[خاصة: الخيلاء والفخر في البغي، اختيال الفقير، بخل المُكْثِر، البخل مع المنِّ، تشدق البليغ، إسبالُ الإزار]

معنى الاختيال و"الفَخُوريَّة":

أ- الاختيال: مصدر اختال يختال اختيالاً وخُيَلاء، وأصله "خَيَل"، والخالُ والخُيَلاَءُ - بضم الخاء وكسرها -: الكبر، تقول منه: اخْتَالَ فهو ذو خُيَلاَءَ وذو خالٍ وذو مَخِيلةٍ؛ أي ذو كبر. وخالَ الشيء: ظنه يخاله خَيْلاً وخَيْلَةً ومَخِيلةً وخَيْلُولَةً، وهو من باب ظننت وأخواتها، وتقول في مستقبله: إخَالُ بكسر الهمزة، وهو الأفصح.. وأخَالَ الشيء: اشتبه، يقال: هذا أمر لا يخيل. وخُيِّلَ إليه أنه كذا على ما لم يسم فاعله من التَّخْييل والوهم. وتَخَيَّلَ له أنه كذا وتَخَايَل أي تشبَّه، يقال: تَخَيَّلَهُ فَتَخَيَّلَ له، كما يقال: تصوّره فتصوّر له وتبيّنه فتبيّن له وتحقّقه فتحقق له[1]. وسميت الخيل خَيْلا لاختيالها، وهو إعجابها بنفسها مرحًا، ومنه يقال: اخْتَالَ الرجل وبه خيَلاءُ، وهو الكبر والإعجاب.. وأَخَالَ الشيء - بالألف - إذا التبس واشتبه[2].

 

وهناك فرق بين تخيّل وتصور من حيث أن تخيل أقرب للوهم وتصور وتبين وتحقق أقرب للحقيقة، حتى قيل: "الحكم على الشيء فرع عن تصوُّرِه". ومن ثم فالاختيال يعني - ضمن ما يعني - أن يرى المختال نفسه على غير حقيقتِها، فعلى حين هو ضعيف من حيث كونه إنسانا مخلوقًا[3] يرى نفسه قويًّا، كما قد يرى نفسه أجمل وأغنى وأعز مما هو عليه في الواقع.

 

والصفة جاءت في القرآن دائما "مُختالاً" على وزن مُفتعل، وهو وزن اسم الفاعل واسم المفعول من "الاختيال"، فهو اسم فاعل بمعنى خادع، وهو اسم مفعول بمعنى مخدوع؛ لأنه خادع نفسه ومخدوع في نفسه - كما تقول العامة.

 

ب- "الفَخُوريِّة": مصدر صناعي من "فخور" الواردة في القرآن ثلاث مرات ملازمة لمختال وعاقبةً لها[4]، وفخور مبالغة من الفخر، واسم الفاعل منه "فاخِر". و"الفخور" الذي يعدد مناقبه كبرًا، وهو عادة العرب في الجاهليّة، حتى أضحى في شعرهم وأدبهم غرضًا مستقلاًّ ومعطىً من معطيات حياتهم، وكان من أهداف الإسلام القضاء على هذا الخلق وتربية أتباعه على نقيضه من التواضع وما في معناه.

 

و"الفَخْرُ" - بالسكون ويُحَرَّك مثل نَهْر ونَهَر - والفَخَارُ والفَخَارَةُ بفَتْحِهِما: التَّمَدُّح بالخصال، وعَدُّ القديم، والمُبَاهَاة بالمكارم من حسبٍ ونسب. وقيل: هو المباهاة بالأمور الخارجة عن الإنسان كمالٍ وجَاهٍ. وقيل: الفخر ادعاء العظم والكبر والشرف كالافتخار. وقد فخر كمَنَعَ، يفخر فخرا وفخرة فهو فاخر وفخور، وكذلك افتخر. وتفاخروا: فخر بعضُهم على بعض. والتفاخر: التعاظم. والتَفَخُّر: التكبر. وفاخره مُفاخرةً وفِخَارا - بالكسر -: عارضه بالفخر ففخَره كنصره يفخُرُه فخرًا: غلبه وكان أفخرَ منه وأكرم أبًا وأمًّا. والمَفْخَرة -وتضم الخاء-: المأْثُرَة وما فُخِر به. والفاخر: الجَيِّدُ من كلِّ شَئٍ.. قال لَبِيد:

حَتَّى تَزَيَّنَت الجِوَاءُ بفاخرٍ

قَصِفٍ كَأَلْوَانِ الرِّحَالِ عَمِيمِ[5]

 

وقد ورد الاختيال و"الفخورية" مانعَيْن من محبة الله تعالى العبدَ المتصف بهما ثلاث مرات في القرآن في سُوَر النساء ولقمان والحديد، ولم ترد إحداهما منفردة ولا ملازمة لغيرها من غير الأخرى.

