عن أبي هريرة -رضى الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم-: "إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب؛ فإذا عطس فحمد الله فحقّ على كل مسلم سمِعه أن يشمِّته، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع فإذا قال ها ضحك منه الشيطان"[1].

 

• والعطاس: اندفاع الهواء من الأنف بعنفٍ وصوتٍ لعارِضٍ.

 

قال الخطّابي:

معنى حبِّ العطاس وكراهة التثاؤب أن العطاس يكون مع انفتاح المسام وخفّة البدن وتيسير الحركات، والتثاؤب إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه وعند استرخائه للنوم وميله إلى الكسل؛ فصار العطاس محمودًا؛ لأنه يعين على الطاعات، والتثاؤب مذمومًا لأنه يثبِّطه عن الخيرات وقضاء الواجبات[2].

 

ومعنى تشميت العاطس أن يقول له: يرحمُك الله، وذلك بعد أن يقولَ هو الحمد لله، فيرد بقوله: يهديكم الله ويصلح بالكم.

 

خلاصة هذا السبب:

أن العطاس بما أنه باعثٌ على النشاط على إقامة الدين أو هو دليلٌ على ذلك، ولما يلحقه من حمدٍ لله ودعائه عند تشميت العاطس، ودعاء المُشمَّت للمشمِّت بالهداية وصلاح البال، ولما في ذلك من اتباع السنة المحمدية؛ فقد صحب هذا الفعل الصغير جملة أمور جليلة؛ ولذا كان العطاس مما يحبُّه اللهُ تعالى؛ فلا يستهان بهذا الخير العميم.

 

ــــــــــــــــــــــ

[1] [متفَقٌ عليه] أخرجه البخاري في الأدب (ح6226) بهذا اللفظ، ومسلم في الزهد (ح2994) مختصرًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] انظر: "عون المعبود" (ج2 ص725).