معنى الظلم وأنواعه:

الظلم هو: وضع الشيء في غير موضعه، ومن أمثال العرب في الشبه "من أشبه أباه فما ظلم".. قال الأصمعيّ: ما ظلم؛ أي ما وضع الشبه في غير موضعه.. وأصل الظُّلم الجَوْر ومجاوزة الحد.. والظلم الميل عن القصد.. يقال: ظلمه يظلمه ظلمًا ومظلِمة، فالظلم مصدر حقيقي، والظلم الاسم يقوم مَقام المصدر، وهو ظالم وظلوم[1].

 

وفعله "ظلم" يتعدى لمفعولين كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ [ النساء: 40]؛ لأنه في معنى يسلبهم، كما يتعدى بالباء كما في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ﴾ [ الأعراف: 103] -أي بالآيات التي جاءتهم- لأنه في معنى كفروا بها[2].

 

وظلمه حقَّه وتَظَلَّمه إياه، وتَظَلَّم منه: شَكا مِنْ ظلمه، وتَظَلَّم الرجل: أحال الظلم على نفسه. والمُتَظَلِّمُ الذي يَشْكو رجلا ظلمه، والمُتَظَلِّمُ أيضا الظالِمُ، ومنه قول الشاعر:

نَقِرُّ ونَأْبَى نَخْوَةَ المُتَظَلِّمِ

 

وتظلَّمَني فلان أي ظلمني مالي، ويقال تَظَلَّمَ فلان إلى الحاكم من فلان فظَلَّمَه تَظْليما أي أنْصَفَه من ظالمه وأعانه عليه، والظَّلَمةُ: المانِعونَ أهْلَ الحُقوقِ حُقُوقَهم.. يقال: ما ظلمك عن كذا أي ما مَنَعك، وقيل الظَّلَمةُ في المُعامَلة. ويقال: ظَلَمْتُه فتَظَلَّمَ أي صبر على الظلم.

 

واظَّلَمَ وانْظَلَم: احْتَملَ الظلم، وظَلَّمه: أنبأه أنه ظالم أو نسبه إلى الظلم. والظُّلامة: ما تُظْلَمُهُ، وهي المَظْلِمَة، والظُّلامة والظَّلِيمة والمَظْلِمة ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أُخِذَ منك. وتَظالَمَ القوم: ظلم بعضُهم بعضًا.. ويقال: أَظْلَمُ من حَيَّةٍ؛ لأنها تأْتي الجُحْرَ لم تَحْتَفِرْه فتسكنه، ويقولون: ما ظَلَمَك أن تفعل[3].

 

وقد جاء الظلم في القرآن والسنة بمعانٍ عديدة منها:

1- الشرك بالله.. قال تعالى: ﴿ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13].

 

2- ظلم النفس بالكفر والعصيان.. قال تعالى: ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [ البقرة: 57].

 

3- الصد عن سبيل الله.. قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ﴾ [ البقرة: 114].

 

4- كتمان الشهادة.. قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنْ اللهِ ﴾ [ البقرة: 140].

 

5- الكذب على الله، والتكذيب بآياته.. قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ [ الأنعام: 21].

 

6- ادعاء النبوة، وادعاء صفات الله لنفس المُدَّعِي.. قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنزلُ مِثْلَ مَا أَنزلَ اللهُ ﴾ [ الأنعام: 93].

 

7- الإفتاء بغير علم لإضلال الناس.. قال تعالى: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [ الأنعام: 144].

 

8- الإعراض عن آيات الله.. قال تعالى: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴾ [ الأنعام: 157].

 

9- نسيان الذنوب والمعاصي.. قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ﴾ [ الكهف: 57].

 

10- أخذ الربا، وعدم الوفاء بالدَّين حتى للمرابي[4].. قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ﴾ [ البقرة: 279].

 

11- أكل أموال اليتامى ظلمًا.. قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾ [ النساء: 10].

 

12- المطل حتى للغني.. قال - صلى الله عليه وسلم -: "مطل الغني ظلم"[5].