 

أولاً: الكفر بالله واليوم الآخر، والبخل وأمر الناس به، وكتمان النعم، والرياء، ومرافقة الشياطين:

قال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً * وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً ﴾ [النساء: 36-38].

 

فتسرد الآية الأولى حقوق الله وحقوق العباد على المكلف؛ فحقوق الله تعالى العبادة بأنواعها[6]، وحقوق العباد الإحسان لمن يحتاجه منهم؛ فمن حق الوالدين الطاعة والتوقير والرعاية، ومن حق الأقرباء الصلة، ومن حق اليتامى الكفالة، ومن حق الجيران كف الأذى وعيادة المرضى وغير ذلك، ومن حق ابن السبيل الإكرام والإرشاد ونحوه، ومن حق ملك اليمين الرحمة بهم. وكل هذا من الإحسان المذكور في الآية. واللازمة بين هذا وبين قوله تعالى ﴿ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾ أن المختال الفخور هو من يمنع هذه الحقوق، فإن من يمنعها يكون بذلك مختالاً فخورًا، فكلا المعنيين وارد؛ لأن المختال الفخور يرى نفسه أكبر من الحق ومن صاحبه، ويرى نفسه متميزا عن أصحاب الحقوق التي عندَه والتي عليه، فيرى نفسه أحق بها منهم؛ كصاحب الجنتين الذي قال الله تعالى فيه: ﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾ [الكهف: 34]. بل قد يرى المختال الفخور نفسه في مقام الكبير سبحانه - أعاذنا الله وإيّاك من الكفر والكافرين- كحال فرعون لعنه الله قال -مختالاً على قومه وعلى موسى - عليه السلام -: ﴿ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ ﴾ [الزخرف: 51-52]، وقال متكبرًا على الله تعالى: ﴿ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى ﴾ [النازعات: 24]، وقال تعالى فيه: ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ * وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ ﴾ [القصص: 38-39].

 

ففرعون كان متكبِّرًا معجبًا بنفسه، وكان مخدوعًا مغرورًا، وكان بسبب هذا وذاك مانعًا للحقوق التي عليه، وهذا هو الاختيال والفخر المانع من محبته تعالى. وقل هذا على إبليس والنمروذ وأبي جهل وغيرهم، يمنعهم الكبر والاغترار بالرب الكريم والحسد لأولياء الله من أداء الحقوق التي عليهم.

 

والعجيب أن هؤلاء المتَطَرِّفِين في الكبر متطرفون أيضًا في دناءة النفس، فهم من أوطأ خَلق الله أخلاقًا، حتى كان أبو جهل والعاص بن وائل وصناديد قريش يأكلون السحت عيانًا[7]، وإنما المتواضعون هم كبراء النفوس حقيقة، وسنأتي لهذا في أسباب محبة الله تعالى العباد في الباب الثاني عند صِفتَي العزة على الكافرين والذلة للمؤمنين، إن شاء الله.

 

ومن أقوال المفسرين في آيات سورة النساء التي معنا:

قال ابن كثير مختصرًا: يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له؛ فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات والحالات، فهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل: "أتدري ما حق الله على العباد"؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: "أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا". ثم قال: "أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم"[8].

 

ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين؛ فإن الله سبحانه جعلهما سببًا لخروجك من العدم إلى الوجود. ثم عطف على الإحسان إليهما الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء، كما جاء في الحديث: "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة"[9].

 

﴿ وَالْيَتَامَى ﴾، وذلك لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم، فأمر الله بالإحسان إليهم والحُنُوِّ عليهم.

 

﴿ وَالْمَسَاكِينِ ﴾، وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم؛ فأمر الله سبحانه بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم.

 

﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾ [النساء: 36]، عن ابن عباس: يعني الذي بينك وبينه قرابة، والذي ليس بينك وبينه قرابة، وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وميمون بن مهران والضحاك وزيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة، وقال أبو إسحاق عن نوف البكالي في قوله ﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ : يعني الجار المسلم، و﴿ الْجَارِ الْجُنُبِ ﴾ يعني اليهودي والنصراني، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، وعن علي وابن مسعود: ﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ يعني المرأة. وقال مجاهد أيضا في قوله ﴿ والْجَارِ الْجُنُبِ ﴾: يعني الرفيق في السفر، وقد وردت الأحاديث بالوصايا بالجار..[10].

