السبب الحادي والعشرون: الاعتصام بحبل الله، ولزوم الجماعة، والنصح لولاة الأمر، وخلاصتها:

• الاعتصام بحبل الله جميعا وعدم التفرق في الدين.

 

• لزوم الجماعة وعدم التفرق، كما قال الله تعالى فيهما في سورة آل عمران: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103].

 

• النصح لولاة الأمر، كما في حديث تميمٍ الداري قال: قال رسول الله: "الدين النصيحة" ثلاثا، قال: قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

 

السبب الثاني والعشرون: الاشتغال بمعالي الأمور وأشرافها، وخلاصته:

أن على المسلم أن يكون محترمًا لعمره مقدرا له فلا يضيعه في الهذر والخوض واللعب؛ فإنه خلق للعبادة ولعمارة الأرض، فخليق أن يكون ماجدًا مكرما كما كرمه الله، ومن لا يكرم نفسه لا يُكرم، والهاذر اللاعب لم يكرم نفسه بل هو يهينها، ثم هو يوبقها لأنه مسؤول من الله عن عمره وقوله وعمله.

 

السبب الثالث والعشرون: الزهد في الدنيا، والاحتراف لكسب القوت، وخلاصته:

أن الزهد في الدنيا على الطريقة السنيّة السلفيّة، وهي طريقة الأنبياء - عليهم السلام - والصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم جميعا - مما يحبِّب الله في عباده؛ إذ من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، ومحبة الله خير من الدنيا وما فيها، والزاهدون على هذه الطريقة الصحيحة تركوا دنياهم كلّها لله، فنسأله تعالى أن يعوِّضنا وإياهم خيرا منها.

 

ومن تمام الزهد في الدنيا الاحتراف لكسب القوت؛ لأن الزاهد غير العالة الذي يتكفف الناس، وليس المتعالي عليهم بالمنصب والجاه والمال، فإذا كان لابد للزاهد من المأكل والمشرب والملبس وما شابه فخير ما يكسب منه ذلك عمل يده.

 

السبب الرابع والعشرون: نفع الناس، وإدخال السرور على المسلم؛ تفريجُ كَرْبِه، إطعامُه، تأمينُه، وخلاصته:

أن مما يحبه الله ويحب فاعله السعي في حاجة الناس؛ فإن نصوص الشريعة متظاهرة على ذلك، حتى غدا بابَ خيرٍ عظيما تحتاجه الأمة ويحتاجه الفرد، وإن هذا الباب مما أغلقه الناس أو كادوا في زماننا. وإذًا فإن الله - سبحانه وتعالى - بمقتضى هذا الحديث - يحب: من ينفع الناس، وكلما كان الإنسان أنفع للناس كان أحبَّ إلى الله سبحانه. وإدخالُ السرور على المسلم، وتفريج كربهم، وقضاء ديونهم عنهم، ودفع الجوع عنهم، والجزع؛ وهو الخوف والحزن.

 

السبب الخامس والعشرون: المداومة على العمل الصالح، والإكثار منه في عشر ذي الحجة، وخلاصته:

أن أحب الأعمال إلى الله تعالى هو أي عمل صالح يستطيعه المسلم ويداوم عليه.. كان صلاة أو صدقة، أو صومًا أو حجًّا، أو بِرًّا أو جهادًّا، أو ذِكرًا ... إلخ.

 

ولا إشكال بين حديث أحب الأعمال إلى الله أدومها وبين الأحاديث الأخرى التي تذكر أحب الأعمال إلى الله وتغاير بين هذه الأعمال؛ لأنه يمكن الجمع بينها بما جمع به العلماء مما سبق إيراده، وبأن أحب الأعمال إلى الله تعالى الصلاة على وقتها للمداوم عليها؛ فإن الصلاة أفضل أعمال الإسلام، ثم يليها بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله، ثم دوام ذكر الله ثم نفع المسلمين وإدخال السرور عليهم، وهكذا إلى آخر الأعمال المحبوبة عند الله، وكل بحسب طاقته واستطاعته؛ ولذا قال في أول هذا الحديث "سددوا وقاربوا"؛ فسددوا أي الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط، قال أهل اللغة: السداد التوسط في العمل... وقاربوا أي إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه؛ أي لا يكلَف أحدكم من الأعمال إلا ما يطيق؛ ولذا في بعض روايات هذا الحديث "اكلفوا من الأعمال ما تطيقون".

 

والأعمال كما تكون أحبَّ إلى الله تعالى في نفسِها، فإن الأزمان وكذلك الأماكن تتفاضل في الأحبية مهما كان العمل؛ شريطة أن يكون عمل خير وبر مرضيًّا لله تعالى في نفسِه، وكلما جمع العمل بين هذه العناصر -كالصلاة مثلا- إذا كانت على وقتها وفي المسجد الحرام كانت أحبَّ إلى الله سبحانه من صلاةٍ نقص منها أحد هذه العناصر.

 

السبب السادس والعشرون: العطاس، وخلاصته:

أن العطاس بما أنه باعثٌ على النشاط على إقامة الدين أو هو دليلٌ على ذلك، ولما يلحقه من حمدٍ لله ودعائه عند تشميت العاطس، ودعاء المُشمَّت للمشمِّت بالهداية وصلاح البال، ولما في ذلك من اتباع السنة المحمدية؛ فقد صحب هذا الفعل الصغير جملة أمور جليلة؛ ولذا كان العطاس مما يحبُّه اللهُ تعالى؛ فلا يستهان بهذا الخير العميم.

 

السبب السابع والعشرون: التسمية بعبد الله وعبد الرحمن والحارث، وخلاصته:

أن هذه الأسماء، خاصة الأوَّلَيْن منها، هي أحب الأسماء قاطبةً إلى الله تعالى، وإن لم يكن حاملها محبوبًا إليه تعالى، وإن كان غير حاملها أحب إليه تعالى من حاملها.

 

فاللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك.. آمين... آمين.