 

13- سرقة الأرض.. قال - صلى الله عليه وسلم -: "من ظلم من الأرض شيئًا طوّقه من سبع أرضين"[6].

 

وإذًا فالظلم كله ذنوبٌ كبارٌ؛ لكنّ منه ما هو أكبر من غيره، فالإشراك بالله ظلم[7]، وأكل أموال الناس بالباطل أو ضربهم أو شتمهم ظلم، وما بين هذا وذاك أمور كثيرة تُعد ظلمًا لايزال الناس يأتونها في كل زمان إلا ما رحم الله.

 

أولاً: عموم الظلم، والشرك بالله، وتحريم الله الظلم على نفسه وعلى عباده:

قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 56-57].

 

قال الشوكاني: وقوله ﴿ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ كناية عن بغضهم، وهي جملة تذييلية مقررة لما قبلها[8].

 

وقال الطاهر بن عاشور: وجملة ﴿ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ تذييل للتفصيل كله؛ فهي تذييل ثانٍ لجملة ﴿ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً ﴾ بصريح معناها؛ أي أعذبهم لأنهم ظالمون ﴿ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾، وتذييل لجملة ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ إلى آخرها بكناية معناها؛ لأن انتفاء محبة الله الظالمين يستلزم أنه يحب الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ فلذلك يعطيهم ثوابَهم وافيًا. ومعنى كونهم ظالمين أنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم، وظلم النصارى اللهَ[9] بأن نقصوه بإثبات ولدٍ له، وظلموا عيسى بأن نسبوه ابنًا لله تعالى، وظلمه اليهود بتكذيبهم إيّاه وأذاهم[10].

 

وقال الطبري: وأما قوله: ﴿ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ فإنه يعني: والله لا يحب من ظلم غيره حقًّا له، أو وضع شيئًا في غير موضعه؛ فنفى - جل ثناؤه - عن نفسه بذلك أن يظلم عبادَه فيجازي المسيء ممن كفر جزاء المحسنين ممن آمن به، أو يجازي المحسنَ ممن آمن به واتبع أمره وانتهى عما نهاه عنه فأطاعه جزاء المسيئين ممن كفر به وكذب رسله وخالف أمره ونهيَه، فقال: إني لا أحب الظالمين فكيف أظلم خلقي؟ وهذا القول من الله - تعالى ذكره - وإن كان خرج مخرج الخبر فإنه وعيد منه للكافرين به وبرسله، ووعد منه للمؤمنين به وبرسله؛ لأنه أعلَمَ الفريقين جميعًا أنه لا يبخس هذا المؤمن حقّه، ولا يظلم كرامتَه فيضعها فيمن كفر به وخالف أمره ونهيه؛ فيكون لها بوضعها في غير أهلها ظالما[11].

 

وقال الصابوني: ﴿ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾؛ أي لا يحب من كان ظالمًا فكيف يظلم عباده؟[12].

 

وقال الآلوسي: ﴿ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾؛ أي لا يريد تعظيمهم ولا يرحمهم ولا يثني عليهم، أو المراد يبغضهم على ما هو الشائع في مثل هذه العبارة[13]، والجملة تذييل لما قبلُ مقررة لمضمونه[14].

 

معناه أن الله تعالى عظم عيسى - عليه السلام - ورحمه وأثنى عليه برفعه إيّاه وإنجائه له، ولو كان - عز وجل - ظالمًا لما كرّمه هذا التكريم؛ لأن الله تعالى لا يكرِّم الظالمين هذا التكريم، وهذا موافق لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾، قيل نزلت فيه - عز وجل - لما نزلت ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾ [ الأنبياء: 98]، قال المشركون: إن من الناس من عبد عيسى - يعنون بذلك النصارى - فأنزل الله ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى ﴾  [الأنبياء: 101]

 

ومن خلال ذلك يتضح أن المقصود بالظلم في هذه الآية ما يلي:

1- تحريم الله تعالى الظلم على عباده فيما بينهم، فحرامٌ أن يظلم الإنسان أخاه الإنسان.