 

﴿ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ﴾، عن علي وابن مسعود قالا: هي المرأة، وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم النخعي والحسن وسعيد بن جبير - في إحدى الروايات عنه - نحو ذلك، وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة: هو الرفيق في السفر، وقال سعيد بن جبير: هو الرفيق الصالح، وقال زيد بن أسلم: هو جليسك في الحضر ورفيقك في السفر.

 

وأما ﴿ ابْنِ السَّبِيلِ ﴾ فعن ابن عباس وجماعة هو: الضيف، وقال مجاهد وأبو جعفر الباقر والحسن والضحاك ومقاتل: هو الذي يمر عليك مجتازا في السفر، وهذا أظهر وإن كان مراد القائل بالضيف المار في الطريق فهما سواء.

 

﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ وصية بالأرقاء؛ لأن الرقيق ضعيف الحيلة أسير في أيدي الناس؛ فلهذا ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل يوصي أمته في مرض الموت يقول: " الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم " فجعل يرددها حتى ما يفيض بها لسانه[11]. قال: وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾؛ أي مختالا في نفسه معجبا متكبرًا، فخورًا على الناس يرى أنه خيرٌ منهم، فهو في نفسه كبير وهو عند الله حقير وعند الناس بغيض؛ قال مجاهد: ﴿ مُخْتَالاً ﴾ يعني متكبرا، ﴿ فَخُوراً ﴾ يعني يعد ما أُعطي وهو لا يشكر اللهَ تعالى؛ يعني يفخر على الناس بما أعطاه الله من نعمه، وهو قليل الشكر لله على ذلك[12].

 

وقال الطبري: وأما الفخور فهو المفتخر على عباد الله بما أنعم الله عليه من آلائه، وبسط له من فضله، ولا يحمده على ما آتاه من طوْله؛ ولكنه به مختال مستكبر، وعلى غيره به مستطيل مفتخِر.. عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهروي قال: لا تجد سيئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا، وتلا: ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾ [النساء: 36]، ولا عاقّا إلا وجدته جبّارًا شقيّا وتلا: ﴿ وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً ﴾ [مريم: 32][13].

 

وقال القرطبي: قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ ﴾؛ أي لا يرضى[14]، ﴿ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾، فنفى سبحانه محبته ورضاه عمن هذه صفته؛ أي لا يُظهِر عليه آثار نعمه في الآخرة، وفي هذا ضرب من التوعّد. والمختال ذو الخيلاء أي الكبر. والفخور: الذي يعدد مناقبه كبرا، والفخر: البذخ والتطاول، وخص هاتين الصفتين بالذكر هنا لأنهما تحملان صاحبيهما على الأنفة من القريب الفقير والجار الفقير وغيرهم ممن ذكر في الآية، فيضيّع أمر الله بالإحسان إليهم[15].

 

وتُفصّل هذه الآية صفات المتواضعين وما هم عليه من الخلال الحميدة، ثم تجمل المختالين الفخورين لأنهم نقيض المتواضعين في الحال والمآل، ثم تأتي الآيات بعد ذلك لتُفصّل معاني الاختيال و"الفَخُورِيّة".

 

وهي ثماني صفات تتضمن الكفْر وما دونه على النحو التالي:

1- البخل: إذ هذا المختال الفخور قاسي القلب ممسك؛ لأنه لا يشعر بغيره، فهو منشغل يتفقد نفسه ومحاسنه، لا يأبه باحتياج سواه، ثم إنه أنانيّ لا يريد أن يعطي غيره حتى لا يصبح مثله أو قريبًا منه ماليّا، فهاتان الصفتان تمنعانه من الإنفاق وتحملانه على البخل.. قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ﴾ [النساء: 36-37].

