بقلم /سهوب بغدادي الظاهرة غير مدروسة، ولم تلق اهتماما في اعتقادي، لأن الدلال والنعومة من صفات المرأة، إلا أن السامع يكاد يوقن أن هذه «المتميعة» قد جاهدت وتدربت على ألا تنطق الأصوات والحروف إلا بطريقة معينة. 

ذكرتُ في مقال سابق ظاهرة الانسلاخ اللغوي لدى الشباب، وفي مقال اليوم أتحدث بالمقابل عن ظاهرة خاصة بالفتيات، إذ تكون بالتميع وتصنّع الدلال، فالسامع يعلم أن الفتاة لم تنشأ حتما على هذا الأسلوب أو النمط من الكلام. 


الظاهرة غير مدروسة، ولم تلق اهتماما في اعتقادي، لأن الدلال والنعومة من صفات المرأة، إلا أن السامع يكاد يوقن أن هذه «المتميعة» قد جاهدت وتدربت على ألا تنطق الأصوات والحروف إلا بطريقة معينة. 


لذلك، قمت بسؤال ما يقارب 16 شابا، ما إذا سبق وسمع عن هذه الظاهرة المحيرة، أو يعلم ما أتحدث عنه، فاتفق جميعهم على وجودها فعلا في مجتمعاتهم، باختلاف لهجاتهم العربية، إذ تقوم الفتاة باستبدال حرف «الصاد بالسين» و«الراء بالراء المخففة كالحجازية» (trill) و«النُّون بالغنة».


بشكل عام، لا توجد قاعدة محددة، إنما القاعدة هي تخفيف الأصوات، كاعتمادهن بعض المصطلحات من لهجات أخرى «code-switching» كالكلمات الآتية «عارفاها، وشايفاها، وحاساها... إلخ»، وهي من خصائص بعض اللهجات العربية المجاورة، كما تنطبق هذه الظاهرة على الدول العربية، كلجوء بعض الفتيات اللواتي يتحدثن الشامية «الأردنية والسورية والفلسطينية» إلى تخفيف الأصوات وتقريبها إلى اللبنانية، علما بأنه ليس من الضروري الاستعانة بالمصطلحات الغربية في هذا النسق، نظرا لكونه موضوعا آخر متشعبا، وله خصائص ودلالات أخرى. 


أما عن الأبعاد اللغوية لظاهرة التميع اللغوي، فلها بالتأكيد جانب نفسي، إما للفت الانتباه والتميز، أو محاولة التقليد لأقرانهن، والتشبه بأيقونات الجمال من «الفاشينيستات» والفنانات ممن سحرن العالم بأسره بجمالهن ودلالهن وحياتهن الممتعة. 


هذا المقال ليس محاولة انتقاد لنعومة المرأة وفطرتها، إنما هو انتقاد لبعض المتكلفات، باعتبار أن جميع الشباب وصف طريقة كلامهن بـ«المقرفة والمستهجنة»، فالدلال شيء وتكلّف الدلال وتصنعه شيء آخر.