 

2- تحريم الله تعالى الظلم على نفسه.. قال تعالى: ﴿ وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾ [ الكهف: 49]. وفي هذا والذي قبله الحديث القدسي الصحيح: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا"[15].

 

3- أن الله تعالى لا يظلم الصالحين بالانتقاص من ثوابهم؛ بل ينجز لهم ما وعدهم ويزيدهم من فضله الواسع العظيم، وكذلك هو سبحانه لا يظلم الطالحين بالزيادة لهم في عقابهم؛ بل ﴿ إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ [ النساء: 40].

 

4- الشرك بالله؛ حيث عبد النصارى المسيح.. قال اليعقوبيّة منهم: هو الله، وقال النسطورية منهم: هو ابن الله، تعالى الله عن قولهم، فهم بذلك أشركوا بالله تعالى ووضعوا العبادة في غيرِ موضعها، والله أعلم.

 

ثانيًا: الظلم بمعنى قتال المسلمين، أو قعوصِهم هم عن الجهاد في سبيل الله:

يقول تعالى: ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 140]. وقد فُسِّرت بالمعنيين أعلاه.. قال العلامة السعدي: ﴿ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾؛ الذين ظلموا أنفسهم، وتقاعدوا عن القتال في سبيله. ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ [ التوبة: 46][16].

 

وقال الصابوني: ﴿ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾؛ أي لا يحب المعتدين، ومنهم المنافقين الذين انخذلوا عن نبيّه يوم أحد[17]. وهذا تفسير الطبري رِوايةً عن ابن إسحق؛ لكن في تفسيره كلمة "الناس" في قوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ ما يدل على المعنى الأول - أي مقاتلي المسلمين - قال: ويعني بـ"الناس" المسلمين والمشركين؛ وذلك أن الله - عز وجل - أدال المسلمين من المشركين ببدر فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين، وأدال المشركين من المسلمين بأُحُد فقتلوا منهم سبعين سوى من جرحوا منهم[18]. وقد قال القرطبي - مرجِّحًا هذا المعنى -: ﴿ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾؛ أي المشركين؛ أي وإن أنال الكفار من المؤمنين فهو لا يحبُّهم، وإن أحلّ ألمًا بالمؤمنين فإنه يحب المؤمنين[19].

 

فإن كان الظالمون في هذه الآية هم الكفار أو المنافقين فقد عرفنا ابتداءً أن الله تعالى لا يحبهم بمانع كفرِهم ونفاقهم، ومن ثم تضاف هذه الآية إلى الآيات الدالة على عدم محبة الله تعالى الكفار والمنافقين؛ لكن هذه الآية تضيف إلى هذا المعنى الابتدائي معنيين آخرين ثانويّين ألا وهما:

1- أن قتال الكفار للمسلمين ظلم يمنعهم من محبة الله إيّاهم.

2- أن خذلان المنافقين المسلمين ظلم يمنعهم من محبة الله إيّاهم.

 

أما أن الظلم في الآية معناه القعود عن الجهاد في سبيل الله من قبل المسلمين حقيقةً لا نفاقًا كشأن الثلاثة الذين خُلِّفوا - رضي الله عنه - فليس واردًا؛ لأن هؤلاء تاب الله عليهم لإقرارهم بذنبهم، وإقرارهم هذا دليل إيمانهم، ولا يُقبل من مؤمن إلا الجهاد أو الإقرار بأنه مذنب إن تركه.. يؤيد ذلك حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيح: "من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبةٍ من نفاق"[20].. قال ابن سهم: قال عبد الله بن المبارك: فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.. وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمَل، وقد قال غيره: إنه عامّ[21]، والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلِّفين عن الجهاد في هذا الوصف؛ فإنَّ تركَ الجهاد أحد شعب النفاق[22].

 

وإذًا يكون الظلم في هذه الآية بمعانٍ منها:

1- الكفر والنفاق.

2- مقاتلة أولياء الله (المسلمين).

3- ترك الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته، والله تعالى أعلم.