 

2- حث الناس على البخل: فهو لا يكتفي بالإمساك والبخل بل أكثر من ذلك يأمر غيره بالبخل، وهو أمرٌ بالمنكر، والسبب في ذلك أن المختال الفخور يريد أن يعرض على الناس عقله مستحسنًا إيّاه كما يستحسن كل شيء من نفسه، فتراه يقول للمنفق: احفظ مالك، هذا الذي تعطيه لا يستحق، وقد يريد بذلك أن يظل المحتاجُ محتاجًا حتى يظل هو نفسُه أعلى من بعض الناس ليختال ويفخر عليهم. وهو أيضًا يمارس هوايته في الفخر والخيلاء على المنفِق بمحاولته إظهار أنه الأرجح عقلاً والأصح نظرًا والأكثر خبرةً، كما أنه لهذا الوهم أكثر مالاً، ومع ذلك لا يعطي هذا لأنه يعد نفسه أعلم بالأمور.. قال تعالى: ﴿ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾.

 

3- كتمان النعم وإخفاؤها: والسبب أن المختال الفخور لو اعترف بأن عنده شيئًا، أو بأن ما عنده فضلٌ من الله عليه، لم يصح منه الفخر به، فشأنه شأن قارون قال: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾ [القصص: 77]، وقال تعالى في عموم من هذه صفتهم: ﴿ فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 49]. والحق أن المختال الفخور لو اعترف بفضل الله عليه لم يصح منه الاختيال والفخر؛ إذ لا يصح اختيال وفخر الإنسان بما ليس من كسبه، وكذلك يتوجَّب عليه أن يعطي وينفق؛ لأن الوهّاب سبحانه قد أمر بالإنفاق وتوعّد على المنع، والحجّة أن المال مال الله، ولهذا -وللرغبة في إثبات ذاته- ينكر المختال الفخور أن يكون المال مالَ الله.. قال تعالى: ﴿ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾.

 

4- كفر النعمة: وهو مبنِيٌّ على ما سبق من كتمان النعمة؛ لأنه يكتم النعم فإذا حُدِّث عنها قال لمن يحدثه: وما شأنُك أنت؟ إنه مالي ورثته كابرًا عن كابر؛ فأنا أصيل المحتد وغيري غيرُ أنسِباء، أو يقول: شَقِيتُ به؛ فأنا صاحب عقل وذكاء وأنا عصاميّ. وبعضهم قد يُقِرُّ بأن عقله وذكاءه - إذا افترضنا جدلا أنهم عقلاء أذكياء[16] - هبةٌ من الله؛ لكنهم ينكرون كون المال أيضًا هبةً منه تعالى. ومعلوم أن كفر النعمة كفرٌ أصغر.. هذا إذا كان المختال مسلمًا، وقد يكون كافرًا كفرًا أكبر، وهو الغالب، إذا كان بهذه الصفات التي تقصّها الآيات، كما سيأتي في الآية التالية.. قال تعالى: ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ﴾.

 

5- الإنفاق رياءً وسمعةً: فإنه إذا أنفق لا ينفق ابتغاء مرضاة الله ولكن رئاء الناس، وذلك لأن المختال الفخور تلازمه صفاته الدنيئة في كل تصرفاتِه، فهو لكفره لا ينفق ابتغاء مرضاة الله؛ إذ لا يقر بنعمته وربما لا يقر بوجوده - سبحانه وتعالى عما يصفون - ثم هو يوجّه فعلَه حتى لو أنفق ليخدم أغراضه الخبيثة؛ فيعطي عن يد كبرٍ وعُلوٍّ، وربما أكب الآخذ على يده يقبّلها فيتركه يركع عليها نشوانًا بذلك الفعل المخجل لكليهما.. كل هذا ليُرضِي المختال الفخور مركّبَ النقص في نفسه القميئة.. قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ ﴾.

 

6- الكفر بالله تعالى: وذلك لأن المختال الفخور يظل يتدنى به كبره وخيلاؤه حتى ينكر نعمةَ الله، ثم يظن نفسَه مستغنيًا عن الله، ثم ينكر وجودَه تعالى، بل قد تصل به الحال إلى تأليه نفسِه، والناظر في حال قارون وفرعون يلحظ ذلك.. قال تعالى: ﴿ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ﴾.

 

7- الكفر باليوم الآخر: وهو لازم لمن هذه حاله؛ لأن الإيمان باليوم الآخر ملزِمٌ بالعمل الصالح، وهذا عملُه كله فاسد، وما يظن أنه صالح هو في الحقيقة رياءٌ وكفر، فلزِم المختال الفخور أن ينكر اليوم الآخر؛ لأنه كالشوكة في حلقه، وله في صاحب الجنتين مثَلُ السوء.. قال تعالى على لسانه: ﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً ﴾ [الكهف: 36]، فأضاف بذلك صفة أخرى، وهي أنه ظن بنفسه الخير في الآخرة كما في الأولى، ولم يعِ أن ما هو فيه في الدنيا ابتلاءٌ من الله له. كما أن إنكار المختال الفخور لليوم الآخر يكون أيضًا لحبه الدنيا التي يرى نفسه فيها كما يحبّ أن يرى نفسه، وهو بذلك لا يريد أن ينتقل إلى الدار الآخرة؛ ظنًّا منه أن أهلها ليسوا كما يريد؛ فيحقر نعيمَ الكريم بالأوهام القائمة في نفسه الدنيئة.. قال تعالى: ﴿ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾.

