الأثر الخامس من آثار المحبة الإلهية ومظاهرها: (ما يَكونُ من قبل الناسِ تجاهَ العبدِ المحبوبِ من ربِّه تَعالى)، وله مظهر واحدٌ يظهر فيه هو:

المظهر الرابع عشر لمحبَّة الله تعالى عبدًا

- أن يكونَ محبوبًا للملائكة وصالحي بَنِي آدَمَ -

فإن من علامات محبَّة الله تعالى لعبْدِه أن يضعَ له القبولَ والمحبة في أهل السماء وأهل الأرض؛ فيكرمونه وترتفِع منـزلتُه عندهم، كما صنع الله تعالى بموسى - عليه السلام - حيث جعَل عدوَّه يحبُّه، فقال تعالى ممتنًّا عليه - عليه السلام -: ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾ [القصص: 39].

 

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضى الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «إن الله إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريلَ، فقال: إنِّي أحِبُّ فلانًا فأحبَّه، قال: فيحبّه جبريلُ، ثم ينادي في السماء؛ فيقول: إن الله يحبُّ فلانًا فأحبُّوه فيحبّه أهل السماء، ثم يُوضع له القبولُ في الأرض. وإذا أبغَضَ عبدًا دعا جبريلَ فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغِضْه قال: فيبغَضُه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغَضُ فلانًا فأبغِضُوه، قال: فيبغضُونَه ثم يوضع له البغضاءُ في الأرض»[1].

 

وفي صحيح مسلم أن سهيلَ بنَ أبي صالح قال: كنَّا بعرفة فمرَّ عمرُ بنُ عبد العزيز وهو على الموسم فقام الناس ينظرونَ إليه، فقلتُ لأبِي: يا أبتِ إنِّي أرى اللهَ يحبُّ عمرَ بنَ عبدِ العزيز، قال: وما ذاك؟ قلت: لما له من الحبِّ في قلوب الناس، فقال: بأبيك أنتَ سمعتُ أبا هريرةَ يتحدَّثُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بكذا.. ثم ذكر هذا الحديث[2].

 

ولعلَّ هذا الأثرَ من محبةِ الله هو أوضحُ الآثار وأصحِّ الأدلَّة -على صحَّتِها جميعًا إن شاءَ الله- فاللهمَّ أحبَّنا، وحبِّبْنا إلى جبريلَ، وإلى أهل السماءِ، وأهلِ الأرضِ.. إنَّك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعوات.

 

ــــــــــــــــــــــــ

[1] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري في بدء الخلق (ح3209)، ومسلم في البر والصلة والآداب (ح2637) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] [صحيح] أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (ح2637).