 

ثالثًا: ظلم الناس بأخذ حقوقهم ابتداءً، أو بالجور في القصاص:

يقول تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ﴾ [ الشورى: 39-43]. فإذا كانت الآية الأولى في عموم الظلم والثانية في ظلم النفس بترك الجهاد - على أحد الأقوال - فإن هذه في ظلم الغير بالاعتداء عليهم، وبذا يكون القرآن الكريم قد اشتمل على تحريم جميع أنواع الظلم أيًّا كانت؛ بل أكد في ثلاث آيات محكمات أن الله لا يحب الظالمين كان ظلمهم عامًّا أو خاصّا.. لأنفسهم أو لغيرهم.

 

ومن أقوال المفسرين في ذلك.. قال الإمام الطبري -في الآية التي معنا-: إن الله لا يحب أهل الظلم؛ الذين يتعدون على الناس فيسيئون إليهم بغير ما أذن الله لهم فيه[23]. وقال ابن كثير: قوله تبارك وتعالى ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ [الشورى: 40] كقوله تعالى ﴿ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة: 194]، وكقوله ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ﴾ [النحل: 127] الآية؛ فشرع العدل وهو القصاص، وندب إلى الفضل وهو العفو؛ كقوله جل وعلا: ﴿ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ﴾؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ ﴾ [الشورى: 40]؛ أي لا يضيع ذلك عند الله، كما صح ذلك في الحديث: "وما زاد الله تعالى عبدًا بعفوٍ إلا عزّا"[24]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [الشورى: 40]؛ أي المعتدين وهو المبتدئ بالسيئة[25].

 

وقال القرطبي: قوله تعالى ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ قال العلماء: جعل الله المؤمنين صنفين؛ صنف يعفون عن الظالم فبدأ بذكرهم في قوله ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾، وصنف ينتصرون من ظالمهم، ثم بين حد الانتصار بقوله ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾، فينتصر ممن ظلمه من غير أن يعتدِي..

 

قال مقاتل وهشام بن حجير: هذا في المجروح ينتقم من الجارح بالقصاص دون غيره من سبٍّ أو شتم، وقاله الشافعي وأبو حنيفة وسفيان.. وتأوّل الشافعي في هذه الآية أن للإنسان أن يأخذ من مال من خانه مثل ما خانه من غير علمه، واستشهد في ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لهند زوج أبي سفيان: "خذي من ماله ما يكفيك وولدك"[26]، فأجاز لها أخذ ذلك بغير إذنه.. وقال ابن أبي نجيح: إنه محمول على المقابلة في الجراح، وإذا قال: أخزاه الله أو لعنه الله أن يقول مثله، ولا يقابل القذف بقذف ولا الكذب بكذب، وقال السدي: إنما مدح الله من انتصر ممن بغى عليه من غير اعتداء بالزيادة على مقدار ما فعل به.. يعني كما كانت العرب تفعله، وسُمِّي الجزاء سيئة لأنه في مقابلتها، فالأول ساء هذا في مال أو بدن وهذا الاقتصاص يسوءه بمثل ذلك أيضا.. ﴿ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾؛ أي من بدأ بالظلم.. قاله سعيد بن جبير، وقيل: لا يحب من يتعدى في الاقتصاص ويجاوز الحد، قاله ابن عيسى[27].

 