 

8- مرافقة الشياطين: وذلك من صفاتِه خاصةً لأنه لا يفتأ يذكر نفسَه، ولذا لا يفتأ يرتكب المعاصي ليُرضي غروره وشهواته القائمة على الكبر والعجب، فالشياطين قريبون منه لا يفارقونه، فهو ينام ويصحو يقول في نفسه: فلان يعرف عني كذا.. فلان يعجبه أن أُعلِمَه بكذا من صفاتي الحميدة، ويقول: فلان ذكَر من عيوبي كذا، يجب أن أخاصمه، لا.. يجب أن أؤدِّبَه، فتنفخ شياطين الجن والإنس في نفسه المضطرمة أحقادًا وحسدًا.. قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً ﴾.

 

ثم عقب تعالى على دناءة وحقارة هذه الصفات، وعلى عدم جدواها بقوله: ﴿ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللهُ وَكَانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيما ﴾ [النساء: 39]؟!، أي ماذا سيخسرون لو فعلوا ذلك؟ جملةً من أخس الصفات والأخلاق لو خسروها كان أفضل لهم؟؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل.

 

ثانيًا: تصعيرُ الخَدِّ للناسِ، والمشيُ في الأرض مرحًا:

قال تعالى - على لسان لقمان وهو يوصي ابنه -: ﴿ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [لقمان: 18]. وقد أضافت هذه الآية صفتين قبيحتين إلى جملة رذائل المختال الفخور السابقة.. وهما:

9- تصعير الخد للناس: ومعنى قوله تعالى ﴿ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ﴾ - كما قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - وجماعة -: لا تُمِل خدَّك للناس كبرًا عليهم وإعجابًا واحتقارًا لهم، وقيل: هو أن تلوِي شِدْقك إذا ذكر الرجل عندك كأنك تحتقرُه. قال عمرو بن حُنيّ التغلبيّ:

وكنا إذا الجبّار صعَّر خده

أقمنا له من ميله فتقوّمِ[17]

 

وفي بيت آخر:

أقمنا له من خده المتصعِّرِ

 

يقال: أصاب البعير صعَرٌ وصيَرٌ إذا أصابه داء يلوي منه عنقه، استعير للإنسان، ويكنى به عن الكبر والعجب وهما من الكبائر القلبية.. ثم يقال للمتكبر: فيه صعر وصير، فمعنى لا تصعر أي لا تلزم خدّك الصعر[18].

 

10- المشي في الأرض مرحا: قال القرطبي: ﴿ مَرَحاً ﴾؛ أي متبختِرًا متكبِّرًا.. وهو النشاط والمشي فرحًا في غير شغلٍ وفي غير حاجة، وأهل هذا الخُلُق ملازمون للفخر والخيلاء؛ فالمَرِح مختال في مشيته[19].

 

وفي الأثر المنقطع أن الخضِر قال لموسى - عليه السلام - في وصاته له: "ولا تمش في غير حاجة"[20]، ومعنى ألا يمشي الإنسان لغير حاجة؛ أي لغير حاجةٍ نافعةٍ أخرويًّا أو دنيويّا، وليس لمجرد حاجةٍ في نفسه؛ لأن المختال الفخور يمشي لحاجةٍ في نفسِه، وهي أن يُرِيَ الناس نفسَه إعجابا بها، وهو ما ينافي الحياء الذي هو من شعب الإيمان ومكارم الأخلاق الإسلامية، وينافي أيضًا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وليسعك بيتُك"[21].

 

وإذًا فمن صفات المختال الفخور التي لا يحبه الله لأجلها: تصعير الخد للناس؛ أي الكبر والعجب واحتقار الناس، والمشي في الأرض مرحًا، وسيأتي في الحديث عن الفرح المذموم كما في سورة الحديد في الآية التالية.

 

ثالثًا: البطرُ، ونقيضُه القنوط:

قال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الحديد: 22- 24].

