر المنثور" [ج4 ص105] - لابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه، وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه.

[13] انظر: "تحفة الأحوذي" [ج5 ص305-306]. والحديث عزاه السيوطي -في "الدر المنثور" [ج4 ص28] - لابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبي داود والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي عوانة وابن حبان وأبي الشيخ وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي معا في "الدلائل" عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

[14] [صحيح] أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" [ح1634] من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. والحديث أصله في الصحيحين بغير هذا اللفظ، وانظر: الألباني في "صفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها" ط14 المكتب الإسلامي [ص76-77] و[ص86].

[15] أخرجه مسلم في الإيمان [ح17 و18]، والبخاري في "الأدب المفرد" [ح586]، والترمذي [ح2011]، وابن ماجه [ح586] جميعًا عن أبي جمرة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأشج عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة". وفي لفظ: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال للأشج العصري: "إن فيك خصلتين يحبهما الله؛ الحلم والحياء".

[16] كذا ذكره الإمام النووي في "شرح مسلم" [ج1 ص189] ولم يعزه لأحد، ولم أقف عليه بهذا اللفظ.

[17] انظر: "تحفة الأحوذي" [ج6 ص128-129].

[18] [صحيح] أخرجه الترمذي في الدعوات [ح3513]، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في الدعاء، باب/ الدعاء بالعفو والعافية [ح3850]، وأحمد في "المسند" [ح25423 و25534 و25536 و25544 و25782 و26258]، والحاكم في "المستدرك" [1/712 ح1942] بأسانيد صحيحة بعضها رجال الشيخين، وبألفاظ متقاربة من حديث عائشة رضي الله عنها، وهذا لفظ الترمذي.

• وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" [2/300 ح1023]، والطبراني في "الأوسط" من حديث أبي سعيد الخدري - رضى الله عنه -، لكن بسند فيه يحيى بن ميمون التمار، قال الهيثمي في "المجمع" [10/273]: "وهو متروك".

[19] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري في التوحيد، باب/ باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - [لا شخص أغير من الله] [ح6980]، ومسلم في كتاب اللعان [ح1499]، وفي كتاب التوبة، باب/ غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش [ح2760]، واللفظ له.

[20] انظر: "فتح الباري" [ج13 ص399-400] مختصرا.

[21] [حسن] أخرجه الترمذي في "الأدب" [ح2819]، وقال الترمذي: "وفي الباب عن أبي الأحوص عن أبيه وعمران بن حصين وابن مسعود، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن".

[22] [حسن بشواهده] قدمنا تخريجه وألفاظه بتوسع في أول الكتاب، وأنه رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة، أنس بن مالك، أبو سعيد الخدري، وعمران بن حصين، وزهير بن أبي علقمة الضبعي، ويحيى بن جعدة مرسلا. فراجعه إتمامًا للفائدة، والله الموفق للصواب.

[23] انظر: "فيض القدير" [ج1 ص236].

[24] انظر: "فيض القدير" للمناوي [ج1 ص235]، ثم قال المناوي -في هذا الحديث-: قال العراقي في "أماليه" حديث صحيح.