ومن أجمع وأخصر ما قيل في هذه الآية واللتين بعدها[28] قول ابن ناصر السعدي -رحمه الله تعالى-: ذكر الله في هذه الآية مراتب العقوبات وأنها على ثلاث مراتب؛ عدل، وفضل، وظلم. فمرتبة العدل جزاء السيئة بسيئة مثلها لا زيادة ولا نقص، فالنفس بالنفس وكل جارحة بالجارحة المماثلة لها، والمال يضمن بمثله. ومرتبة الفضل: العفو والإصلاح عن المسيء، ولهذا قال: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ ﴾ [الشورى: 40] يجزيه أجرا عظيما وثوابا كثيرا، وشرط الله في العفو والإصلاح صلاحهما لحال الجاني؛ ليدل ذلك على أنه إذا كان الجاني لا يليق بالعفو عنه، وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته، فإنه في هذه الحال لا يكون مأمورًا به، وفي جعل أجر العافي على الله ما يهيج على العفو وأن يعامل العبد الخلْق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفوَ اللهُ عنه فليعفُ عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله فليسامحهم، فإن الجزاء من جنس العمل. وأما مرتبة الظلم فقد ذكرها بقوله: ﴿ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾؛ الذين يجنون على غيرهم ابتداءًً أو يقابلون الجاني بأكثر من جنايته فالزيادة ظلم، (وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) أي انتصر ممن ظلمه بعد وقوع الظلم عليه، ﴿ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ﴾؛ أي لا حرج عليهم في ذلك، ودل قوله: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ ﴾ [الشورى: 39] وقوله: ﴿ وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ﴾ أنه لابد من إصابة البغي والظلم ووقوعه، وأما إرادة البغي على الغير وإرادة ظلمه من غير أن يقع منه شيء فهذا لا يجازى بمثله، وإنما يؤدب تأديبًا يردعه عن قول أو فعل صدر منه[29].

 

وإذًا فالظلم في هذه الآية هو: الاعتداء على الخلق ابتداءً، أو بالزيادة على الحق في القصاص؛ لكن لا شيء في أخذ القصاص، والعفو عنه أفضل لكن عن قدرة، أما العفو جبنًا فليس صفة محمودةً لا شرعًا ولا عُرْفًا.

 

فتكون المراتب ستًّا؛ ثلاثًا من فضائل الأخلاق وثلاثًا من رذائلها:

الأولى: العفو عند المقدرة، وهي أعلى المراتب في المعاملات؛ لقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ ﴾ [الشورى: 40]، وقوله: ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾ [الشورى: 37].

 

والثانية: القصاص ممن لا ينفع معهم العفو من لؤماء الناس؛ الذين إن أكرمتهم أهانوك، لقوله تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾.

 

والثالثة: العفو عن عدم استطاعة، وسؤال الله حقَّه، وهو من الصبر على المصيبة، لقوله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].

 

والرابعة: العفو جُبنًا، وهي صفة صغار وذل؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ﴾، وقوله: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ ﴾ [ البقرة: 194].

 

والخامسة: أخذ الزيادة على الحق، وهو الإسراف في القصاص، وهو نوع استكبار أو طريق إليه، لقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ [الشورى: 40]؛ أي بلا زيادة.

 

والسادسة: الاعتداء على الخلق ابتداءً من غير قصاص؛ لقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الشورى: 42].

 

فيكون من الظلم أن يعتدي على غيره، أو يترك حقَّه ضعفًا وجبنًا، أو يزيد على أخذ حقِّه ممن ظلمه.

 

رابعًا: ظلم الإمام والغنيّ:

قال - صلى الله عليه وسلم-: "أربعة يبغضهم الله - عز وجل -"، وذكر منهم "الإمام الجائر"[30]. وقال: "إن الله - عز وجل - يبغض الغنيّ الظلوم"[31]. وفي حديث الثلاثة الذين يحبهم الله تعالى والثلاثة الذين يبغضهم: "والثلاثة الذين يبغضهم الله:... والغني الظلوم"[32].

 

وأجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر؛ للوعيد الوارد فيه.. قال الله - عز وجل -: ﴿ وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ﴾ [ الجن: 15]، والقاسط الجائر والمقسط العادل، وقال الله - عز وجل -: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ﴾ [ المائدة: 44]؛ يعني أهلَ الكتاب، ثم قال: ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ﴾ [ المائدة: 45]، ثم قال: ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ﴾ [ المائدة: 47]، والأحاديث في الإمام الجائر كثيرة والوعيد فيها شديد[33].

 

قوله: "أربعة يبغضهم"؛ أي ممن يبغضهم "الله" تعالى يعذبهم ويحلهم دار الهوان.. "والإمام الجائر"؛ أي الحاكم الظالم المائل عن الحق إلى الباطل، يقال: جار في حكمه يجور جورًا وظلمًا: مال عن الطريق. وإنما أبغضهم لأن... الإمام الجائر أنعم الله عليه بالسيادة والقدرة فأبى شؤم شح طبعه إلا الجور وكفر النعمة[34].

