السبب الحادي عشر: التوَّابيّة، والبكاء من خشية الله، وخلاصتها:

أنه على الرغم من أن التوبة من جميع الذنوب واجبةٌ، وأن الذنوب التي يقع فيها العباد كثيرة جدًّا؛ إلا أن محبة الله للتائبين جاءت في القرآن حول التوبة من النكاح المحرم مصاحبةً للتطهر منه، والتوبة يجب أن تكون من كل ذنب قلبي أو من فعل الجوارح، والأنكحة المحرمة كثيرة منها: الزنا واللواط والوطء في الحيض والنفاس ووطء المرأة في دبرها.. إلخ.

 

ومن التوبة البكاء من خشية الله تعالى حتى تذرف الدموع من خشيته والخوف منه سبحانه وعدم أمن مكر خير الماكرين؛ فهي أحب شيءٍ إلى الله تعالى، وذلك لأنها بابٌ مفتوحٌ إلى فعل المأمورات واجتناب المناهي، وهو ما يحبه الله تعالى ويرضاه، والله تعالى أعلم.

 

السبب الثاني عشر: الصبر، وخلاصته:

• الصبر في قتال الكافرين؛ فإن هذا موطنُ فتنة عظيمة من صبر فيها نال إحدى الحسنيين؛ النصر أو الشهادة.

 

• الصبر على المسلمين فإنهم قد يؤذونك؛ ولما كان الجيران أقرب المسلمين إليك وربما لحقك أذى منهم، وكانت حقوقهم عليك عظيمة، فقد جعل الله تعالى الصبر على أذاهم سببا لمحبته سبحانه.

 

السبب الثالث عشر: التوكل، وخلاصته:

أنه يجب التوكل على الله وحدَه في كل أمر يعتزِمه الإنسان، مع الأخذ بالأسباب.

 

السبب الرابع عشر: الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين، وخلاصتهما:

أن الدين الإسلامي قد فصل بين الناس فقسمهم قسمين؛ فمؤمن وكافر، وأن على المسلم الحق أن يفرّق بينهما كما فرق الله بينهما، فيذل للمؤمن بمعنى يلين ويخفض جناحه لا أن يعطي الدنية من نفسه، ويعز على الكافر ليعرفه حقيقة نفسه من دون أن يظلمه أو يأخذ حقَّه.

 

السبب الخامس عشر: حب لقاء الله، وخلاصته:

أن من حسُنَت خاتمتُه يرى عند احتضاره ما أعد الله له من النعيم، فيقبل على الله ويحب لقاءه تعالى فيحب الله لقاءه، وكأن الإنسان مطالبٌ بالتعلق بربه في كل حال حتى ساعة الاحتضار؛ لكن هذه المرة لا يكون الأمر إلا بتوفيقٍ من الله تعالى عبدَه؛ إذ ماذا يملك المحتضر من شيء يفعله وهو لا يقوى على قيام أو قعود؟! فيجب أن يستعد لذلك قبل الموت.

 

السبب السادس عشر: الحب في الله (وحب الأنصار - رضي الله عنهم -)، وخلاصته:

• حب الغير في الله تعالى؛ أي حب المسلم وكلٌّ على قدر تقواه، وبغض الكافر لبغضه لله تعالى.

 

• حب الأنصار - رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم - في الله؛ إذ هم أول من أحب في الله.. أحبوا إخوانهم المهاجرين.

 

السبب السابع عشر: صيام دواد - عليه السلام - وخلاصته:

أن أحب صيام التطوع إلى الله تعالى؛ أي الذي بعد صيام رمضان لأنه الفريضة وهي أحب إلى الله تعالى، هو صيام داود - عليه السلام - وهو صيام يومٍ وفطر يوم لمن داوم عليه، ولو داوم على أقل من ذلك كان أحبَّ إلى الله تعالى من أن يفعله بلا مداومة، والله أعلم.

 

السبب الثامن عشر: المتصدق بالسر، وخلاصته:

أن المتصدِّق سرًّا، حتى لا تعلم شمالُه ما أنفقت يمينُه، من الذين يحبُّهم اللهُ تعالى؛ وذلك لأنه لم يتصدَّق رياءً ومنًّا، وإنما ابتغاء مرضاة الله تعالى وطلب الجزاء منه وحده.

 

السبب التاسع عشر: قراءة سورة الفلق، وخلاصته:

أن قراءةَ سورة الفلق من أسباب تحصيل محبّة الله - عليه السلام - ولما كانت هذه السورة من أقصر سور القرآن الكريم، وأنها والحمد لله تعالى مما يجري على ألسنة المسلمين علمائهم وعامّتهم لسهولتها وقصرها، فبقي لطالب محبة الله تعالى أن لا يفتأَ يلهجُ بها لسانُه عسى أن يحبّه الله تعالى بفضلِه وببركتِها.

 

السبب العشرون: الإكثار من التسبيح والحمد، وخلاصته:

أن تسبيحَ الرب - سبحانه وتعالى - وحمده من أفضل الكلام، وأنه مما يحبِّب اللهَ في عبده المسبِّح الحامد، وأن ذلك من أخف الأقوال والأعمال على ثقله في الميزان؛ فمن فوَّته فوّت على نفسه الخير العميم والكنـز الثمين، ولا يبُعد أن الله تعالى أراد به السوء.