 

قال ابن كثير: ﴿ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾؛ أي مختال في نفسه متكبر، فخور أي على غيره[22]. وقال الشوكاني: أي لا يحب من اتصف بهاتين الصفتين، وهما الاختيال والافتخار.. قيل: هو ذم للفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر، وقيل: إن من فرِح بالحظوظ الدنيوية وعظمت في نفسه اختال وافتخر بها، وقيل: المختال الذي ينظر إلى نفسه والفخور الذي ينظر إلى الناس بعين الاستحقار، والأَوْلى تفسير هاتين الصفتين بمعناهما الشرعي ثم اللغوي؛ فمن حصلتا فيه فهو الذي لا يحبه الله[23]. وقال الآلوسي: ﴿ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ تذييل يفيد أن الفرح المذموم هو الموجب للبطر والاختيال، والمختال المتكبر عن تخيل فضيلة تراءت له من نفسِه، والفخور المباهي في الأشياء الخارجة عن المرء كالمال والجاه[24].

 

وقد أحسن الشوكاني وعلماء الإسلام قولا؛ فقد فسَّر الله تعالى هذا تفسيرًا وفصّله تفصيلاً؛ فذكر في سورتي النساء ولقمان عشر خصال للمختال الفخور كلها من الكبائر حتى تصل إلى الكفر بالله وباليوم الآخر، ثم ذكر سبحانه هاهنا صفتين أخريين هما: القنوط لما فات، والفرح بما هو آت، وقد فسر ذلك عكرمة - رحمه الله تعالى - كما نقل ابن كثير فقال: ليس أحدٌ إلا هو يفرح ويحزن؛ ولكن اجعلوا الفرح شكرًا والحزن صبرًا[25]. وهو يعني بذلك ألا أحد في طاقته ألا يحزن ويفرح؛ لكن المحرّم هو وصول الحزن إلى درجة القنوط، وعلاج هذه الحال الصبر.. قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى"[26]، وقال: "إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"[27]، كذلك أن يصل الفرح إلى درجة البطر، وعلاج هذه الحال الشكر.. قال - صلى الله عليه وسلم -: "من أعطاه الله خيرًا فيرى عليه فليشكر، وابدأ بمن تعول، وارتضِخ من الفضل، ولا تلام على كفاف، ولا تعجز عن نفسك"[28].

 

وبذا تتم صفات المختال الفخور الذي لا يحبه الله اثنتي عشرة صفة كل واحدة منها تمنع من محبته تعالى عبده المتصف بها، وهي:

1- الكفر بالله تعالى.

2- الكفر باليوم الآخر.

3- البخل.

4- حث الناس على البخل[29].

5- كتمان النعم وإخفاؤها.

6- كفر النعمة.

7- الرياء.

8- الأنس بالشياطين.

9- تصعير الخد للناس كبرًا وعجبًا في ذات النفس واحتقارًا للناس.

10- المشي في الأرض مرحًا؛ أي تبخترًا وعُجْبًا.

11- القنوط من رحمة الله.

12- البطر بأنعم الله.

 

رابعًا: الخيلاء والفخر في البغي:

عن جابر بن عتيك وعقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنهما - أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "... وإن من الخيلاء ما يبغض الله ومنها ما يحب الله؛ فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل نفسه عند القتال، واختياله عند الصدقة، وأما التي يبغض الله فاختياله في البغي - قال موسى: والفخر -"[30].

 

قال العظيم آبادي: " فاختياله في البغي" نحو أن يذكر الرجل أنه قتل فلانا وأخذ ماله ظلما، أو يصدر منه الاختيال حال البغي على مال الرجل أو نفسه. "قال موسى" هو بن إسماعيل: "والفخر" - بالجرّ - أي قال موسى - في روايته -: في البغي والفخر، ولم يذكر مسلم بن إبراهيم في روايته لفظ والفخر. واختيال الرجل في الفخر نحو أن يذكر ما له من الحسب والنسب وكثرة المال والجاه والشجاعة والكرم؛ لمجرد الافتخار، ثم يحصل منه الاختيال عند ذلك؛ فإن هذا الاختيال مما يبغضه الله تعالى[31].

 

وفي قوله "والفخر" جمع بين البغي والفخر، ولكن جاء في بعض رواياته - كما حكى الألباني في "الإرواء" -: "في البغي أو قال: في الفخر"، ويؤخذ من التي بالواو أن الاختيال يكون في الفخر كما يكون في البغي، وأن كليهما يبغضه الله سبحانه، ويؤخذ من التي بأو أن الاختيال الذي يبغضه الله سبحانه إما أن يكون في البغي أو يكون في الفخر؛ فينبغي على من رام محبة الله تعالى الاحتراز من الاختيال في البغي وفي الفخر.