 

وقال الفيروزآبادي: "والغني الظلوم"؛ أي كثير الظلم في المطل وغيره، وإنما خص الشيخ[35] وأخويه بالذكر؛ لأن هذه الخصال فيهم أشدّ مذمة وأكثر نكرة[36].

 

وقال المناوي: "إن الله تعالى يبغض الغني الظلوم"؛ أي كثير الظلم لغيره، بمعنى أنه يعاقبه[37]، وليس المراد أنه لا يبغض الفقير الظلوم؛ بل المراد أن كثرة الظلم مع الغنيّ أشد قبحًا وأعظم جرمًا وأكثر عذابًا، وعبر بصيغة المبالغة إشارة إلى أن من وقع منه هفوة من ظلم لا يكون مبغوضا[38].

 

وقد خص النبي - صلى الله عليه وسلم - الإمام والغني الظالمين، مع أن الظلم وصاحبه أيًّا كان أقرب إلى بغض الله من محبته تعالى؛ لأن الإمام مناط العدل، وهو إن ظلم يكون قد عكس وظيفته؛ حيث وُلِّيَ ليمنع الظلم فظلم هو، فقد أقيم ليقيم أمرًا فإذا ظلم يكون أول من كسر النظام وخالف وظيفته؛ كمن يُؤتمن فيخون. وأما الغني فلكفره النعمة؛ فإن الله تعالى أغناه عن الظلم، ولو ظلم الفقير لكان لعذره وجه - إن كان يمكن إعذار الظالم - أما الغني فبماذا يعذر؟ وهو غير محتاج لأن يظلم أصلا؟؟

 

خلاصة هذا المانع:

1- الشرك بالله؛ حيث عبد النصارى المسيح - عز وجل - وكذلك كل أنواع الكفر والنفاق.

 

2- أن يظلم الإنسان أخاه الإنسان، بالاعتداء عليه.

 

3- أن يظلم الإنسان أخاه، بالأخذ زيادة على حقه الذي عند أخيه.

 

4- حرم الله تعالى الظلم على نفسه، سواء ظلم الصالحين بالانتقاص من ثوابهم، أو الطالحين بالزيادة لهم في عقابهم، حاشا لله وتعالى عن ذلك.

 

5- مقاتلة الكافرين أولياء الله (المسلمين).

 

6- ترك الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته.

 

7- خصوص ظلم الحاكم الذي هو مناط العدل، وخصوص ظلم الغنيّ الذي ليس في حاجة لأن يظلم بعد إنعام الله عليه بالغَناء، ولقدرتهما على الظلم ابتلاءً منه تعالى لهما.

 

ــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: "اللسان" (ج12 ص373) مادة (ظ ل م) مختصرا.

[2] راجع : المصدر السابق، نفس الموضع.

[3] راجع : المصدر السابق نفسه، مختصرا.

[4] بسداد أصل الدّين لا فائدته.

[5] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري في الحوالات، باب/ الحوالة وهل يرجع في الحوالة (ح2287) وله أطراف أخرى، ومسلم في المساقاة (1564) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[6] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري في المظالم (ح 2452)، ومسلم في المساقاة (ح1610) من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه.

[7] لأنه وضع العبادة في غير موضعها؛ لأن مستحق العبادة هو الله تعالى وحدَه، أما المشرك فيعبد غير الله تعالى، أو يعبده مع غيره، فيكون قد وضع العبادة في غير مستحقها.

[8] انظر: "فتح القدير" (ج1 ص521).

[9] لم يرد في الشرع مثل هذا السياق؛ بل ورد نقيضه في قوله تعالى: ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 57، والأعراف: 160]، وكان الأوْلى التحرّز عن ذلك، ثم إنه لا يقدر أحدٌ أن يظلم الله تعالى؛ بل كل مذنب إنما ظلم نفسه التي كان ينبغي أن تكون أوّل من يحسن إليها.