 

ـــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: "مختار الصحاح" (ص196).

[2] انظر: "المصباح المنير" (ج1 ص186).

[3] قال تعالى: ﴿ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ﴾ [النساء: 28].

[4] منهجنا -في هذا الكتاب - التقيد باللفظ الوارد في القرآن، ولذا قلنا "الفخورية" ولم نقل "الفخر"؛ لأن الله تعالى لم يقل إنه لا يحب الفخر بل قال لا يحب الفخور. وكذلك "الخوَّانية" و"الأثيمية" من خوَّان وأثيم، أما لماذا لم نقل "الكفَّارية" و"الكَفورية" من كفّار وكفور فلأن الكفر لا يلزم فيه التعدد والإضافة حتى يكون مانعا من حبه تعالى عبدا، والله أعلم.

[5] انظر: "تاج العروس" للزبيدي (ج1 ص3335) مادة (ف خ ر) باختصار.

[6] تدخل حقوق العباد - عند العلماء - ضمن عبادة الله، وذلك في مقابل حقوق نفس الإنسان، فالحقوق عندهم نوعان: حق الله وحق النفس، وعندهم تفصيل في المسألة ليس هاهنا محله.

[7] كما روى أصحاب السير والتاريخ؛ كابن إسحاق وابن هشام وغيرهما، في مواضع متفرقة من السيرة.

[8] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري في الجهاد والسير (ح2856)، ومسلم في الجهاد (ح30) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه.

[9] [حسن] أخرجه الترمذي في الزكاة، باب/ ما جاء في الصدقة على ذي القرابة (ح658) حدثنا قتيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن عمها سلمان بن عامر يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة". قال الترمذي: حديث حسن.

[10] ذكر ابن كثير رحمه الله -في هذا الموضع من تفسيره - أحد عشر حديثًا في الوصاة بالجار.

[11] [إسناده صحيح] أخرجه ابن ماجه في الجنائز، باب/ ما جاء في ذكر مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ح1625)، وأحمد (6/290) من طريق قتادة عن صالح أبي الخليل عن سفينة عن أم سلمة مرفوعًا.

• وَفِي الزَّوَائِد للبوصيري: "إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ". اه‍.

[12] انظر: "تفسير ابن كثير" (ج1 ص656) باختصار.

[13] انظر: "تفسير الطبري" (ج7 ص20-21).

[14] الحب والبغض والرضى والسخط صفات أربع ثابتة لله تعالى بالقرآن والسنة، والحب والرضى أخوان -في اللغة - أو أحدهما سبب للآخر، وكذلك البغض؛ وفي معناه الكره، والسخط؛ وفي معناه الغضب، وصفات الله تعالى - عندنا معشر أهل السنة والجماعة - تُمَر كما جاءت بلا تأويل ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل، وقد ناقشنا هذه المسألة في الباب الأول فراجعه إن شئت.

[15] انظر: "تفسير القرطبي" (ج6 ص317-318).

[16] لأن العقلاء الأذكياء حقيقةً لا ادعاءً لابد مؤمنون؛ إذ لا خيرَ في عقل وذكاء لا ينفعان صاحبهما، والكافر لم ينفعه عقله وذكاؤه فعلمنا أنه لا عقل ولا ذكاء له، ألم يقل الله تعالى: ﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 269- وآل عمران 7]. ثم إن الذكي يتجّر في التجارة الرابحة، وهي التجارة مع الله سبحانه، ومن لا يفعل ليس بذكيّ ولا ألمعيّ.

[17] قال القرطبي: وأنشده الطبري: فتقوما.. قال ابن عطية: وهو خطأ لأن قافية الشعر مخفوضة. راجع : "تفسير القرطبي" (ج16 ص480).

[18] انظر: "تفسير القرطبي" (ج16 ص480-481) بتصرف واختصار.

[19] انظر: المصدر السابق، نفس الموضع باختصار.

[20] [منقطع] أخرجه البيهقي في "الشعب" (5/291 ح 6694) أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أنا عبد الله الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا إسحاق بن إسماعيل نا جرير قال أخبرني أبو عبد الله أظنه الملطي قال: "أراد موسى أن يفارق الخضر -عليهما السلام- قال له موسى: أوصني..." وفيه "ولا تمش في غير حاجة".

[21] [حسن] أخرجه الترمذي (ح2406)، أحمد (4/148 ح17467) (5/259 ح22590) عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمان، عن أبي أمامة الباهلي، عن عقبة بن عامر، قال: لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فابتدأته، فأخذت بيده، قال: فقلت: يا رسول الله! ما نجاة المؤمن؟ قال: يا عقبة احرس لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك..

• قال الترمذي: "هذا حديث حسن".

[22] انظر: "تفسير ابن كثير" (ج4 ص402).

[23] انظر: "فتح القدير" للشوكاني (ج5 ص249).

[24] انظر: "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني" للآلوسي (ج27 ص188) نشر دار إحياء التراث العربي - بيروت.

[25] انظر: "تفسير ابن كثير" نفس الموضع السابق.

[26] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري الجنائز باب/ زيارة القبور (ح1283) وله أطراف أخرى، ومسلم في الجنائز (ح926) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

[27] [متفقٌ عليه] أخرجه البخاري الجنائز باب/ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إن بك (ح1303) وله أطراف أخرى، ومسلم في الفضائل (ح2315) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

[28] [رجاله موثقون] أخرجه البيهقي في "الشعب" (3/268) من حديث عبد الله بن مسعود. قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (1/332): "رواه أبو يعلى والغالب على رواته التوثيق".

• وأصله في صحيح مسلم في الزكاة (ح1036) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى".

[29] وقد كرر القرآن الكريم هذه والتي قبلها في سورتي النساء والحديد.

[30] [حسن] جزء من حديث أخرجه أبو داود أول كتاب الجهاد، باب/ في الخيلاء في الحرب (ح2659)، والنسائي في كتاب الزكاة، الاختيال في الصدقة (ح2558)، والدارمي في "سننه" (ح2226) مقتصرا على شطره الأول، وأحمد في "المسند" (ح23798، 23799، 23801، 23803)، وابن حبان في "صحيحه" (ح295، 295)، والطبراني في "الكبير" (2/189 ح1772، وح5726، و2/190 ح1774)، كلهم من حديث جابر بن عتيك رضي الله عنه.

• وأخرجه أحمد أيضًا (ح17436)، وابن خزيمة في "صحيحه" (ح2478)، والحاكم في "المستدرك" (1/578 ح1525)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، هؤلاء من حديث عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه -، ولفظ أحمد "غيرتان إحداهما يحبها الله - عز وجل - والأخرى يبغضها الله، ومخيلتان إحداهما يحبها الله - عز وجل - والأخرى يبغضها الله".

• وقال الهيثمي - في "المجمع" (4/603)، عن حديث عقبة بن عامر -: "رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات"، وقال أيضًا (10/231): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن يزيد الأزرق وهو ثقة".

• وقال الألباني - في "الإرواء" (1999) -: "حديث جابر بن عتيك مرفوعا... رواه أحمد وأبو داود والنسائي، حسن. أخرجه أحمد (5/445 و446) وأبو داود (2659) والنسائي (1/356) وكذا الدارمي (2/149) وابن حبان (1313) والبيهقي (7/308) وفي "الأسماء" (501) وأحمد (5/445 و446) من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن محمد بن إبراهيم عن ابن جابر بن عتيك الأنصاري عن أبيه به. وتمامه: "وأما الخيلاء التي يحب الله أن يتخيل العبد بنفسه لله عند القتال وأن يتخيل بالصدفة. والخيلاء التي يبغض الله الخيلاء في البغي أو قال: في الفخر". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن جابر بن عتيك؛ قال في "تهذيب التهذيب": "إما أن يكون عبد الرحمن أو أخا له". وذكر - في ترجمة أبيه جابر - أنه روى عنه ابناه أبو سفيان وعبد الرحمن. قلت: وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك مجهول. وأما أخوه أبو سفيان فلم أجد من ذكره، والظاهر أنه مجهول كأخيه. وقال الخزرجي في ابن جابر هذا من "الخلاصة": "لعله عبد الرحمن". قلت: وسواء كان هو أو أخوه فالحديث ضعيف بسبب الجهالة. والله تعالى أعلم. ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فذكره نحوه. أخرجه أحمد (4/154) بإسناد رجاله ثقات غير الأزرق هذا وهو مقبول".

[31] انظر: "عون المعبود" (ج7 ص230).