[10] انظر: "التحرير والتنوير" (ج3 ص261).

[11] انظر: "تفسير الطبري" (ج5 ص457-458).

[12] انظر: "صفوة التفاسير" (ج1 ص206).

[13] قرر هنا عقيدة الأشعرية في التأويل، وعقيدة أهل السنة في الإمرار، والأول خطأ والثاني صواب.

[14] انظر: "روح المعاني" (ج3 ص185).

[15] أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (ح2577) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

[16] انظر: "تيسير الكريم الرحمن" (ص131).

[17] انظر: "صفوة التفاسير" (ج1 ص232).

[18] راجع : "تفسير الطبري" (ج6 ص82).

[19] انظر: "تفسير القرطبي" (ج5 ص337).

[20] أخرجه مسلم في الإمارة (ح1910) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[21] يعني في عهد النبي وفي غير عهده.

[22] انظر: تعليق الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي على صحيح مسلم (3/1517).

[23] انظر: "تفسير الطبري" (ج20 ص526).

[24] أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (ح2588) من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه -.

[25] انظر: "تفسير ابن كثير" (ج4 ص151).

[26] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري في الأحكام، باب/ القضاء على الغائب (ح7180)، ومسلم في الأقضية (ح1714) من حديث عائشة رضي الله عنها.

[27] انظر: "تفسير القرطبي" (ج18 ص489-492) مختصرا، و"النكت والعيون" (ج5 ص207-208).

[28] هما قوله تعالى: ﴿ وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [ الشورى: 41-43).

[29] انظر: "تيسير الكريم الرحمن" (ص731-732).

[30] [صحيح] أخرجه النسائي في الزكاة (ح2576): أخبرنا أبو داود قال حدثنا عارم قال حدثنا حماد قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أربعة يبغضهم الله - عز وجل -؛ البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر". وصححه ابن حبان (ح5558).

[قلت] : رجاله ثقات خلا عارم؛ فهو ثقة لكنه اختلط بأخرة.

[31] [صحيح] أخرجه الترمذي في صفة الجنة، باب/ ما جاء في كلام الحور العين (ح2568)، والنسائي (3/207) و(5/84)، وفي "الكبرى" (ح1316 و2362 و7099) ، وابن أبي شيبة (5/289 ح19311) ، وأحمد (5/153 ح21682)، وابن خزيمة (ح2456 و2564)، وابن حبان (ح3349 و3350 و4771)، جميعًا من طريق منصور، قال: سمعت ربعي بن حراش، يحدث عن زيد بن ظبيان، عن أبي ذر فذكره. وأخرجه أحمد (5/153 ح21684) عن منصور، عن ربعي، عن رجل، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يبغض ... " فذكر الحديث. فأبهم الراوي عن أبي ذر.

وأخرجه أحمد (5/153 ح21683)، والنسائي في "الكبرى" (ح1317) عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذكره بنحوه. ليس فيه زيد بن ظبيان.

قال الترمذي: "حديث صحيح".

[32] [صحيح] سبق تخريجه في الذي قبله.

[33] انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (ج8 ص567).

[34] انظر: "فيض القدير" (ج1 ص470) باختصار شديد وتصرف.

[35] في هذا الحديث أن أحد المبغوضين الثلاثة إلى رب العالمين تعالى [ الشيخ الزاني)، وسيرد الكلام عنه فيما بعد إن شاء الله.

[36] انظر: "تحفة الأحوذي" (ج7 ص247)، وحديث الترمذي الذي يشرحه صاحب التحفة ضعفه الألباني وغيره؛ لكنه صحيح من رواية النسائي والحاكم.

[37] هذا تأويل لصفة البغض الثابتة لله سبحانه بلازمٍ من لوازمها، وليس العقاب من معاني البغض في لغة العرب التي تحدث بها النبي ولا في لغة من خاطبهم - صلى الله عليه وسلم -.

[38] انظر: "فيض القدير" (ج2 ص284).